قمة "ناتو" في أنقرة: محطة حاسمة لمستقبل الحلف
عربي
منذ ساعة
مشاركة
يعقد قادة حلف شمال الأطلسي (ناتو) قمتهم المقبلة الـ36 في العاصمة التركية أنقرة في 7 و8 يوليو/تموز المقبل، والتي وصفها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأنها من أهم قمم الحلف منذ تاريخ نشأته في العام 1949، في ظل تحديات كبيرة يواجهها الحلف، خصوصاً الانتقادات التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لـ"ناتو" وأعضائه، وفي ظل الحرب على إيران، وكلها عوامل ستحوّل القمة إلى منصة حاسمة لمناقشة مستقبل الحلف، لا سيما بعد بدء ترامب تنفيذ تهديداته بمعاقبة الأطراف التي لم تنجر خلفه وخلف إسرائيل بالحرب على إيران، من خلال قراره سحب نحو خمسة آلاف من الجنود الاميركيين المتمركزين في ألمانيا. وأعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) أمس السبت أنه يتواصل مع الولايات المتحدة لفهم قرار واشنطن سحب الآلاف من جنودها من ألمانيا بشكل أفضل. وقالت المتحدثة باسم الحلف أليسون هارت عبر حسابها على منصة إكس "نعمل مع الولايات المتحدة للاستيضاح بشأن تفاصيل قرارها بشأن الانتشار العسكري في ألمانيا". ويبلغ عدد أعضاء "ناتو" حالياً 32 دولة، أغلبها من كتلة دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الولايات المتحدة، علماً أن الأمين العام للحلف مارك روته زار تركيا أخيراً في إطار التحضيرات للقمة، والتقى المسؤولين الأتراك، وفي مقدمتهم الرئيس رجب طيب أردوغان. مصادر دبلوماسية تركية: أنقرة ستدفع باتجاه إظهار تطور صناعاتها الدفاعية وتعزيز مكانتها داخل الحلف   اختبار وجودي لـ"ناتو" ومنذ تولي ترامب الحكم قبل أكثر من عام، بدأ بتوجيه انتقادات لاذعة وشديدة للحلف في قضيتين هامتين شغلتا العالم، الأولى في مسألة الحرب الروسية ـ الأوكرانية، والثانية تتعلق بفتح مضيق هرمز عقب الحرب على إيران، إذ انتقد ترامب الحلف وتحدث عن إمكانية الخروج منه، فيما تحولت التسريبات التي كانت تخرج عن نيات أميركية لمعاقبة بعض دول الحلف التي لم تستجب لدعوات ترامب فيما يتعلق بمضيق هرمز إلى أفعال بعد قرار سحب الجنود من ألمانيا. ويربط بعض المراقبين تقاعس الدول الأوروبية عن الاستجابة للمطالب الأميركية داخل "ناتو" بالتقاعس الأميركي عن تقديم الدعم الكافي لأوكرانيا في مواجهة روسيا، وترى الدول الأوروبية أن الخطر الأكبر قادم من روسيا، وأنها بحاجة لتحديث استراتيجيات الأمن في القارة، وتعمل على تحديثها عبر تحالفات وتعاقدات لتوريد الأسلحة، والتوجه نحو التصنيع، بعد الاعتماد على الولايات المتحدة بشكل كبير داخل "ناتو" في العقود الأخيرة. وإزاء تهديدات ترامب، يرى الحلف نفسه أمام اختبار وجودي، فإما أن ينفرط عقده بعد عقود طويلة من التحالف، أو يتم تجاوز الخلافات وتقوية الحلف باستراتيجيات جديدة، علماً أن الفترة الحالية في ظل المتغيرات التي أفرزتها الحرب على إيران والبحث عن خيارات لطرق الإمداد والطاقة، وبروز مرحلة جديدة من أنماط الحرب بعد دخول التقنيات الحديثة، خصوصاً المسيّرات والذكاء الاصطناعي في هذا المجال، كلها تجعل من مسألة الحفاظ على كيان عسكري قوي وعريق بهذا الشكل أمراً ضرورياً، بل والبحث عن تشكيل كيانات جديدة، ولهذا تكتسب القمة أهمية إضافية أخرى في مصلحة الدول والأطراف بالحفاظ على المكتسبات. وقالت مصادر دبلوماسية تركية لـ"العربي الجديد"، إن القمة المقبلة ستكون مهمة جداً على صعيد إعادة صياغة شكل العلاقة بين دول الحلف، من ناحية التعاون العسكري الجاد، وعدم فضح الخلافات الداخلية، والحديث عن التمويل، والتعاون على صعيد الصناعات الدفاعية. وأضافت المصادر أن تركيا ستدفع باتجاه إظهار تطور صناعاتها الدفاعية وتعزيز مكانتها داخل الحلف، خصوصاً الدول الأوروبية الساعية للبحث عن خيارات وبدائل، إضافة إلى مسألة وجود مقرات قيادة جديدة للحلف داخل تركيا في مواجهة التحديات المقبلة، مثل تشكيل فيلق جديد لـ"ناتو" في تركيا بقيادة تركية، وتأسيس النظام الداخلي للفيلق وتشكيلاته المسلحة وعدد القوات التي ينتظر أن تشترك به، إذ إن الفيلق متعدد الجنسيات، فضلاً عن القيادة الأخرى لـ"ناتو" ينتشران في البحر الأسود. وبالتالي تسعى تركيا لتعزيز مكانتها داخل الحلف، وبناء مزيد من العلاقات مع الدول الأوروبية الساعية لتعزيز قوتها العسكرية. ومن الواضح أن تركيا تسعى لترسيخ قوتها الإقليمية والدولية عبر الحلف، واكتساب مزيد من الحصانة السياسية والعسكرية أمام الأطماع التوسعية الإسرائيلية في المنطقة، وكذلك في ظل التهديدات المستمرة من المسؤولين الإسرائيليين لتركيا. وفي هذا السياق، قال فيدان في مقابلة صحافية في شهر إبريل/نيسان الماضي، إن "إسرائيل لا تستطيع أن تعيش بدون عدو، ويبدو أن تركيا هي العدو المقبل لها".   طموح تركيا ومستقبل "ناتو" وحول اجتماع "ناتو" المقبل في أنقرة، وما سبقه من زيارة أمينه العام مارك روته إلى تركيا، قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة التركية الألمانية بإسطنبول أنس بيرقلي، لـ"العربي الجديد"، إن التصدعات الأخيرة وتصاعد التوترات في النظام الدولي أديا إلى "جعل تركيا فاعلاً لا غنى عنه لكل من أوروبا وحلف ناتو، وفي هذا السياق تكتسب زيارة روته إلى أنقرة أهمية بالغة لاستكمال الاستعدادات للقمة التاريخية المقرر عقدها، ويبرز منتدى الصناعات الدفاعية الذي سيعقد على هامش القمة، القبول العالمي بالتقدم الذي أحرزته تركيا في هذا المجال، ويشير إلى أن التعاون في مجال الصناعات الدفاعية داخل ناتو سيتعمق أكثر". ولفت بيرقلي إلى أن "القمة ستعقد في ظل حالة من عدم اليقين داخل ناتو على الصعيد العالمي، فانتقادات ترامب للحلف وتصريحاته حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة منه، فضلاً عن عدم دعم الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة خلال الأزمة الإيرانية، عوامل تحوّل القمة إلى منصة حاسمة لمناقشة مستقبل الحلف، ومع تراجع نفوذ الولايات المتحدة، بدأت عملية ستتبوأ فيها تركيا مكانة بارزة وتعزز ثقلها في معادلة ناتو". وأكد أن "التقارب الأخير بين تركيا وبريطانيا يعتبر مؤشراً هاماً على هذا التحوّل الجيوسياسي، وتُبرز تصريحات وزير الخارجية هاكان فيدان بشأن القمة أهمية القرارات التي ستُتخذ حول مستقبل الحلف، ليس داخل ناتو فقط، بل أيضاً في سياق التوترات التي يشهدها النظام العالمي، إذ يواجه الحلف أحد أصعب اختباراته منذ تأسيسه، ويؤدي تحوّل أنظار الولايات المتحدة نحو منطقة آسيا والمحيط الهادئ وموقفها المتحفظ تجاه حلفائها الأوروبيين إلى تصعيد التوترات داخل الحلف". وختم بأن "انعقاد القمة في أنقرة يؤكد بوضوح أن تركيا في صميم هذه النقاشات، وأنها تحتل مكانة لا غنى عنها في نظر الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين. ومن المرجح أن تُتخذ قرارات مصيرية بشأن مستقبل الحلف، وعلى وجه الخصوص يتوقع تحقيق نتائج ملموسة، مثل توسيع التعاون في الصناعات الدفاعية، وزيادة مسؤوليات الأعضاء الأوروبيين فيما يتعلق بالتسليح والدفاع، وتعزيز مبادرات الأمن الأوروبي، وتعميق التعاون بين تركيا والأعضاء الأوروبيين". أنس بيرقلي: من المرجح أن تُتخذ في القمة قرارات مصيرية بشأن مستقبل الحلف، مثل زيادة مسؤوليات الأعضاء الأوروبيين   من جهته، قال الإعلامي والصحافي المتخصص بالأخبار الدولية أورهان سالي، لـ"العربي الجديد"، إن العالم يتجه نحو نظام جديد، منتقلاً من عالم أحادي القطبية تهيمن عليه قوة عظمى واحدة إلى عالم متعدد الأقطاب يضم قوى إقليمية، بل وقوى عظمى، وفي هذا الوقت تبرز الحاجة الماسة إلى التعاون العسكري والدفاعي، وتشكيل مظلة أمنية في المجال العسكري. وأردف أن "الصراعات والحروب في العالم المعاصر سلطت الضوء مجدداً على أهمية منظمات مثل ناتو"، مشيراً إلى أن "تركيا تلعب دوراً رائداً في هذه المرحلة الحرجة، وتؤكد زيارة روته إلى أنقرة أهمية تركيا بصفتها فاعلاً رئيسياً في هذا الشأن". وأضاف أن "القمة ذات أهمية بالغة في ظل تشكيك الولايات المتحدة بمكانة الحلف وفي ظل تساؤلات عما إذا كانت أميركا ستستمر في دورها، أم سيخرج ناتو أقوى من هذه القمة، كما أن الدول الأوروبية أيضاً في موقف حرج، إذ يتعيّن عليها الآن اتخاذ قرار حول نظام دفاعي لأوروبا وأميركا معاً، أم نظام دفاعي بدون أميركا، وبهذا سيكون اجتماع أنقرة بمثابة الإجابة على هذه التساؤلات". وأكد سالي أن ترامب "ربما يصعّد من حدة موقفه في أنقرة، وقد يطالب دول ناتو بالتوحد واتخاذ إجراءات أمنية أكثر صرامة، وإذا حضر ترامب القمة، وهو المتوقع حضوره، وقوله إن دول الحلف تركت الولايات المتحدة وحدها، كما يردد باستمرار في الآونة الأخيرة، وأن أميركا لن تساعد ناتو إذا لم يساعدها، فإنه بهذا يحاول قد يحاول استغلال القمة لمحاصرة القادة والضغط على الدول الأعضاء في ناتو للعب دور أكثر فاعلية".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية