عربي
أعلنت البعثة الأممية في ليبيا أن أعضاء "الطاولة المصغرة" المجتمعين في روما اليوم الأربعاء، اتفقوا على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مؤكدين على "ضرورة إنهاء الانسداد السياسي الذي حال دون تقدم المسار الانتخابي". وذكرت البعثة، في بيان لها، أن المجتمعين قرروا تشكيل مجلس المفوضية من ستة أعضاء، بواقع ثلاثة أعضاء من مجلس النواب وثلاثة أعضاء من المجلس الأعلى للدولة، ممن سبق أن رشحهم المجلسان، ليكونوا "أعضاء في مجلس المفوضية الجديد"، على أن يتولى مكتب النائب العام الليبي اختيار رئيس المجلس من بين "رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والحياد".
وأضافت البعثة أن أعضاء الطاولة شرعوا خلال الاجتماع في "مناقشة القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي"، واتفقوا على مواصلة مشاوراتهم "للتوصل إلى قوانين انتخابية توافقية وقابلة للتطبيق، تلبي طموحات الليبيين في إجراء انتخابات وطنية". وأكدت البعثة أن الاجتماع الذي انعقد في روما جرى "في أجواء بناءة وجدية"، مشيرة إلى أن المشاركين شددوا على "ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين" في تنفيذ استحقاق الانتخابات الوطنية "لاختيار سلطاتهم من خلال صناديق الاقتراع".
وسبق أن كشفت مصادر ليبية مطلعة لـ"العربي الجديد" عن اتجاه البعثة الأممية إلى عقد أولى جلسات "طاولة الحوار المصغرة" اليوم في روما. وكانت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه قد كشفت خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الأسبوع الماضي، عن شروع البعثة في التواصل مع "مجموعة مصغرة" من الفاعلين الليبيين بهدف إيجاد "سبل للخروج من حالة الانسداد السياسي الراهنة، وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية" لتنفيذ مراحل خريطة الطريق.
وتتشكل "الطاولة المصغرة" من ممثلين اثنين عن حكومة الوحدة الوطنية، إلى جانب ممثلين اثنين عن المجلس الأعلى للدولة، وممثلين اثنين عن قيادة خليفة حفتر، إلى جانب ممثلين اثنين عن مجلس النواب. وفي توضيحات لاحقة، ذكرت البعثة أن هذه المجموعة ستجتمع لبحث ملفي تعديل القوانين الانتخابية وتهيئة المفوضية العليا للانتخابات، وهو الملف الذي كانت البعثة قد أوكلت معالجته ضمن خريطة الطريق التي أعلنتها في أغسطس/آب الماضي إلى مجلسي النواب والدولة، غير أنهما لم يحققا تقدما فيه.
وكانت تيتيه قد أوضحت خلال كلمة لها، الاثنين، أثناء أحد اجتماعات "الحوار المهيكل"، أن الطاولة المصغرة ليست بديلا عن "الحوار المهيكل"، بل تمثل آلية موازية ومحددة الهدف لمعالجة القضايا العالقة المرتبطة بالإطار الانتخابي والمفوضية العليا للانتخابات، مشددة على أن "الحوار المهيكل" يظل المسار الأساسي والأوسع لصياغة الرؤية الوطنية الشاملة للعملية السياسية في ليبيا، باعتباره الإطار الذي يجمع مسارات الاقتصاد والأمن والحوكمة والمصالحة وحقوق الإنسان.
وأضافت أن أي مخرجات تصدر عن المسار المصغر يجب أن تبقى منسجمة مع نتائج وتوصيات الحوار المهيكل، الذي يعد المرجعية الأوسع للعملية السياسية الجارية تحت رعاية الأمم المتحدة في ليبيا، بما يضمن اتساق المسارات المختلفة ضمن خريطة الطريق الأممية.
وتقوم خريطة الطريق التي أعلنتها البعثة في أغسطس/ آب الماضي على ركنين أساسيين، الأول يتمثل في مراجعة القوانين الانتخابية وتهيئة مفوضية الانتخابات للعمل، وقد أوكل تنفيذه إلى مجلسي النواب والدولة، بينما يقوم الثاني على إطلاق "الحوار المهيكل" بمشاركة نحو 120 شخصية ليبية من مجالات الأمن والاقتصاد والحوكمة والمصالحة الوطنية، بهدف صياغة توصيات تمهد لإجراء الانتخابات وتوسيع قاعدة التوافق السياسي.
ورغم انطلاق مشاورات بين مجلسي النواب والدولة بشأن تنفيذ الركن الأول، فإن الخلافات بينهما تصاعدت لتصل إلى حالة من الجمود دون اتفاق، في حين أطلقت البعثة مسار الحوار المهيكل منذ منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي، ولا يزال هذا المسار مستمرا حتى الآن دون أن يفضي إلى نتائج ملموسة.

أخبار ذات صلة.
حرية الصحافة في سورية
العربي الجديد
منذ ساعة