اختراق لحركات التضامن مع فلسطين يفاقم جدل علاقة إسبانيا بإسرائيل
Arab
1 hour ago
share
تواجه حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز انتقادات متزايدة من قوى يسارية ومنظمات داعمة لفلسطين تتهمها بازدواجية الخطاب والاستمرار في التعاون الأمني والعسكري مع تل أبيب رغم المواقف السياسية المعلنة. وجاء أحدث هذه الانتقادات بعد تقديم منظمات مدنية وناشطين التماساً أمام البرلمان الإسباني اعتبروا فيه أن مشروع حظر تصدير واستيراد الأسلحة إلى إسرائيل "غير حقيقي" ويحتوي على "ثغرات واسعة" تسمح باستمرار العلاقات العسكرية بصورة غير مباشرة، سواء عبر عقود سابقة أو من خلال معدات ذات استخدام مزدوج أو عبر أطراف ثالثة. وقالت جهات منضوية في حملة "إنهاء تجارة السلاح مع إسرائيل" إن القرار الذي يناقشه الكونغرس الإسباني يفتقر إلى آليات رقابة فعالة، معتبرة أن الحكومة تحاول تقديم نفسها بوصفها من أكثر الحكومات الأوروبية دعماً لفلسطين، بينما تستمر فعلياً في علاقات تجارية وأمنية مع إسرائيل. وتؤكد هذه المنظمات أن مدريد لم تفرض حتى الآن قطيعة كاملة في مجال الصناعات الدفاعية، رغم الضغوط الشعبية المتواصلة منذ اندلاع حرب الإبادة على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023. ويتزامن هذا الجدل مع فضيحة سياسية أثارتها صحيفة إل سالتو الإسبانية، بعدما كشفت عن اختراق شرطية سرية لتنظيم "أنتيكابيتاليستاس" اليساري خلال نشاطات مرتبطة بالتضامن مع فلسطين. وبحسب التحقيق، فإن الشرطية أمضت أشهراً داخل التنظيم وقدمت نفسها باسم "فاطمة غارسيا فاسكيث"، قبل أن ما تبيّن لاحقاً أنها عنصر أمني يعمل بهوية مزيفة. وأوضح التنظيم اليساري أن عملية الاختراق بدأت بعد النشاط المكثف الذي قاده دعماً للقضية الفلسطينية ورفض الحرب الإسرائيلية على غزة، مشيراً إلى أن الشرطية شاركت في اجتماعات واحتجاجات وتحركات مرتبطة بحركات مؤيدة لفلسطين في مدريد، من بينها حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (BDS) وحركة مدريد المناهضة للقمع. ووفق المعطيات التي أوردها التحقيق الصحافي، فإن العنصر الأمني استخدم هوية عربية لتسهيل اندماجه داخل الأوساط المتضامنة مع الفلسطينيين، رغم أن هويته الحقيقية وهويتي والديه إسبانية بالكامل. كما شارك في فعاليات وأنشطة واحتجاجات وُصفت بأنها سلمية وغير عنيفة، قبل أن يختفي بشكل مفاجئ بعد أشهر من الاندماج داخل التنظيمات اليسارية. واعتبرت "أنتيكابيتاليستاس" أن ما جرى يمثل "انتهاكاً خطيراً للحريات السياسية" ودليلاً على "النفاق الديمقراطي" للحكومة الإسبانية. وفي بيان شديد اللهجة، حمّل التنظيم حكومة سانشيز ووزارة الداخلية المسؤولية السياسية عن هذه الممارسات، مطالباً باستقالة وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا ووقف عمليات التسلل الأمني إلى الحركات الاجتماعية والسياسية. وقال التنظيم إن الحكومة التي ترفع شعار الدفاع عن فلسطين ورفض الحرب "تمارس في الوقت نفسه العنف السياسي ضد الحركات الشعبية التي تدافع عن هذه القضايا في الشارع"، مضيفاً أن السلطات ترفض قطع العلاقات مع إسرائيل أو الخروج من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بينما تستمر في زيادة الإنفاق العسكري والتبادل المرتبط بالصناعات الدفاعية. وتعكس هذه القضية حالة الانقسام داخل اليسار الإسباني بشأن سياسات الحكومة الحالية، إذ ترى قوى راديكالية أن مواقف مدريد تجاه الحرب على غزة لا تزال محكومة باعتبارات التحالفات الغربية والالتزامات الأطلسية، رغم الخطاب السياسي الحاد الذي تبناه سانشيز خلال الأشهر الأخيرة ضد العمليات العسكرية الإسرائيلية. ومنذ اندلاع الحرب، برزت إسبانيا باعتبارها من أكثر الدول الأوروبية انتقاداً لإسرائيل، خصوصاً بعد اعتراف مدريد رسمياً بدولة فلسطين ودعواتها المتكررة إلى فرض ضغوط أوروبية على حكومة بنيامين نتنياهو. إلا أن الحركات الداعمة لفلسطين تعتبر أن هذه المواقف لم تتحول بعد إلى إجراءات عملية كاملة، سواء على مستوى وقف تجارة السلاح أو إنهاء التعاون الأمني والعسكري مع إسرائيل. وفي المقابل، ترى الحكومة الإسبانية أن مواقفها تمثل تحولّاً غير مسبوق داخل الاتحاد الأوروبي، وأنها دفعت باتجاه مراجعة العلاقات الأوروبية مع إسرائيل على خلفية الانتهاكات في غزة، في وقت تتعرض فيه لضغوط داخلية وخارجية متزايدة من اليمين الإسباني ومن حلفاء أوروبيين يعارضون تشديد الموقف تجاه تل أبيب.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows