عربي
شجع إعلان الحكومة الإسبانية أخيراً عن رغبتها في تسوية وضع نصف مليون مهاجر سري المزيد من المهاجرين الوافدين على ركوب "قوارب الموت" من الجزائر التي تستمر فيها محاولات الهجرة السرية عبر البحر. ورغم إجراءات الحكومة الجزائرية و"العوامل الطاردة" في أوروبا، مثل صعود التيارات اليمينية والتشدد في التشريعات الخاصة بالهجرة، لا يزال شبان يصرّون على ركوب القوارب لعبور المتوسط نحو الحلم الأوروبي الذي ينتهي في كثير من الأحيان بمأساة في البحر.
وكشفت بيانات نشرتها وزارة الدفاع الجزائرية في 24 مارس/آذار الجاري أن وحدات حرس السواحل أحبطت محاولات هجرة سرية شملت 122 شخصاً في عمليات متفرقة. وفي الأسبوع الأول من مارس، أحبط حرس السواحل الجزائري محاولة 108 مهاجرين العبور على متن قوارب تقليدية، ما رفع عدد المهاجرين الذي أوقفوا منذ بداية العام الحالي في مناطق متفرقة من الجزائر إلى 900، خاصة في سواحل ولايات غرب البلاد المقابلة للسواحل الإسبانية في الضفة الشمالية للمتوسط.
ورغم أن الأرقام أقل مقارنة بالسنوات السابقة، وتؤكد نجاح السلطات الجزائرية في تشديد إجراءات محاربة الهجرة السرية، لكنها تعني استمرار الظاهرة باستخدام قوارب سريعة تسمى " فونتوم" يمكن أن توصل المهاجرين إلى السواحل الإسبانية خلال أقل من ساعتين. وهذه الرحلات مكلفة جداً للمهاجرين الذين يدفعون مبالغ تفوق ثلاثة آلاف يورو، ما يدر على شبكات التهريب مداخيل طائلة. وكانت الحكومة الجزائرية شددت التدابير القانونية الخاصة بالهجرة السرية من خلال رفع عقوبة السجن من ثلاث إلى خمس سنوات، ومن خمس إلى عشر سنوات إذا تعلّق الأمر بمهربين قصر وتعريض حياة وسلامة المهاجرين لخطر، أو محاولة فعل ذلك.
يقول الباحث في قضايا الهجرة نور الدين مداحي، لـ"العربي الجديد": "وفرت الجزائر في السنوات الأخيرة برامج مهمة للشباب على صعيد إدماجهم في المهن وتسهيل إنشائهم مشاريع خاصة، لكن ذلك لم يمنع استمرار شبكات الهجرة السرية التي تغرر بشبان وقصر أحياناً للإقدام على الهجرة على متن قوارب الموت. والقاسم المشترك بين هذه الشبكات أن مصالح الأمن تضبط مبالغ مالية كبيرة مع أفرادها من عائدات نشاطاتها الإجرامية".
ومنذ بداية العام الحالي فككت الشرطة الجزائرية عدداً من شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم عبر البحر. وأوقفت مصالح أمن ولاية بومرداس قرب العاصمة الجزائرية في 22 مارس 12 شخصاً أعضاء في شبكتين متخصصتين في تدبير الخروج غير النظامي من التراب الوطني لأشخاص عبر البحر مقابل مبالغ مالية، كما اعتقلت شرطة العاصمة الجزائرية في الأسبوع نفسه شبكة ضمت ثلاثة أشخاص نشطت في تنظيم وتدبير رحلات الإبحار السري. وفي منتصف فبراير/شباط الماضي أوقفت مصالح الأمن في ولاية غليزان غرب الجزائر شبكة ضمت ثمانية أشخاص تولوا تنظيم رحلات هجرة سرية مقابل أموال.
وعموماً لا يُعرف عدد المهاجرين الذين استطاعوا الإفلات من قوات حرس الحدود وتخطي المياه الإقليمية الجزائرية، أو الذين غرقوا في مياه المتوسط منذ بداية العام الجاري، في حين تفيد مواقع إسبانية متخصصة بأن أكثر من ألفي مهاجر غير نظامي وصلوا على متن قوارب من الجزائر منذ بداية العام الحالي.، وفي 10 مارس أعلنت السلطات الإسبانية أنها أنقذت 38 مهاجراً جزائرياً في عرض البحر بمنطقة مورسيا. وفي فبراير أعلنت هذه السلطات أنها تدخلت لإنقاذ قوارب على متنها 170 مهاجراً جزائرياً في عرض البحر. كما تحدثت تقارير أخرى عن انتشال جثث لمهاجرين غرقوا، ما يطرح تساؤلات حول الدوافع التي لا تزال تشجع الشبان على الإقدام على مغامرة خطرة.
وتكشف تحليلات أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطات الإسبانية الخاصة بتسوية وضع 500 ألف مهاجر لدعم القوى العاملة في البلاد تعد أبرز العوامل التي غذّت موجة الهجرة الأخيرة. ويقول الناشط محمد عيساني المقيم في إسبانيا لـ"العربي الجديد": "لعبت قرارات الحكومة الإسبانية دوراً كبيراً في تشجيع الشبان على الإقدام على مثل هذه المغامرة غير المحسوبة العواقب، وهناك نحو مليوني مهاجر غير نظامي في إسبانيا، والتسوية ستشمل نصف مليون ممن وصلوا إلى أراضيها قبل الأول من يناير/كانون الثاني الماضي. ورغم ذلك يزداد وصول المهاجرين طمعاً بفرص الحصول على لجوء، خاصة بعد تصريح رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأن بلاده تحتاج إلى مزيد من اليد العاملة.

أخبار ذات صلة.
المتعة بالقوّة
العربي الجديد
منذ 3 دقائق
سورية عقدة مواصلات للإقليم؟
العربي الجديد
منذ 3 دقائق
أمن الخليج... التفكير في نظرية جديدة
العربي الجديد
منذ 3 دقائق
في السودان حربٌ وفي إيران حربٌ
العربي الجديد
منذ 3 دقائق
شبح حرب العراق يلاحق ترامب
العربي الجديد
منذ 3 دقائق