السلام هو ما تنشده الحكومة الشرعية، وهو ما يتطلع إليه الشعب اليمني. لكن هذا الخيار تقف منه مليشا الإرهاب الحوثية موقف الرفض التام، و بالتالي تدفع بالحكومة الشرعية إلى البحث عن خيار آخر:
و الشر إن تلقه بالخير ضقت به ذرعا و إن تلقه بالشر ينحسم
لا يوجد أمام اليمن في أزمتها القائمة ـ جراء انقلاب الحوثي يوم 21سبتمبر النكبة 2014 ـ خيارات متعددة، و إنما تتقلص خياراتها إلى (مراوحة) سياسية لا تفضي إلى إنهاء للأزمة ؛ و إنما تجمدها فترة،أو ترحلها لوقت لن يطول لتنفجر من جديد، و قد طالت التجارب التي شهدها العالم كله.
ذلك أن فئة ترى لنفسها الحكم وفق مشيئة إلهية كما تزعم ؛ فإن هذا الضلال،و هذه المزاعم لا تُحسم معها الأمور بطبطبات سياسية ، و ترضيات بصورة أو بأخرى، و لو على حساب اليمن و اليمنيين. و هنا فإن اليمنيين لا يُبرِّؤون نوايا و تدخلات أولئك الذين يسارعون في التدخل كلما وقع الحوثيون في مأزق، فيكررون محاولات أوهام حلول فاشلة في المفاوضات،و في مزاعم تدخلاتهم. و إذا افترضنا أن فريقا محدودا من اليمنيين يحسنون الظن بهذه التدخلات أو تلك؛فإن حكم هذا الفريق عليهم: أنهم يسوقون أوهاما لحلول فاشلة، أما من ينظر إلى التدخلات بريبة فإن حكمهم واضح ، و بلسان فصيح يرددون أن لهم مآرب خفية لا تريد لليمن الخير لا حاضرا، و لا مستقبلا،ناهيك عن تصفية حسابات خفية إقليمية،و ربما دولية.
و إن على من يتناول القضية اليمنية أن يعذر اليمنيين فيما يقررونه، ومن هنا فمن حق اليمنيين أن يحكموا بهذا أو ذاك،فهم من يكتوون بنتائج تلك التدخلات التي تبادر كلما اشتد الأمر على ملشيا الحوثي فتسارع لإطفاء النار نفخا بالأفواه، و ليس لها في الأخير من نتيجة إلا التخدير و تعطيل مسارات الإنجاز و على حساب الشعب اليمني.
و يبقى الخيار الآخر الذي هو واجب الدفاع عن السلام المنشود بالحسم العسكري أنر في غاية الأهمية ؛ لأنه إلى جانب كونه سينهي الأسباب، فهو يمثل اتجاها إجباريا فُرض على الحكومة الشرعية بانقلاب مليشيا الحوثي يوم 21 سبتمبر المشووم في سنة 2014م.
صحيح ان طريقة الدفاع عن السلام بالحسم العسكري بمثابة عملية جراحية؛بعد أن فشلت كل العقاقير و الأدوية عن برء الداء، و الوباء الذي حاولت معه الحكومة أن تتعاطى مع المفاوضات بكل صدق و مصداقية،و قدمت من التنازلات،و المرونة حد شعور اليمنيين أن هذا الأسلوب يفرط بحقوق الشعب و الوطن.
إن من أغلق سبل السلام، و سد كل طرق الحوار، و قنوات التفاوض هي مليشيا الحوثي. فهل تلام أي حكومة شرعية أن تقوم بواجبها لحماية شعبها و وطنها بعد كل ما بذلت من جهود و تجاوب؟ ثم لم تجد من مليشيا عسكرية متمردة إلا رفض كل طريق نحو السلام؟!
لايزال اليمنيون ينتظرون من مختلف مؤسسات المجتمع الدولي و الأممي أن تتحمل مسؤوليتها بأن تضع مليشيا التمرد الحوثي العسكري في وضعها القانوني الصحيح، من أنها جماعة إرهابية قادت انقلابا عسكريا ضد حكومة شرعية، معترف بها،و مع ذلك مضت تدمر و تنتهك كل الحقوق بحق الإنسان اليمني،و بحق الوطن.
Related News