الصين تدافع عن "ديم سام" في وجه الآلة
عربي
منذ 7 ساعات
مشاركة
في محاولة لحماية أحد أبرز ملامح المطبخ المحلي، فرضت السلطات في مدينة قوانغتشو الصينية قواعد جديدة تُلزم المطاعم بالإفصاح عن طريقة إعداد أطباق "ديم سام" (لقيمات)، سواء كانت محضّرة يدوياً داخل المطعم أو منتجة عبر خطوط تصنيع مركزية، وذلك اعتباراً من الأول من مايو/ أيار الحالي. وتندرج هذه الخطوة ضمن جهود الحفاظ على "التراث الثقافي غير المادي" للمدينة التي تُعدّ مهد هذا النوع من الطعام. تُعرف "ديم سام" بكونها فناً قائماً على الحرفية الدقيقة، إذ تتطلب صناعته مهارات يدوية عالية في إعداد أصناف مثل "هار غاو" (زلابية الروبيان) و"سيو ماي" و"تشونغ فن" التي تُحضَّر بعناية وتُقدَّم في سلال بخارية صغيرة، ضمن تجربة جماعية تشجّع على المشاركة. غير أن هذا الطابع التقليدي بدأ يتراجع في السنوات الأخيرة مع اتجاه عدد متزايد من المطاعم إلى الإنتاج الآلي، سعياً لخفض التكاليف وزيادة الإنتاج، ما أثار مخاوف من تراجع الجودة وفقدان الهوية الأصلية لهذا المطبخ. القواعد الجديدة لا تكتفي بفرض الشفافية، بل تمنح المطاعم الملتزمة صفة "متجر تقليدي"، كما تشجّعها على إتاحة مشاهدة عملية التحضير للزبائن، سواء مباشرة داخل المطعم أو عبر البث الحي. ولقي القرار ترحيباً واسعاً بين السكان، الذين يرون أن معرفة طريقة إعداد الطعام باتت ضرورة، خصوصاً مع انتشار منتجات جاهزة تُسوَّق أحياناً على أنها طازجة، ما يخلق فجوة بين ما يُعرض وما يُقدَّم فعلياً. في المقابل، يواجه أصحاب المطاعم تحديات اقتصادية حقيقية، إذ يتطلب الإنتاج اليدوي وقتاً وجهداً كبيرين؛ لا يستطيع الطاهي إعداد أكثر من 120 قطعة في الساعة، مقارنة بآلات قادرة على إنتاج نحو ثلاثة آلاف قطعة خلال الفترة نفسها. ولا يقتصر الجدل على الجانب الاقتصادي، إذ ترتبط "ديم سام" بثقافة اجتماعية متجذّرة تُعرف باسم "يوم تشا" (شرب الشاي)، حيث تشكّل بيوت الشاي فضاءً مفتوحاً للقاءات العائلية والاجتماعية، وتبادل الأحاديث، في تقليد يمتد لعقود طويلة. من هنا، يتجاوز النقاش مسألة الطعام إلى سؤال أوسع حول الحفاظ على نمط حياة كامل، لا مجرد وصفات. وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبدو أن قوانغتشو تحاول رسم خط فاصل بين التحديث والحفاظ على التراث، عبر إعادة الاعتبار لقيمة "الصناعة اليدوية" من دون تجاهل واقع السوق.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية