Arab
تتعرّض المدافعات عن حقوق الإنسان والناشطات والصحافيات والعاملات في مجال الإعلام والكاتبات، وغيرهن من الشخصيات العامة في فضاءات التواصل الرقمية، إلى عنف عبر الإنترنت مولد بواسطة الذكاء الاصطناعي ويكون في كثير من الأحيان متعمداً ومنسقاً، ويهدف إلى إسكاتهنّ مع تقويض مصداقيتهنّ المهنية وسمعتهنّ الشخصية.
في هذا السياق، يستكشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة والمركز الدولي للصحافيين (ICFJ) تأثير الصور المُولَّدة عبر الذكاء الاصطناعي وأشكال العنف الأخرى عبر الإنترنت المدعومة بالتكنولوجيا على النساء العاملات في الحقول المذكورة.
يشير التقرير، الذي يحمل عنوان "نقطة التحول: آثار العنف عبر الإنترنت وتجلياته وسبل الانتصاف في عصر الذكاء الاصطناعي"، إلى أن العنف الرقمي المستهدف ضد النساء في الحياة العامة بات أكثر تطوراً من الناحية التكنولوجية وأشد ضرراً، ما أدى إلى معدلات مقلقة من تشخيصات الصحة العقلية، وزيادة الرقابة الذاتية، وتكرار اللجوء إلى جهات إنفاذ القانون.
%13 من النساء عانين اضطراب ما بعد الصدمة بسبب الإساءة الرقمية
يكشف التقرير الصادر في إبريل/نيسان 2026 أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي هي أحدث تجليات أشكال الإخضاع الرقمي؛ فهي لا تكتفي بإنتاج صور عارية للنساء والفتيات من دون موافقتهنّ فحسب، بل تحاكي تعرضهنّ للاعتداء الجنسي. لقد أصبح "الاغتصاب الافتراضي" الذي يدعمه الذكاء الاصطناعي متاحاً للمعتدين، ما يعمق الضرر الواقع على النساء اللواتي يُستهدفن في حملات منسقة تتصاعد غالباً لتتحول إلى مضايقات واعتداءات على أرض الواقع.
يتناول التقرير ظاهرة خطيرة تتمثل في التكامل السلس بين تطبيقات التعري ومنصات التواصل الاجتماعي، ما يسمح بإنشاء ونشر مواد مصمّمة لانتهاك النساء بأقصى الطرق سلاسة. وبحسب تحليل لمركز مكافحة الكراهية الرقمية، أنتج تطبيق واحد فقط أكثر من ثلاثة ملايين صورة مُعراة بحلول يناير/كانون الثاني 2026، بمعدل يصل إلى 6700 صورة في الساعة.
استندت الدراسة إلى مسح عالمي شمل 641 امرأة من 119 دولة، وخلصت إلى نتائج بحثية لافتة: تعرضت 12% من النساء لمشاركة صورهنّ الشخصية (بما في ذلك الحميمة) من دون موافقتهنّ. واستُهدفت 6% منهن عبر تقنيات التزييف العميق (Deepfake) أو الصور المتلاعب بها. أبلغت 24% عن تشخيصهنّ بالقلق أو الاكتئاب المرتبط بالعنف عبر الإنترنت، بينما عانت 13% من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). تمارس 41% من النساء الرقابة الذاتية على وسائل التواصل الاجتماعي لتجنّب الإساءة.
تتفاوت هذه النسب حسب المهنة؛ إذ سجلت الكاتبات والشخصيات العامة أعلى معدلات تشخيص الصحة العقلية، إذ أبلغت 39% منهن عن إصابتهنّ بالقلق أو الاكتئاب، و22% باضطراب ما بعد الصدمة. أما المدافعات عن حقوق الإنسان والناشطات، فقد تعرضت 15% منهن لمشاركة الصور من دون موافقة، و8% لهجمات التزييف العميق.
يؤكد التقرير أنّ العنف عبر الإنترنت أصبح أداة فعالة لخنق أصوات النساء؛ إذ تمارس 50% من الكاتبات الرقابة الذاتية على وسائل التواصل الاجتماعي. وبالنسبة إلى الصحافيات، فقد ارتفع معدل الرقابة الذاتية ارتفاعاً حادّاً من 30% في عام 2020 إلى 45% في عام 2025، ما يمثل زيادة بنسبة 50% في غضون خمس سنوات فقط.
وتنقل الدراسة شهادة مؤثرة لصحافية ومنظمة مجتمعية استقالت من عملها نتيجة الضغوط المستمرة، مؤكدة أنها تعيش حالياً في عزلة لاستعادة عافيتها العقلية، ما أدى إلى مشاكل مالية حادة، في تجسيد حي لكيفية تحول العنف الرقمي إلى إقصاء ديمقراطي واقتصادي.
رغم تصاعد الجهود للسعي وراء سبل الانتصاف القانوني، إذ أبلغت 25% من النساء عن حوادث للشرطة، وشرعت 15% في اتخاذ إجراءات قانونية، إلّا أن الطريق نحو العدالة لا يزال محفوفاً بالعقبات. يكشف التقرير أن 10% فقط من اللواتي أبلغن الشرطة نجحن في توجيه اتهامات ضد المعتدين. ويرجع ذلك إلى ضعف الثقافة التقنية لدى أقسام الشرطة، وعدم تعاون شركات التكنولوجيا الكبرى، إضافة إلى التحيزات الشخصية التي تعتبر العنف الافتراضي أمراً تافهاً.
والأكثر إثارةً للصدمة هو أن 24% من النساء واجهن معاملة تتسم بلوم الضحية مارستها سلطات إنفاذ القانون، مثل طرح أسئلة من قبيل: "ماذا فعلتِ أو قلتِ لإثارة هذه الإساءة؟"، كما طُلب من 24% منهنّ تحمل مسؤولية حماية أنفسهنّ عبر الانسحاب من المنصات أو تجنّب الحديث في القضايا المثيرة للجدل.
يخلص التقرير إلى أننا وصلنا إلى "نقطة التحول"، ما يتطلب تحالفات متماسكة لتصميم تدخلات عابرة للتخصصات. وتشمل التوصيات تطوير تكنولوجيا مفتوحة المصدر وآمنة، وسن تشريعات ونظم قانونية نموذجية، إضافة إلى تدريب القضاة وجهات إنفاذ القانون على التعامل مع العنف الميسر بالتكنولوجيا بمنظور يراعي الصدمات، كما يشدد التقرير على ضرورة إلزام شركات التكنولوجيا بمبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، ومعالجة الظروف الاجتماعية والثقافية السائدة التي تغذي هذا العنف.

Related News
بن زكري: أنقذت الشباب من الهبوط
aawsat
11 minutes ago
أوليسيه نجم بايرن يفوز بجائزة أفضل فرنسي محترف خارج بلاده
aawsat
20 minutes ago
«لا ليغا»: جيرونا يتعادل مع فاييكانو ويؤكد هبوط أوفييدو
aawsat
24 minutes ago