Arab
أثار مقتل القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية اليمني، وسام قايد، أمس الأحد، في العاصمة المؤقتة عدن، ردّات أفعال واسعة، إذ وجّه رئيس الوزراء اليمني ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، الأجهزة الأمنية والعسكرية باتخاذ إجراءات عاجلة لتعقّب المسؤولين عن الجريمة.
وقال الزنداني، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، إنه اطّلع على تقارير أولية بشأن ملابسات الحادثة، مشدداً على رفع مستوى الجاهزية وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية لتعقّب المتورطين. ووصف الجريمة بأنها اعتداء سافر على مؤسسات الدولة والجهود التنموية، مؤكداً أنها لن تمرّ دون عقاب، مع توجيه بتسخير كافة الإمكانات لملاحقة الجناة وكشف ملابسات الحادثة بشفافية.
الأجهزة الأمنية تباشر إجراءاتها عقب العثور على جثة في إنماء بعدن
الإعلام الأمني- عدن:
باشرت الأجهزة الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن مساء اليوم إجراءاتها الميدانية والتحقيقات عقب تلقي بلاغ بالعثور على جثة في منطقة إنماء للقائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية…
— وزارة الداخلية-الجمهورية اليمنية (@moiyemen) May 3, 2026
وعثرت السلطات على جثة الضحية بعد ساعات من اختطافه بواسطة مسلحون مجهولون من أمام منزله في حي إنماء، عصر الأحد، وأصدر وزير الداخلية إبراهيم حيدان توجيهات عاجلة لمديري شرطة عدن ولحج وأبين وتعز برفع الجاهزية وتكثيف الجهود الميدانية لتعقّب المجرمين، بالتوازي، حظرت إدارة أمن عدن نشر أو تداول تسجيلات كاميرات المراقبة المتعلقة بالحادثة دون إذن رسمي، معتبرة ذلك شأناً أمنياً حساساً قد يعرقل سير التحقيقات، ومهدّدة باتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين.
وأدان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الجريمة، معتبراً أن اليمن خسر شخصية كرّست جهودها لخدمة الناس، مشدّداً على ضرورة محاسبة المسؤولين وتعزيز حماية العاملين في المجالين الحكومي والإنساني، كما عبّر منسق الأمم المتحدة المقيم في اليمن، لوران بوكيرا، عن إدانته للحادثة، واصفاً إياها بأنها بشعة ولا يمكن التسامح معها، خاصة أنها تأتي بعد أيام من اغتيال مدير مدارس النورس الأهلية، عبدالرحمن الشاعر.
وأعربت سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب بعثة الاتحاد الأوروبي، عن صدمتها من الجريمة، مطالبة بتحقيق سريع، ومؤكدة ضرورة أن تكون عدن بيئة آمنة للمسؤولين والمواطنين، واعتبرت هذه البعثات أن استهداف كوادر العمل الإنساني يمثل تهديداً مباشراً للجهود الإغاثية في البلاد.
ووصفت وزارة حقوق الإنسان الجريمة بأنها انتهاك جسيم للحق في الحياة واعتداء مباشر على العمل التنموي، مطالبة بتحقيق عاجل وشفاف، كما أكدت السلطة المحلية في عدن أن الجريمة لن تمر دون حساب. في المقابل، حمّل التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية تدهور الوضع الأمني مسؤولية تصاعد الاغتيالات، محذراً من انهيار أمني خطير في حال استمرار الإفلات من العقاب، وداعياً إلى تحقيق شامل يربط هذه الجريمة بسلسلة الاغتيالات السابقة.
ويُعد وسام قايد، واحداً من أبرز الكوادر التنموية اليمنية التي جمعت بين التأهيل الأكاديمي الدولي والخبرة الميدانية العميقة. وينحدر من منطقة "الأعروق" بمحافظة تعز ويحمل الجنسية البريطانية. كرس مسيرته المهنية للعمل الإنساني والتطوير الاقتصادي، ففي عام 2005، وضع حجر الأساس لوكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر (SMEPS) كذراع ابتكاري للصندوق الاجتماعي للتنمية، قبل أن يتدرج في المناصب ليصبح نائباً للمدير التنفيذي للصندوق عام 2019.
وعُرف الفقيد بمواقفه الإدارية الشجاعة، إذ غادر صنعاء في يونيو 2024 بعد نجاته من محاولة اعتقال حوثية، ليواصل مهامه من عدن، وصدر قرار بتعيينه قائماً بأعمال المدير التنفيذي للصندوق في أغسطس 2025. وخلال فترة وجيزة، نجح في قيادة تحول مؤسّسي لافت عبر نقل الثقل المالي والإداري للصندوق إلى عدن، رغم سيل التهديدات التي لاحقته. وإلى جانب دوره المؤسّسي، برز كخبير استراتيجي في إدارة المشاريع المجتمعية والمبادرات المحلية التي كان يشرف عليها ميدانياً، وآخرها زيارته لمشاريع تنموية في تعز قبل أسبوع واحد فقط من رحيله الصادم الذي أنهى مسيرة حافلة بالعطاء في سبيل التنمية والابتكار.

Related News
وصول وزير الخارجية الإيراني إلى بكين
aawsat
28 minutes ago