عربي
تعاني مؤسسات الحكومة السورية بمعظمها حالةً معقّدة من الفوضى والتخبط في إصدار القرارات وتنفيذها، الأمر الذي ينعكس بشكل سلبي، سواء على مستوى العاملين فيها أو على مستوى المواطنين المتأثرين بالخدمات التي تقدمها لهم. ولعل السبب الأبرز لهذه الفوضى هو آليات التوظيف المتبعة، وآليات اتخاذ القرارات في تلك المؤسسات، بالإضافة إلى التمييز بين الموظفين، سواء على مستوى الصلاحيات أو على مستوى الراتب بالنسبة للتوصيف الوظيفي نفسه.
ففيما يخص آليات التوظيف، فإنها لا تزال تعتمد في مؤسسات السلطة التنفيذية على مبدأ الولاء أكثر من الكفاءة، لدرجة أن بعض الوظائف لا يُقبل فيها من لا يمتلك رقماً ذاتياً يثبت أن المتقدم للوظيفة كان "أخاً" سابقاً في هيئة تحرير الشام. كما أن القائمين على مسابقات التوظيف (وهي قليلة وشكلية) لا يمتلكون الحد الأدنى من الخبرة في اختيار الموظفين. أما بالنسبة للموظفين القائمين على رأس عملهم، فهم منقسمون إلى فئتين: فئة الموظفين السابقين من أيام النظام السابق، وهم موظفون براتب أقلّ وصلاحيات أقل، وفئة الموظفين الجدد، الذين ينقسمون بدورهم إلى قسمين، قسم غير مدعوم جرى التعاقد معه بنفس رواتب الموظفين السابقين، وقسم موالٍ جرى التعاقد معه بالدولار الأميركي وحُوّلت رواتبهم بمعظمها لليرة السورية ولكن بأضعاف رواتب القسم الأول من الموظفين بذات التوصيف الوظيفي.
هذا التمايز بين الموظفين دفع أصحاب الخبرة من الموظفين السابقين للشعور بالغبن لناحية الأجر، وأنه يمكن الاستغناء عنهم بمجرد تمكن الموظفين الجدد من آليات العمل، الأمر الذي دفع الكثير منهم لاستخدام خبرته الإدارية في تعطيل العمل بدل تطويره. أما القسم الثاني من الموظفين وتحديداً المحسوبين على السلطة، فمعظمهم يمتلكون حماساً كبيراً لتحسين الأوضاع، ولكن معظمهم لا يمتلكون الخبرة الكافية لإدارة المواقع التي يعملون فيها. فمن ناحية غالبيتهم عُيّنوا في مواقع لا يتناسب مؤهلهم العملي معها، ومعظمهم من الشباب حديثي التخرج من الجامعات ولا يمتلكون أي خبرة عملية في العمل المؤسساتي، هذا بالإضافة إلى انعدام الثقة في كثير من مفاصل الإدارات بينهم وبين الموظفين القدامى.
طبعاً هذا عدا وجود شخص في كثير من الإدارات غير معروف التوصيف الوظيفي (يدعى الشيخ) ويتحكم بكل قرارات الإدارة يُرجع إليه في كل ما يتعلق بالقرارات المهمة. هذه الأسباب وغيرها تسبّبت في حالة فوضى في معظم مؤسسات السلطة التنفيذية، لناحية تفسير القوانين والقرارات الناظمة لعملها، والتي غالباً ما يدفع المواطن ثمنها مراجعات وإهداراً للوقت والمال على إجراءات لا طائل منها.

أخبار ذات صلة.
المتعة بالقوّة
العربي الجديد
منذ 5 دقائق
سورية عقدة مواصلات للإقليم؟
العربي الجديد
منذ 5 دقائق
أمن الخليج... التفكير في نظرية جديدة
العربي الجديد
منذ 5 دقائق
في السودان حربٌ وفي إيران حربٌ
العربي الجديد
منذ 5 دقائق
شبح حرب العراق يلاحق ترامب
العربي الجديد
منذ 5 دقائق