حرية الصحافة في سورية
عربي
منذ ساعة
مشاركة
ابتعدت سورية عن ذيل التصنيف الدولي في مؤشر حرية الصحافة الذي تنجزه سنوياً منظمة مراسلون بلا حدود متقدمة 36 مرتبة عن تصنيفها الذي كانت عليه العام الماضي، إذ حلت لأول مرة في المرتبة 141 بعد أن كانت السنة الماضية في المرتبة 177 متذيلة الترتيب لسنوات مضت. وتباينت الآراء بين السوريين حول هذا التصنيف الجديد بين من اعتبره إنجازاً للحكومة السورية ودليلاً على هامش حرية التعبير التي أعطتها لوسائل الإعلام المحلية والأجنبية التي تعمل داخل الأراضي السورية، وبين من يرى أنه مجرد نتيجة طبيعية لزوال نظام بشار وغياب تدخل الأجهزة الأمنية بوسائل الإعلام. إلا أن واقع حرية الإعلام في سورية على أرض الواقع قد شهد تحولاً إيجابياً كبيراً، ليس فقط بالمقارنة مع فترة حكم بشار الأسد، وإنما بالمقارنة مع كل دول المنطقة، فهناك مساحة كبيرة لحرية التعبير بالتوازي مع تقلص كبير في القضايا الممنوعة من التداول أو التي تدرجها الحكومات عادة تحت بند قضايا الأمن القومي. كما لم تشهد السنة الماضية عمليات اعتقال أو استدعاء لصحافيين بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير، ولكن هذه المساحة من الحرية تعيقها حالة الاستقطاب الحاد على وسائل التواصل الاجتماعي التي تجعل من يعبر عن رأيه عرضة لجيش من مؤثري وسائل التواصل وتابعيهم، والتي تصل أحياناً إلى تشويه سمعة من يعبر عن رأيه دون وجود آليات حقيقية لتخفيف هذا الاستقطاب أو لمنع الإساءة لمن يمارس حقه في التعبير عن رأيه. إلا أن العقبة الأهم التي تعيق حرية الصحافة في سورية ترتبط بشكل رئيسي بحق الوصول إلى المعلومات، إذ لا تزال الجهات الرسمية الحكومية تمتنع عن إعطاء المعلومات في كثير من القضايا التي تهم الصحافة ولا تتعارض مع أمن البلاد، طبعاً هذا بالإضافة للآليات المعقدة التي تتبعها وزارة الاعلام في إيصال المعلومات الرسمية لوسائل الإعلام. فمن ناحية لا تزال الوزارة (رغم تعاونها الإيجابي مع الصحافيين) هي الجهة الحكومية الوحيدة التي تحتكر إعطاء الإذن لأي مسؤول حكومي بإعطاء تصريح حتى لو كان مرتبطاً بأصغر قضية خدمية، ومن ناحية أخرى فآلية إعطاء الإذن والتواصل تستهلك وقتاً لا تحتمله معظم المواد الصحافية، كما أن سماحها بالتصريح ليس بالضرورة أن يؤدي للحصول على المعلومة. أما على مستوى الإعلام الحكومي فقد شهد هذا الإعلام تحولاً كبيراً على مستوى تناول قضايا كانت من المحرمات سابقاً كأن يتناول قضية تدين الحكومة نفسها، بالإضافة لإنتاجها برامج تستضيف من خلالها معارضين لرؤية الحكومة، إلا أن هذه الوسائل لا تزال تفتقد للمهنية الكافية التي توقعها أحياناً بأخطاء مهنية، وأحياناً مخالفات لأخلاق مهنة الصحافة. كما أن بعضها يفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية التي تجعل منها وسائل ذات تأثير في الرأي العام السوري.  

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية