Arab
تسعى 11 دولة عربية وإسلامية، من خلال اجتماع رفيع على مستوى وزراء الخارجية في اجتماع تستضيفه الرياض اليوم الأربعاء، إلى بحث مسائل الأمن الإقليمي، وعلى رأسها الحرب على إيران، والهجمات على لبنان، في مسعى لموقف موحد يقود إلى جهود وقف الحرب، وإعادة فتح قنوات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران. وقالت وزارة الخارجية السعودية إن المملكة ستستضيف اجتماعاً تشاورياً لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية في الرياض مساء اليوم، "بهدف المزيد من التشاور والتنسيق حيال سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها".
وقالت وزارة الخارجية التركية إنّ الوزير هاكان فيدان سيحضر الاجتماع لبحث التطورات في المنطقة، وذلك بعد الإعلان عن أن فيدان سيقوم بجولة إقليمية سعياً لإنهاء حرب إيران. وبحسب مصادر دبلوماسية تركية تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإنه من المتوقع أن يضم الاجتماع، إضافة إلى السعودية، كلاً من تركيا، وأذربيجان، والبحرين، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، وقطر، والكويت، وباكستان، وسورية، والأردن، فيما سيؤكد فيدان أهمية مواصلة الجهود لإنهاء الحرب في المنطقة عبر المفاوضات والأساليب السلمية، والإشارة إلى أن الفشل في إنهاء الحرب قد يؤدي إلى ضرر دائم لا يمكن إصلاحه للعلاقات بين دول المنطقة.
كما يُنتظر، وفق المصادر نفسها، أن يشدّد فيدان على موقف تركيا حيال الهجمات على دول الخليج بأنها غير مقبولة، وتشكل مخاطر جسيمة على مستقبل المنطقة، فيما سيؤكد أهمية تحلي دول المنطقة بضبط النفس لتجنب الانجرار إلى الحرب، وفهم المسؤولية في حل المشكلات الإقليمية. وأوضحت المصادر أن تركيا تبدي استعداداً للمساهمة في المبادرات الدبلوماسية التي من شأنها أن تسهم في إرساء الاستقرار في المنطقة. وفي هذا الصدد، يُنتظر أن يتطرق فيدان إلى الآثار السلبية لانتشار النزاعات على نطاق جغرافي أوسع على أمن الطاقة، وطرق التجارة، والاستقرار الاقتصادي العالمي، والتحذير من أنّ التطورات الحالية في المنطقة قد تخلق فراغات أمنية، قد تستغلها المنظمات الإرهابية.
وتأمل تركيا من المجتمع الدولي في اتخاذ دور أكثر فاعلية في منع النزاعات وتخفيف حدة التوترات، حيث ترى أنقرة أنّ الهجمات الإسرائيلية على لبنان تعرّض البلاد لخطر التفكك، كما يثير النزوح الجماعي قلقاً بالغاً، ولا ينبغي السماح للمجتمع الدولي بتحويل الأنظار عن القضية الفلسطينية بسبب التطورات الأخيرة في المنطقة. وعن أهمية الاجتماع اليوم، قال الصحافي أوزغور يورول في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه "عند النظر إلى سياسات تركيا السلمية في المنطقة، ندرك أنها منذ البداية، سواء تعلق الأمر بالهجمات على إيران أو أحداث مماثلة في مناطق أخرى، فإنّ أنقرة دافعت دائماً عن الحلول السلمية ووحدة أراضي البلاد، وفي ما يخص الهجمات الأميركية على إيران، حافظت تركيا على الموقف نفسه منذ البداية، داعية إلى حل المشاكل عبر القنوات الدبلوماسية".
وأضاف "نعلم أن فيدان سيواصل هذا الموقف خلال زيارته واجتماعاته في السعودية اليوم، حيث كان من المقرر أن تستضيف تركيا محادثات السلام قبل الهجمات، كما تدعو تركيا إلى إنهاء التوتر بين إيران والولايات المتحدة في أسرع وقت ممكن، وإلى حل المشاكل عبر القنوات الدبلوماسية، إذ توقفت العملية الدبلوماسية بعد الهجمات على إيران، واستناداً إلى ردود الفعل الإيرانية، والنتائج التي انعكست في وسائل الإعلام، نعلم أنه لم تجرَ أي محادثات دبلوماسية، والآن نتوقع أن تجدد تركيا، إلى جانب دول إقليمية أخرى، موقفها الذي حافظت عليه منذ البداية، وأن تواصل جهودها لاستئناف محادثات السلام في أسرع وقت ممكن وإنهاء الصراع".
ولفت إلى أن "هناك هجمات إيرانية بسبب وجود قواعد أميركية في المنطقة، وفي ما يتعلق بهذه الهجمات وردت أيضاً مزاعم بشنّ عدة هجمات صاروخية استهدفت تركيا، وبطبيعة الحال، طالبت تركيا بعدم استهداف المدنيين في المنطقة، ولكن الأهم من ذلك أن أنقرة تواصل جهودها الدبلوماسية لإنهاء هذه الحرب في أسرع وقت ممكن، ونتوقع أن يبذل فيدان خلال زيارته واجتماعاته في السعودية اليوم، قصارى جهده لإنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن، وأن تحافظ تركيا على الموقف نفسه في هذا الشأن".
من جانبه، تحدث الكاتب والصحافي غونغور يافوز أصلان لـ"العربي الجديد"، عن أهمية مشاركة دول عربية وإسلامية في الاجتماع، قائلاً: "تحولت الحرب في الخليج إلى أزمة عالمية، فالسعودية محرك مجلس التعاون الخليجي، تربطها علاقات مع الولايات المتحدة، وتسعى إلى تطبيع العلاقات مع الصين وإيران قبل الحرب، وهنا يمكن ابتكار آليات للدبلوماسية غير المباشرة، لا سيما في مواجهة الضغوط الأميركية والعدوان الإسرائيلي، ما قد يؤدي إلى تشكيل تحالف جديد من هذا المنظور، ويمكن للدبلوماسية، بمشاركة تركيا، أن تؤدي إلى مبادرة لوقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة".
وأوضح أن "تركيا قدمت أخيراً في إسطنبول خريطة طريق، وكشف عن ذلك وزير الخارجية هاكان فيدان، ويمكن إعادة النظر في هذه الخريطة، لأن الحرب بين إيران والولايات المتحدة غير مستدامة، ومن المهم التذكير بأن هذه الحرب موضع تساؤل جدي حتى في الولايات المتحدة، إنها حرب تشن من أجل إسرائيل، وللمرة الأولى هاجمت الولايات المتحدة إيران نيابة عن إسرائيل، مما أدى إلى اختلال التوازن الإقليمي والعالم، ولا يجب أن نغفل دور الصين وروسيا، لذا بات من الضروري أن تبادر الدبلوماسية بشكل عاجل لوقف هذه الحرب".

Related News
العيناوي آخر نجوم عرب ضحايا عمليات السطو
alaraby ALjadeed
6 minutes ago