Arab
أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تأميم شركة الصلب بريتيش ستيل (British Steel) ونقل ملكيتها لتصبح عامة، في خطوة وُصفت بأنها مفصلية في مستقبل صناعة الصلب في المملكة المتحدة. وقال ستارمر، خلال مؤتمر صحافي اليوم، إن الحكومة ستطرح تشريعاً خلال هذا الأسبوع يمنحها صلاحيات الاستحواذ الكامل على الشركة، في إطار خطة تهدف إلى ضمان استمرارية الإنتاج وحماية آلاف الوظائف المرتبطة بالقطاع، وفقاً لما نقلته وكالة "قنا" القطرية.
وتأتي هذه الخطوة بعدما كانت الحكومة البريطانية قد فرضت سيطرتها على مصنع الشركة في مدينة سكانثورب العام الماضي، والذي كان مملوكاً لمجموعة "جينجي" الصينية، وذلك بهدف منع الإغلاق المحتمل لأفران الصهر، في ظل مخاوف من تداعيات ذلك على الأمن الصناعي والاقتصادي.
وفي السياق، نقلت الوكالة عن المدير العام لاتحاد صناعة الصلب البريطاني يو كيه ستيل (UK Steel)، غاريث ستيس، قوله إن القرار يوفر "قدراً حيوياً من اليقين" لنحو 2700 عامل، إضافة إلى عملاء الشركة، مشدداً على أن الحفاظ على القدرة المحلية لإنتاج الصلب لا يرتبط بالنمو الاقتصادي فقط، بل أيضاً بالأمن القومي والقدرة على الصمود. وأضاف ستيس أن عملية التأميم لا ينبغي أن تكون نهاية المطاف، بل بداية لخطة طويلة الأمد "واضحة وموثوقة" لمستقبل شركة بريتيش ستيل إلى جانب استراتيجية استثمارية تضمن استدامة القطاع وتطويره في المرحلة المقبلة.
تُعد شركة ريتيش ستيل واحدة من أبرز شركات صناعة الصلب في المملكة المتحدة، ولها تاريخ طويل يعكس تحولات قطاع الحديد والصلب البريطاني خلال العقود الماضية. إذ تعود جذور الشركة إلى الاسم التاريخي بريتيش ستيل الذي كان يمثل سابقاً واحدة من أكبر مؤسسات الصلب المملوكة للدولة في بريطانيا قبل خصخصة القطاع في ثمانينيات القرن الماضي. وبعد سلسلة من عمليات إعادة الهيكلة وتغيّر الملكيات، أعيد إحياء الاسم لاحقاً ليعكس كيانات صناعية مختلفة في قطاع الصلب البريطاني.
وفي عام 2016، عاد اسم بريتيش ستيل إلى الواجهة عندما استحوذت شركة تاتا ستيل (Tata Steel) على وحدة إنتاج الصلب الطويلة في المملكة المتحدة، قبل أن تُباع لاحقاً إلى مجموعة الاستثمار الخاصة غاريبول كابيتال (Greybull Capital) التي أعادت إطلاقها تحت الاسم التاريخي. لكن الشركة واجهت صعوبات مالية كبيرة انتهت بدخولها مرحلة التصفية عام 2019، قبل أن تستحوذ عليها مجموعة جينجي (Jingye Group) الصينية عام 2020، ضمن خطة لإنقاذ عملياتها، خصوصاً في مجمعها الصناعي بمدينة سكانثورب الذي يُعد القلب الإنتاجي الأهم لها في بريطانيا.
ويمتلك موقع سكانثورب أهمية استراتيجية، إذ يضم أفران الصهر الأساسية لإنتاج الصلب الخام، ويُعتبر من آخر المرافق في المملكة المتحدة القادرة على إنتاج الصلب من المواد الأولية، ما يجعله عنصراً محورياً في النقاشات المتعلقة بالأمن الصناعي وسلاسل التوريد.
