الحرية للمناضل قحطان - عبدالرزاق الهجري
Party
1 hour ago
share

 

 

تمرّ اليوم الذكرى الحادية عشرة لتغييب الأستاذ المناضل محمد قحطان، أحد أبرز العقول السياسية في اليمن، وعضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، والذي ما يزال مخفيا منذ اختطافه وإخفائه قسرا في سجون مليشيا الحوثي منذ أبريل 2015.

عقد ونيف من الألم والإمعان في إلحاق الأذى بأسرة قحطان وبالذاكرة اليمنية التي تعجز عن استيعاب هذا الفجور في الخصومة، في حالة تعد من بين الأكثر قسوة في ملف الأسرى اليمنيين.

لم يكن محمد قحطان مجرد قيادي في الإصلاح، بل كان مدرسة سياسية قائمة بذاتها. عرف بقدرته الفائقة على إدارة الحوارات وبناء التوافقات، وكان أحد أبرز مهندسي تجربة اللقاء المشترك، التي شكّلت محطة مهمة في الحياة السياسية اليمنية.

من موقعه كرئيس للدائرة السياسية في حزب الإصلاح، ثم عضوا في هيئته العليا، لعب قحطان دورًا محوريا في إثراء التجربة السياسية، وكان حاضرا بقوة في كل المحطات المفصلية، مؤمنا بأن الحوار هو السبيل الوحيد لتجنيب اليمن ويلات الصراع.

إن استهداف مليشيا الحوثي لشخصية بحجم قحطان لا يمكن فهمه إلا في سياق استهداف الفعل السياسي برمته. فالرجل الذي عُرف بقدرته على تحريك المياه الراكدة في مضمار السياسة، كان يمثل نقيضا حقيقيًا لمشروع العنف الذي جسدته عصابة الحوثي الإرهابية التي لم تكتف بإقصاء السياسة، بل سعت إلى تغييب رموزها، وكان قحطان في مقدمتهم.

تُعد قضية محمد قحطان، ومثله آلاف المختطفين والمخفيين قسراً، جريمة مكتملة الأركان، ليس فقط بسبب اختطافه، بل بسبب الإصرار المستمر على إخفائه وعدم الإفصاح عن أي معلومات تتعلق بوضعه الصحي أو مكان احتجازه، رغم الجهود الدولية المتكررة.

ورغم أن اسمه مدرج ضمن قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بملف الأسرى، إلا أن الحوثيين يرفضون حتى الآن الكشف عن مصيره، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والإنسانية.

هذا التعنت يكشف أن القضية ليست مجرد ورقة تفاوض، بل قرار متعمّد بتغييب شخصية سياسية مؤثرة.

ومنذ اختطافه، لم تتوقف قيادة حزب الإصلاح عن المطالبة بالإفراج عنه، وبذلت جهودا سياسية وإعلامية مستمرة لإبقاء قضيته حاضرة محليا ودوليا، باعتبارها قضية إنسانية وسياسية في آن واحد.

لقد كان قحطان يؤمن بالتعددية وبالعمل السياسي كوسيلة للتغيير، واستهدافه لم يكن سوى جزء من ضريبة يدفعها حزب الإصلاح، وكل القوى السياسية، في مواجهة مشروع كهنوتي لا يرى في السياسة إلا خطرًا يجب إسكاته.

غير أن الموقف الدولي، ورغم بعض البيانات الخجولة، ما يزال دون المستوى المطلوب. فالتراخي الأممي في الضغط الجاد على مليشيا الحوثي شجعها على التمادي، ليس فقط في ملف قحطان، بل في مجمل الانتهاكات التي تطال اليمنيين.

ورغم كل سنوات الغياب، ما يزال محمد قحطان حاضرًا في الذاكرة السياسية اليمنية. يحضر اسمه كلما ذكر الحوار، وكلما طُرحت الحاجة إلى صوت العقل في مواجهة العنف.

إن استمرار تغييب محمد قحطان يمثل وصمة عار في جبين كل من يملك القدرة على التأثير ولم يتحرك. فالقضية لم تعد قضية رجل واحد، بل قضية وطن يُراد له أن يحكم بالقوة بدل التوافق، وبالعنف بدل الحوار.

وستبقى المطالبة بالإفراج عنه واجبا أخلاقيا وسياسيا على الجميع، حتى يعود صوت قحطان الذي حاولوا إسكاته إلى مكانه الطبيعي في قلب الحياة السياسية اليمنية.


- الإصلاح نت

 

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows