ذكاء اصطناعي ملوّن
عربي
منذ 3 أيام
مشاركة
هل الذكاء الاصطناعي زلزال ناعم يُعيد تشكيل العالم؟  يبدو هذا صحيحاً ما دام قادراً على أن يغيّر الاقتصاد، ويعيد تعريف العمل، ويهزّ مفاهيم المعرفة والإبداع، ويترك بصمات واضحة في البيئة والأخلاق والسياسة. إنه تحوّل لا يشبه اختراع جهاز جديد، أو ظاهرة تشغل العالم ثم يخبو بريقها، إذ ينافس التغيرات المناخية في احتلال معامل التفكير والتحليل، وقاعات النقاش. يستهلك الموارد الناضبة والمتجددة، ويترك أثراً بيئياً لا يقل عن أثر الثورة الصناعية، وحتى الثورة الرقمية، ويفوق ما أحدثته المصانع والسدود، وكل الكوارث الطبيعية، ذلك لأنه لا قبل للعالم بتجاهل ارتدادات صداه. في عالم يضيق بأنفاسه، ينهض سؤال أي ذكاء نريد؟ الذكاءٌ الأحمر الذي يلهث خلف القوة، أم الذكاءٌ الأخضر؟ ليضع الكوكب في قلب المعادلة. وبين حمرة الأداء وخضرة الضمير يقف المستقبل متردداً يترقب، إذ يتفق الجميع على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد خوارزميات تتكاثر في المختبرات، ولا نماذج تتضخم في مراكز البيانات، لقد صار كائناً جديداً في المشهد البشري، يشغل العالم في مختبره، مثلما يشغل العامل في أصغر وحدة تصنيع، ويشغل المزارع في مزرعته في أقصى ركن من الريف. هذا السؤال كان محور النقاش في المؤتمر الدولي الأول للذكاء الاصطناعي الأخضر لكوكب أخضر، والذي استضافته أكاديمية شرطة دبي. لم يكن الحديث عن الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية، بل بوصفه اختباراً أخلاقياً. وقدّم الخبير ساراث كومار باتشايل توصيفاً دقيقاً لهذا الانقسام ما بين ذكاء اصطناعي أحمر وآخر أخضر، معتبراً أنه "صراع بين مستقبلين، أحدهما يراهن على الهيمنة، والآخر يحاول حماية الكوكب من آثار تلك الهيمنة". أصبحنا بين مسارين متباينين، مسار أحمر يلهث خلف النماذج العملاقة والسرعات القياسية والدقة المتصاعدة، لكنه يخفي وراء بريقه استهلاكاً هائلاً للطاقة، وانبعاثات تتفاقم، واحتكاراً يضيّق على الدول النامية، وفجوات أخلاقية تتّسع كلما تمدّدت قدرات الآلة. ومسار آخر أخضر يعيد للتكنولوجيا ضميرها، فيقيس التقدّم بالكفاءة والمسؤولية، لا الحجم، ويدعو إلى نماذج أصغر، وخوارزميات محسّنة، وطاقة أقل، وشفافية، وعدالة في الوصول من دون التضحية بالأداء، لأنه ببساطة، لا يمكن فصل الذكاء الاصطناعي عن الماء والهواء والطاقة والعدالة، إذ لا معنى لذكاء يرهق الكوكب، أو لتقدم يخلّف ندوباً بيئية. الدعوة إذن لنشر مفاهيم الذكاء الأخضر على أوسع نطاق، وبناء السياسات والقوانين المشجعة لاستخداماته. (متخصص في شؤون البيئة)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية