Arab
شدّد وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، قبضته على وزارة الحرب، معزّزاً نفوذه داخل البنتاغون، ومظهراً ثقة متزايدة في موقعه، رغم أنه بدأ ولايته باضطرابات وانتقادات واسعة، خاصة بعد اتهامه بتعريض الأمن العملياتي للخطر، عبر كشف خطط عسكرية حساسة في محادثة غير مؤمنة مع مسؤولين كبار، فيما عُرف لاحقاً بفضيحة "سيغنال"، وقد سادت توقعات حينها بأنه قد يكون أول وزير يُقال من إدارة الرئيس دونالد ترامب. وبحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست استند إلى مقابلات مع 16 شخصاً، تراجعت هذه التوقعات تدريجياً مع تحسّن موقعه داخل البيت الأبيض، مدفوعاً بعلاقته الشخصية الوثيقة بترامب، وولائه الصارم له، واستعداده لتنفيذ توجيهاته دون تردد، إلى جانب تبنيه خطاباً صدامياً لإعادة تشكيل الجيش والتخلص مما يسميه سياسات "الصحوة"، مع التركيز على الجاهزية القتالية.
ولفت التقرير إلى أن تحركات هيغسيث لم تقتصر على الخطاب السياسي، بل امتدت إلى إعادة توزيع مراكز القوة داخل البنتاغون، حيث سعى إلى إحكام السيطرة على برامج التسلح الكبرى، والتأثير في ترقية كبار الضباط، وتقليص استقلالية القيادات العسكرية في التواصل مع الجمهور، وهو ما دفع أحد المسؤولين إلى القول للصحيفة إن "كل الصلاحيات انتُزعت من العسكريين ونُقلت إلى التعيينات السياسية". وتجلّت هذه السياسة بوضوح في واحدة من أبرز أزمات الصراع الداخلي داخل الوزارة، التي انتهت بإقالة وزير البحرية جون فيلان. فقد كان فيلان، وهو رجل أعمال ملياردير وممول لحملة ترامب، قد أبدى اعتراضات على ما اعتبره "استحواذاً" على صلاحيات البحرية من قبل هيغسيث ونائبه ستيف فاينبرغ، خاصة في ما يتعلق بقرارات الغواصات وبناء السفن.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ"واشنطن بوست"، نقل فيلان هذه المخاوف إلى مشرعين في الكونغرس، غير أن هذه التحركات سرعان ما وصلت إلى هيغسيث، الذي تحرك بالتنسيق مع فاينبرغ لتقديم مبررات إقالته. ووافق ترامب على القرار، ليُعلن البنتاغون في 22 إبريل/نيسان إنهاء مهامه "بشكل فوري". ونقل التقرير عن مصدر مطلع أن الأمر لم يستغرق سوى دقائق حتى وصلت انتقادات فيلان إلى القيادة العليا، قبل أن يُحسم مصيره سريعاً، في مؤشر على طبيعة إدارة الصراعات داخل البنتاغون في هذه المرحلة.
ويثير إقصاء هيغسيث عدداً من كبار الضباط من مناصبهم قلقاً داخل المؤسسة العسكرية، وفق التقرير، إذ يرى منتقدوه أن هذه الخطوات تعكس رغبة في فرض سيطرة كاملة على الوزارة، وقد تؤثر في استقرار القيادة العسكرية على المدى الطويل، في وقت يدرس فيه بعض الضباط الاستقالة أو انتظار انتهاء هذه المرحلة المضطربة. وخلال جلسات استماع مطولة في الكونغرس، دافع هيغسيث عن قراراته، مؤكداً أنه أقال عدداً من الضباط لأن المؤسسة "تحتاج إلى قيادة جديدة"، في حين هاجم منتقديه ووصف بعضهم بأنهم "متهورون وعاجزون وانهزاميون". كما كشفت مصادر "واشنطن بوست" عن توتر مستمر بينه وبين وزير الجيش دان دريسكول، الذي كان يُنظر إليه سابقاً بأنه بديل محتمل له، خاصة بعد إقالة رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج وضباط كبار آخرين، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على ثقته المتزايدة بنفسه.
وبالرغم من أن إدارة ترامب شهدت في الفترة الأخيرة إقالة عدد من كبار المسؤولين، بينهم وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، ووزيرة العدل بام بوندي، ووزيرة العمل لوري تشافيز ديريمر، فإن هيغسيث تمكّن من تعزيز موقعه، وسط تقديرات داخلية نقلتها "واشنطن بوست" بأن بقاءه مرتبط بقدرته على الحفاظ على ثقة الرئيس. وفي توصيف لواقع الإدارة، شبّه أحد المسؤولين الوضع للصحيفة بدب يطارد مجموعة من المتنزهين، قائلاً إن "الأهم هو ألا تكون الأبطأ"، في إشارة إلى أن البقاء في المنصب مرهون بالمقارنة مع الآخرين لا بالكفاءة المطلقة.
وأوضح التقرير أن الجمهوريين يتجنبون انتقاد هيغسيث في الكونغرس بشكل مباشر، لكن قرار سحب خمسة آلاف جندي من ألمانيا أثار انتقادات علنية نادرة من قيادات حزبية بارزة، ما يعكس استمرار التباينات حول سياساته. وفي حادثة أخرى أثارت الجدل، استضاف هيغسيث الموسيقي كيد روك في البنتاغون، ورافقه في جولات بطائرات مروحية هجومية، ما أثار اعتراضات داخلية، خصوصاً بعد تدخّله لإيقاف تحقيق مرتبط بحادثة مشابهة، أعقبها إقصاء أحد القادة العسكريين بعد أيام. ورغم تأكيد البنتاغون أن هذه الأنشطة جاءت في إطار التحضير لاحتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، فإن بعض المسؤولين رأوا فيها امتداداً لصراعات النفوذ داخل المؤسسة.
في المقابل، دافع البنتاغون عن هيغسيث، مؤكداً أنه يركز على تنفيذ أجندة "أميركا أولاً" للرئيس ترامب، وأنه عمل منذ اليوم الأول على إعادة توجيه الجيش نحو الجاهزية القتالية، وتقليص البيروقراطية، وتعزيز قدرات التصنيع الدفاعي، إلى جانب تحقيق أرقام تجنيد مرتفعة. كما أشاد البيت الأبيض بأدائه، معتبراً أنه ساهم في تعزيز قوة الجيش الأميركي، مشيراً إلى ما وصفه بنجاح العمليات العسكرية الأخيرة، بما في ذلك ضرب منشآت نووية إيرانية وعمليات خارجية أخرى. ورغم هذا الدعم، لا يزال هيغسيث يواجه انتقادات داخلية، وفق التقرير، إذ يرى بعض المسؤولين أن أسلوبه الصدامي وخلافاته المتكررة مع زملائه، إضافة إلى حضوره الإعلامي المكثف، يخلق توتراً داخل الإدارة، ويشتت الانتباه عن أولويات أخرى. كما أبدى بعض المقربين من البيت الأبيض، بينهم رئيسة الموظفين سوزي وايلز، تحفظات على أدائه في بعض الأحيان، رغم إشادتهم بقيادته في مرحلة حساسة.

Related News
"جنوب أفريقيا أولاً" تستنسخ شعار ترامب
alaraby ALjadeed
3 minutes ago
تحالف بينت لبيد: الدلالات والمعاني
alaraby ALjadeed
3 minutes ago
إعلام إيراني: وفاة 8 في حريق مركز تجاري غربي طهران
aawsat
7 minutes ago