Arab
سجلت محافظة أربيل في إقليم كردستان العراق نحو 300 هجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت ضواحيها منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في تطور يعكس تحولاً لافتاً في خريطة العنف في البلاد، ويثير تساؤلات حول جدية الحكومة العراقية باحتواء التصعيد العسكري المتسارع. ومنذ بداية الحرب في 28 فبراير/ شباط المنصرم، انعكست التطورات مباشرة على الساحة العراقية، ولا سيما في الشمال، حيث تتعرض أربيل لقصف صاروخي واستهداف متكرر بطائرات مسيّرة، استهدفت بداية محيط قاعدة حرير ومطار أربيل الدولي، فضلاً عن مقار أحزاب كردية معارضة لطهران، قبل أن يتوسع ليشمل مرافق أخرى في المدينة.
وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو، خلال مؤتمر صحافي عقده بعد أداء صلاة العيد اليوم الجمعة في المحافظة، إنّ "إقليم كردستان تعرّض لسلسلة من الهجمات غير المبررة منذ بدء التوترات الراهنة، على الرغم من أنه ليس طرفاً في الصراعات القائمة، ولن يكون ساحة لتصفية الحسابات"، موضحاً أنّ "أربيل، بصفتها مركز الثقل السياسي والإداري للإقليم، نالت الحصة الكبرى من هذه الاستهدافات التي بلغت في مجموعها قرابة 300 هجوم".
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الفصائل العراقية كثفت هجماتها على قاعدة حرير ومطار أربيل الدولي، إلا أن نمط الاستهداف لم يقتصر على الأهداف العسكرية، بل امتد ليشمل شركات استثمارية ومرافق اقتصادية وخدمية، فضلاً عن مجمعات سكنية ومنازل مدنيين، ما تسبب بوقوع ضحايا وأضرار مادية وحالة رعب.
ووفقاً لضابط في أربيل في جهاز الأسايش (الأمن الكردي)، فإن "حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات كبير جداً". وأوضح لـ"العربي الجديد"، شريطة عدم ذكر اسمه، أن "العديد من تلك الهجمات طاولت أحياء سكنية مباشرة، ما تسبب بحالة خوف مستمر لدى المدنيين، خاصة مع تكرار الضربات في أوقات متقاربة، وأن طبيعة الأهداف تؤكد أن نسبة كبيرة منها مدنية، وهو ما ضاعف المخاوف من محاولات تحويل المدينة إلى ساحة عنف". وشدد على أن "بغداد هي التي تتحمّل مسؤولية تلك الهجمات، إذ إنها تنطلق من خارج حدود المحافظة، وأن وجود الأجهزة الأمنية العراقية في تلك المناطق يضعها في دائرة المسؤولية".
يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية، إذ سبق أن دعا رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني ومسؤولون أكراد بغداد إلى وضع حدّ لتلك الهجمات. وأكدوا أن الإقليم "لا يمكنه السكوت عن هذه الأعمال"، في إشارة إلى تصاعد الضغوط السياسية بالتوازي مع التوتر الأمني. من جهته، يرى الخبير السياسي الكردي، شوان الجاف، أنّ "هناك تركيزاً واضحاً من الفصائل باستهداف أربيل، وهذا مؤشر واضح على أن تلك الجماعات الخارجة عن القانون، لا تريد مناطق مستقرة بالبلاد، وقد استفزها استقرار الإقليم وأربيل خصوصاً".
ويقول، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "استمرار هذه الهجمات قد يؤدي إلى تداعيات أوسع ليس فقط على مستوى الأمن، بل على مستوى الثقة البيئية الاستثمارية في المحافظة". ويرى الجاف أن "تلك الفصائل لا تنوي وقف الهجمات على أربيل، لا سيما أنها أوقفت هجماتها على المصالح الأميركية لخمسة أيام، واستثنت من ذلك محافظات الإقليم"، مشيراً إلى أن "الملف بحاجة إلى تحقيق في أسباب هذا الاستهداف ووضع حد له من قبل حكومة بغداد، وألا تترك تلك الفصائل تستهدف المرافق المدنية بحجة وجود قواعد أميركية، في وقت لا توجه فيه هجماتها نحو تلك القواعد". وفي ظل استمرار الهجمات، تبقى أربيل مؤشراً على حجم المخاطر التي قد يواجهها العراق إذا ما اتسعت رقعة المواجهة، وسط دعوات متصاعدة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع.

Related News
الشرع يؤكد أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع
aawsat
5 minutes ago