الحرب والمناخ... من يقود؟
Arab
1 hour ago
share
كان الأمر يبدو كما لو أننا نُختبر بدرس حياتي جديد. درس يدفعنا للانشغال بالخاص حتى ننسى العام، فبورتسودان، المدينة التي لجأنا إليها هرباً من نيران الحرب، واجهتنا بطقس خانق. ارتفعت درجات الحرارة إلى مستويات قال عنها أهل المدينة إنها غير معتادة، حتى إن بعضهم اتهمنا مازحاً بأن أعدادنا الكبيرة خفّضت نسبة الأوكسجين في تلك الأيام الخانقة من الصيف. وتشهد بورتسودان درجات حرارة عالية في الصيف، وتزيدها الرطوبة اختناقاً، حتى أن أهلها عندما تشتد الحرارة وتشح مياه الأودية يصعدون إلى المرتفعات، ويقضي بعضهم شهور الصيف خلف مرتفعات "سنكات"، بينما يذهب بعضهم إلى مناطق "القاش"، أو سهول "البطانة" حيث الأجواء خريفية ماطرة. أما النازحين، فلولا القليل من الأمان، لكان عليهم أن يعيشوا ما يوازي ما هربوا منه، مثل الرطوبة، والتلوث، وانقطاع الكهرباء. كنا مجموعة من المبادرين للعمل بخمسة من دور الإيواء التي فاق عددها العشرين في الشهور الأولى عقب اندلاع الحرب (إبريل/نيسان 2023)، وكان الهدف أن ننفذ برامج توعية وإرشاد بيئي تسهم في تخفيف الأثر على النازحين، وتبعث القليل من الطمأنينة في نفوس أهل المدينة الذين تملكهم خوف انتشار الوبائيات في ظل تردي الخدمات الصحية. رفعنا شعار "الوقاية خير من العلاج"، وأكد على صحة توجهنا ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة لاحقاً من أنه "يمكننا اختيار إما أن نقود أو نُساق إلى الدمار". بدأ نشاطنا بعمل مسح سريع لدور الإيواء المستهدفة لتحديد من يستطيع أن يقودها، فتلك الدور لم تصمم للسكن، فهي إما مدارس، أو مكاتب حكومية، كما أن العدد في كل دار ينتج مخلفات يصعب إزاحتها. ولأن التربية البيئية هي الطريق الوحيد لتحويل الخوف إلى مسؤولية، وتحويل الفعل إلى وسيلة تعايش، جعلناهم يختارون من بينهم لجان خدمات، وأخضعنا أعضاءها لتدريب مكثّف مبني على الحوار والتشاور واستعراض قضاياهم وتحليلها، ثم ترشيح الحلول، وتقسيم المهام، وتمكنا من جعلهم يدركون أن بإمكانهم التكيّف مع الوضع الذي فُرض عليهم. وعلى هذا النحو تقدّم الوعي البيئي ليقود، وليمنح القدرة على البقاء، بيد أن أكثر ما فاجأني أن صمّم الأطفال ألعاباً منحت المسنين والمرضى الراحة، فقد حاكوا من قطع الكرتون مراوح يدوية، مثلما قام الشبان من الجنسين باستحداث وسيلة لإزالة النفايات بناء على التسابق والتنافس المرح، وغيرها من الإبداعات التي جعلت الحياة ممكنة. (متخصص في شؤون البيئة)

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows