Arab
لا يعتمد الاتحاد الأوروبي بشكل أساسي على واردات الطاقة القادمة من منطقة الخليج، فقد أدت الحرب الروسية على أوكرانيا، 2022 وانقطاع إمدادات الغاز الروسي الرخيص عن بلدانه، إلى توجه أوروبا إلى الولايات المتحدة مصدراً رئيسياً للطاقة. رغم ذلك، يستعد التكتل الأوروبي إلى مواجهة صدمة مطولة في أسعار الطاقة، خاصة الغاز المسال، بعدما تسببت الهجمات الإيرانية على مجمع رأس لفان القطري في حالة من الهلع بالأسواق أدت إلى ارتفاع أسعار الغاز بنسبة تصل إلى 38% ليتجاوز السعر ضعف ما كان عليه قبل اندلاع الحرب في المنطقة.
وقد أعرب الزعماء الأوروبيون خلال قمتهم في بروكسل أمس عن قلقهم من تدهور الأوضاع الاقتصادية، ودعوا إلى "وقف مؤقت" للهجمات على منشآت الطاقة في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
وقال الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس في مقابلة مع بلومبيرغ: "ستتأثر جميع الدول سلباً إذا استمر الوضع. وإذا لم يتم خفض التصعيد، فلا نعلم كيف ستتطور الأمور، ومن المؤكد أن التداعيات ستكون خطيرة على جميع جوانب الاقتصاد".
وارتفعت أسعار الغاز يوم الخميس إلى مستويات لم تُسجل منذ ثلاث سنوات، بينما قال البنك المركزي الأوروبي إن استمرار الاضطرابات قد يدفع تضخم منطقة اليورو إلى 6.3% ويؤدي إلى ركود قصير. وقد أضافت الزيادات الأخيرة نحو سبعة مليارات يورو (8.1 مليارات دولار) إلى فواتير الطاقة في أوروبا خلال الأسبوعين الماضيين، وفقاً للمفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد.
هذه التطورات تأتي في وقت لم تتحسب له أوروبا، إذ كانت دول القارة قد بدأت للتو بمعالجة ضعف النمو واعتمادها الإشكالي على الولايات المتحدة والصين. وتعتمد هذه الخطط إلى حد كبير على خفض أسعار الطاقة في أوروبا، والتي تفوق عدة مرات ما يدفعه المنافسون، دون احتساب صدمة الأسعار الناجمة عن الحرب مع إيران.
وتُظهر التطورات الأخيرة مدى انكشاف القارة على الأسواق العالمية، وقلة الأدوات المتاحة لدى الاتحاد الأوروبي لمعالجة الوضع على المدى القصير.
وقد تسببت الهجمات الإيرانية على مجمع رأس لفان في قطر، وهو أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، بخسائر كبيرة وتضررت منشأتان تنتجان نحو 17% من صادرات قطر من الغاز المسال، أي ما يقارب 13 مليون طن سنوياً، وقد يستغرق إصلاحهما ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، وفقاً لما قاله الرئيس التنفيذي لشركة "قطر للطاقة" سعد الكعبي لرويترز.
وكشف اجتماع مجموعة تنسيق النفط في الاتحاد الأوروبي عن تزايد القلق بين الدول الأعضاء. فمنذ بداية الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، كان المسؤولون يؤكدون أن الأزمة ستؤثر على الأسعار لكنها لن تهدد الإمدادات. إلا أن المجموعة أقرت يوم الخميس للمرة الأولى بأنها قد تضطر قريباً إلى إعادة النظر في هذا التقييم.
وجاء في بيان الاجتماع أنه "في حال حدوث اضطراب مطول بتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، فسيُعاد تقييم أمن إمدادات النفط في الاتحاد الأوروبي"، مع التركيز بشكل خاص على إمدادات الديزل ووقود الطائرات، إذ يعتمد الاتحاد بشكل أكبر على الواردات.
وخلال القمة، دعا القادة المفوضية الأوروبية، وهي الذراع التنفيذية للاتحاد، إلى تقديم إجراءات مؤقتة وموجهة بشكل عاجل لمعالجة ارتفاع أسعار واردات الوقود الأحفوري، إلا أن الخيارات المطروحة تنطوي على تحديات. فقد تلجأ الدول إلى خفض الضرائب على الكهرباء، لكن ذلك قد يسبب ضغوطاً مالية كبيرة على الدول التي تعاني أصلًا من عجز مرتفع.
وكان المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، قد قال إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يخفض نمو الاقتصاد في 2026 بنحو 0.4 نقطة مئوية، مقارنة بتوقعات سابقة عند 1.4%.
مخاوف التضخم
وفي فرانكفورت، حذّر البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس من أن صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب في المنطقة ستدفع التضخم إلى الارتفاع بحدة وتؤثر سلباً على نمو اقتصاد منطقة اليورو هذا العام.
تكاليف الاقتراض دون تغيير كما كان متوقعاً، لكن رئيسته كريستين لاغارد تخلّت عن العبارة المعتادة التي تفيد بأن أسعار الفائدة في "وضع جيد"، ما دفع المحللين إلى رفع توقعاتهم بشأن زيادات محتملة في الاجتماعات المقبلة.
وأطلقت لاغارد تحذيراً صارخاً من أن العالم يواجه "صدمة شديدة" بسبب الحرب التي تضع الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، مشيرة إلى أن ذلك "جعل الآفاق أكثر غموضاً بشكل كبير". وقالت إن الصراع يمثل "مخاطرة على اقتصاد منطقة اليورو"، إذ قد يضغط على النمو ويدفع التضخم إلى الارتفاع.
وأضافت: "قد تؤدي حرب طويلة إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل أكبر ولمدة أطول مما هو متوقع حالياً، كما قد تؤثر سلباً على الثقة". وتتوقع التقديرات الجديدة للبنك المركزي الأوروبي أن يبلغ التضخم في منطقة اليورو 2.6% خلال هذا العام، وهو مستوى أعلى من الهدف المحدد عند 2%، وكذلك أعلى من التوقعات السابقة في ديسمبر التي بلغت 1.9%.
كما خفّض البنك توقعاته للنمو عام 2026 إلى 0.9% مقارنة بـ1.2% في ديسمبر. وفي سيناريو أكثر تشاؤماً، إذ ترتفع أسعار النفط أكثر من المتوقع، حذّر البنك من أن نمو 2026 قد يتراجع إلى 0.4% فقط، بينما قد يصل التضخم إلى 4.4% في العام نفسه.

Related News
الشرع يؤكد أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع
aawsat
13 minutes ago