Arab
تعتزم شركة سينوبك الصينية، أكبر شركة تكرير في العالم من حيث القدرة، خفض معدلات التكرير هذا الشهر بأكثر من 10% مقارنة بخطتها الأصلية، وذلك استجابة لفجوة في إمدادات النفط الخام سببها الحرب في المنطقة، بحسب مصدرين مطلعين على عملياتها. ويأتي هذا الخفض من الشركة المملوكة للدولة، والتي تمثل نحو ثلث إنتاج التكرير في الصين، ضمن إجراءات أوسع تتخذها بكين للحد من اضطرابات إمدادات النفط نتيجة قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم.
ومن المرجح أن تنخفض معدلات التكرير بنحو 600 ألف إلى 700 ألف برميل يومياً في المتوسط خلال شهر مارس/آذار، وفق تقديرات المصدرين، اللذين أضافا أن هذه التخفيضات لا تشمل الخسائر الناتجة عن أعمال الصيانة الدورية التي كانت مقررة قبل اندلاع الحرب في المنطقة في 28 فبراير/شباط. وقال ممثل عن سينوبك إن الشركة لا تعلّق على المسائل التشغيلية.
وتستورد سينوبك نحو أربعة ملايين برميل يومياً من النفط الخام، يأتي منها 2.4 مليون برميل يومياً من الشرق الأوسط، بما في ذلك شحنات منتظمة بموجب عقود سنوية من السعودية والكويت والعراق وقطر. وقد استوردت الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، 11.55 مليون برميل يومياً العام الماضي، جاء نحو نصفها من الشرق الأوسط.
إجراءات صينية لمواجهة نقص الإمدادات
هذا الأسبوع، أمرت بكين بحظر فوري لصادرات الديزل والبنزين ووقود الطائرات بهدف إعطاء الأولوية للإمدادات المحلية. كما رفضت طلباً تقدمت به سينوبك لاستخدام احتياطيات النفط الخاضعة لسيطرة الحكومة، وفق ما نقلته رويترز. وتمثل التخفيضات المخطط لها تراجعاً يتراوح بين 11% و13% مقارنة بالخطة الأصلية التي كانت تقضي بمعالجة 5.2 ملايين برميل يومياً خلال مارس/آذار، بحسب أحد المصدرين. وقال المصدر الثاني: "ليس أمام سينوبك خيار كبير سوى خفض معدلات التشغيل، وبشكل فوري".
وفي آسيا، التي تستورد 60% من نفطها من الشرق الأوسط، كانت شركات التكرير قد أوقفت بالفعل طاقة تكريرية لا تقل عن مليون برميل يومياً منذ بدء الحرب، بحسب تقارير سابقة لوكالة رويترز. كما توقفت نحو 1.9 مليون برميل يومياً من طاقة التكرير في دول الخليج بسبب الحرب، وفق شركة الاستشارات IIR يوم الثلاثاء.
الوقود أولاً على حساب البتروكيماويات
وفي خطوة إضافية لتجنب نقص الوقود محلياً، ستركّز سينوبك على تعظيم إنتاج الوقود على حساب إنتاج البتروكيماويات، التي تحقق هوامش ربح أضعف، وفق أربعة مصادر مطلعة. وتشمل تخفيضات التشغيل إغلاق وحدة تكرير بطاقة 80 ألف برميل يومياً الأسبوع الماضي في شركة فوجيان للتكرير والبتروكيماويات التابعة لها.
كما خفّض ذلك المرفق تشغيل وحدة التكسير بالبخار بطاقة 1.1 مليون طن سنوياً بنسبة تتراوح بين 20% و30%، بحسب مصدرين هذا الأسبوع. وبشكل منفصل، خفّضت شركة تشينهاي للتكرير والكيماويات التابعة لسينوبك أيضاً معدلات تشغيل وحدتي التكسير بالبخار لديها إلى نحو 70% – 80% من طاقتهما المشتركة البالغة 2.2 مليون طن سنوياً، وفق أحد المصادر.
وفي يوم الاثنين، أوقفت شركة فوجيان غولي للبتروكيماويات، التي تستثمر فيها سينوبك، مجمّعها بالكامل – والذي يضم وحدة تكسير بالبخار بطاقة 1.1 مليون طن سنوياً، لأعمال صيانة تستمر حتى إبريل/نيسان، وفق إشعار صادر عن الشركة. ويواجه سوق النافثا في آسيا نقصاً في الإمدادات، إذ تعتمد المنطقة على الشرق الأوسط في نحو 60% من إمدادات هذا اللقيم البتروكيماوي، في وقت خفّضت فيه وحدات التكسير بالبخار معدلات تشغيلها وأعلنت حالات القوة القاهرة منذ الأسبوع الماضي.
وتعكس هذه الخطوة حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه الاضطرابات في المنطقة على أسواق الطاقة العالمية، ولا سيما في آسيا التي تعتمد بدرجة كبيرة على نفط المنطقة. فخفض أكبر شركة تكرير في العالم لمعدلات التشغيل يشير إلى أن أزمة الإمدادات لم تعد مجرد خطر نظري، بل بدأت تتحول إلى ضغوط فعلية على سلاسل التوريد وأسواق الوقود والبتروكيماويات. ومع استمرار التوترات وتعطل جزء من الطاقة التكريرية في المنطقة، قد تشهد الأسواق الآسيوية مزيداً من التقلبات في الأسعار وتغييرات في أنماط التجارة النفطية خلال الفترة المقبلة، في وقت تسعى فيه الدول المستوردة الكبرى إلى تأمين احتياجاتها وتعزيز أولويات الأمن الطاقي.
(رويترز، العربي الجديد)

Related News
العيناوي آخر نجوم عرب ضحايا عمليات السطو
alaraby ALjadeed
10 minutes ago