توقعات غير متفائلة بخصوص نمو الاقتصاد الأميركي وسط الحرب
عربي
منذ يومين
مشاركة
من المرجح أن يكون نمو الاقتصاد الأميركي قد تسارع في الربع الأول نتيجة انتعاش الإنفاق الحكومي عقب إغلاق حكومي مُعيق، إلا أن هذا التحسن يُتوقع أن يكون قصير الأجل، في ظل تأثير الحرب مع إيران التي رفعت أسعار البنزين وضغطت على ميزانيات الأسر. كما يُرجح أن تعكس الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الماضي نمواً قوياً في استثمارات الشركات في المعدات، مدفوعاً بازدهار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتوسّع بناء مراكز البيانات الداعمة لهذه التكنولوجيا. في المقابل، من المتوقع أن يُظهر التقدير المبدئي للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول، الصادر عن وزارة التجارة، تباطؤاً إضافياً في إنفاق المستهلكين، حتى قبل أن تؤدي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران إلى رفع متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أكثر من 4 دولارات للغالون. وفي السياق، وقال براين بيثون، أستاذ الاقتصاد في كلية بوسطن: "نحن لا نزال في وضع نمو بطيء نسبياً، ولا يوجد ما يثير الحماس. هناك بعض المؤشرات الإيجابية، لكنها لا ترقى إلى مستوى انتعاش قوي". وبحسب استطلاع أجرته رويترز، يُتوقع أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي قد بلغ معدلاً سنوياً قدره 2.3% في الربع الماضي، مع تباين التقديرات بين انكماش بنسبة 0.2% ونمو يصل إلى 3.9%. وجاءت هذه التوقعات قبل صدور بيانات أظهرت ارتفاع طلبات السلع الرأسمالية غير الدفاعية (باستثناء الطائرات)، وهي مؤشر رئيسي على إنفاق الشركات، بنسبة 3.3% في مارس. وقد قابَل هذا الارتفاع جزئياً اتساعٌ حاد في عجز تجارة السلع نتيجة زيادة الواردات، رغم أن جزءاً من هذه الواردات تحوّل إلى مخزونات لدى الشركات. وكان النمو الاقتصادي قد تباطأ إلى 0.5% في الربع الأخير من العام الماضي، متأثراً بانكماش الإنفاق الحكومي الفيدرالي الذي اقتطع 1.16% من النمو، وهو أكبر تراجع منذ عام 1994. ويتوقع اقتصاديون حدوث انتعاش جزئي، مع مساهمة الإنفاق الحكومي بما لا يقل عن نقطة مئوية كاملة في نمو الناتج خلال الربع الأول. ويرون أن هذا المستوى من النمو قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ربما حتى عام 2027، ما لم يطرأ تدهور على سوق العمل. وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، في ظل تزايد المخاوف المرتبطة بالتضخم. وقال غاس فوشير، كبير الاقتصاديين في شركة PNC المالية: "في ظل الظروف الحالية، لا توجد حاجة لاتخاذ إجراءات لدعم سوق العمل، ويمكن الإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة حتى تتضح تداعيات الوضع في إيران وأسعار الطاقة". وسجّل متوسط نمو الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألفاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس تباطؤًا ملحوظاً  في سوق العمل مقارنة بعامي 2023 و2024. ويعزو بعض الاقتصاديين ذلك إلى السياسات التجارية وسياسات الهجرة، التي أثّرت على كل من الطلب على العمالة وعرضها. وقد ساهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في وقت رفعت الرسوم الجمركية أسعار بعض السلع، رغم أن تأثيرها على معدلات التضخم الرسمية ظل محدودًا نسبيًا. كما أشار اقتصاديون إلى أن المستهلكين اعتمدوا على مدخراتهم أو خفّضوا معدلات الادخار للحفاظ على مستوى الإنفاق، وهو ما لا يمكن استمراره طويلاً، خاصة مع بلوغ معدل الادخار 4.0% في فبراير/شباط. توقعات بضعف إنفاق المستهلكين من المتوقع أن يكون إنفاق المستهلكين، الذي يشكل أكثر من ثلثي الاقتصاد، قد واصل التباطؤ مقارنة بنموه البالغ 1.9% في الربع الرابع. كما يُتوقع أن يكون مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي قد ارتفع بنسبة 3.8% في الربع الأول، مقابل 2.9% في الربع السابق، وهو أحد المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم التضخم مقابل هدفه البالغ 2%. وحذّر اقتصاديون من أن ارتفاع التضخم قد يُضعف الأثر التحفيزي المتوقع من تخفيضات الضرائب، في حين يُرجّح أن يتلاشى تأثير استردادات الضرائب المرتفعة قريبًا، مما سيؤدي إلى مزيد من ضعف الإنفاق خلال العام. وأضاف بيثون: "انخفاض معدل الادخار ساعد في دعم الإنفاق، لكنه لن يستمر. ومع ارتفاع التضخم، تبقى الأجور الحقيقية شبه ثابتة، ولا توجد محفزات كافية لدفع إنفاق المستهلكين بشكل ملحوظ". في المقابل، يُتوقع أن يسجل إنفاق الشركات على المعدات نمواً قوياً من رقمين، ما يعوّض جزئياً ضعف إنفاق المستهلكين. إلا أن هذا الأداء القوي يتركّز في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما لا تزال القطاعات الأخرى، خصوصاً الهياكل غير السكنية مثل المصانع، تعاني من الضعف. كما أدى ازدهار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الواردات، ما وسّع العجز التجاري وأثّر سلباً على نمو الناتج، رغم أن تراكم المخزونات ساهم في التخفيف من هذا الأثر. ومن المتوقع أن يكون الاستثمار السكني قد تراجع للربع الخامس على التوالي، بفعل استمرار ارتفاع معدلات الرهن العقاري، ما يضغط على سوق الإسكان. ويرجّح اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في المنطقة بالظهور بشكل أوضح على النمو الاقتصادي اعتباراً من الربع الثاني. وقال أورين كلاشكن، الاقتصادي في الأسواق المالية لدى Nationwide: "نتوقع أن يبلغ تأثير الصراع ذروته في الربع الثاني، مع تضرر الإنفاق الاستهلاكي التقديري بشكل خاص، وهناك خطر من امتداد هذا التأثير إلى النصف الثاني من العام".  (رويترز)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية