لا زال الأستاذُ محمدُ قحطان مختطفاً منذ عقدٍ ونيّف، ولا زالت لعنةُ اختطافه وتغييبه تطاردُ جماعةَ الإرهاب الحوثيّة فتوقعها في شرِّ أعمالها، وينكشفُ كلَّ يومٍ الوجهُ الأكثرُ قتامةً ووحشيةً لهذه الجماعةِ الطارئةِ على التاريخِ والجغرافيا، والتي اختارت أن تكونَ أداةً لإيران في مواجهةِ اليمنيين وجيرانهم في الإقليم، ومصدرَ فوضى في خاصرةِ الأمةِ العربية، وفي طريقها المشؤومِ هذا حوّلت "قحطان" السياسيَّ الأعزلَ إلى ضحيةٍ تُمارسُ عليه أسوأَ انتهاكاتها منذُ اختطافه وتغييبه في العام 2015 م.
مع استمرارِ اختطافِ وتغييبِ "قحطان" طوالَ هذه السنواتِ وفي كلِّ يومٍ يمرُّ وحدثٍ يحصلُ تتأكدُ الحقيقةُ المرّةُ التي لا يمكن تجاهلها أو المرورُ عليها، وملخصها أنَّ جماعةَ الحوثي الإرهابية لا تجيدُ إلا صناعةَ الوجعِ ونشرَ الألمِ، ليس لأسرةِ محمد قحطان ومحبيه فقط لكن لكلِّ اليمنيين في جهاتِ الوطنِ الأربع، وفي ذكرى اختطافِ وتغييبِ هذه الهامةِ الوطنيةِ لزاماً أن يعلمَ كلُّ يمنيٍّ أنه مستهدفٌ من هذه العصابةِ المارقة، وأنَّ كلَّ محاولاتها لتلميعِ صورتها تنكشفُ ببساطةٍ أمامَ مظلوميةِ "قحطان" وكلِّ المختطفين والمخفيين قسراً منذُ أن تفشى وباءُ الحوثيةِ لتحلَّ باليمنِ نكبةٌ لم يُشهد مثلها في تاريخه الحديث.
سلم الإرهابيون الحوثيون البلادَ والقرارَ للمشروعِ التوسعيِّ الإيراني، والذي حوّل اليمنَ بدورِه إلى ورقةِ ضغطٍ لتحقيقِ أطماعٍ ومكاسبَ خاصةٍ بطهران، ولم يكتفِ الانقلابيون بهذه الخطيئةِ الخبيثةِ بل زادوا عليها بأن حوّلوا اليمنيين أهدافاً لانتهاكاتهم وجرائمهم، وكان السياسيُّ محمد قحطان ضحيةً لهذا المنحى السيئ، ولو كانت الجماعةُ تمتلكُ ذرةَ عقلٍ أو بعضَ قيمٍ أو بقايا إنسانيةٍ لما عاقبت شخصيةً سياسيةً بالاختطافِ والتغييبِ طوالَ هذه السنوات، ما بالك كونه رجلاً ستينيّاً لا يحتملُ قساوةَ المعتقلاتِ ولا مراراتِ التغييب، أضفْ إلى ذلك أنه مشمولٌ بقرارٍ دوليٍ ملزمٍ بالإفراج عنه.
لقحطان في معتقله...
علمناك شامخاً مذ عرفناك، وسجانك أصابته لعنةُ اختطافك وتغييبك، فصار مسجوناً أكثرَ منك، أما حضورُك فقد طغى على كلِّ محاولاتِ التغييب، وتجاوزَ كلَّ جهودِ الإلغاء، وكأنك بيننا، وهم موثقون بالسلاسلِ ومرميون في الغياهب، وإن كان يبدو لهم أنهم أحرارٌ فالحريةُ لا تليقُ بهم...
اسمُك من خلفِ القضبانِ يزلزلُ أركانَ أوهامهم، والجُدرُ اللئيمةُ لا تحجبُ شمسَك، وكلما أمعنوا في إخفاءِ أثرِك، تجذّرتَ أكثرَ في وجدانِنا ليس كمظلومٍ فقط، بل كقضيةٍ لا تقبلُ النسيان، ومبدأٍ لا يعرفُ الانكسار، ومحكمةٍ تدينُ مسيرتهم نحو الموتِ والدمار..
ثباتاً لروحك الحرة..
وبرداً وسلاماً على جسدِك الثابتِ الصابر..
دمتم سالمين..
Related News