"أباريق الشاي" الصينية.. شريان حياة للنفط الإيراني
Arab
3 days ago
share
لسنوات طويلة، مثّل النفط الخاضع للعقوبات الأميركية والدولية شريان الحياة لمصافي النفط الصينية الصغيرة، فبينما كانت شركات التكرير الكبرى والحكومية تلتزم بالعقوبات على نفط فنزويلا وروسيا وإيران، كانت المصافي الصغيرة التي تعرف باسم "أباريق الشاي" تجد طرقاً للالتفاف على العقوبات والحصول على النفط بأسعار رخيصة، وهو ما مكنها من الاستمرار بربحية عالية رغم المخاطرة. ومع تشديد الولايات المتحدة لحصارها المفروض على موانئ إيران ونفطها بدأ تركيز العقوبات الأميركية يتوجه نحو المشترين الصينيين، بخاصة مصافي "أباريق الشاي"، سواء بعقوبات مباشرة عليها، كما فعلت مع شركة هنغلي للبتروكيماويات، وهي من أكبر المصافي الصينية الخاصة، أو من خلال عقوبات ثانوية على البنوك المحلية والعالمية التي تتعامل مع تلك المصافي، ومن ثم تحرمها التمويل اللازم لشراء النفط الإيراني. ورغم أن التضييق الأميركي على مشتريات النفط الصيني لا يعد أمراً جديداً، فقد حرمت واشنطن بكين النفط الفنزويلي الذي كانت تشتريه بخمسين دولاراً للبرميل بعد إطاحة نظام مادورو في يناير الماضي، إلا أن استهداف مصافي "أباريق الشاي" يأتي قبل أسابيع قليلة من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب  المرتقبة لبكين منتصف الشهر الجاري، وهو ما يدفع محللين إلى القول بأن هذا الاستهداف قد يتحول إلى أداة ضغط سياسية تمارسها واشنطن على بكين لكي تضغط الأخيرة على طهران ضمن المفاوضات الجارية لإعادة فتح مضيق هرمز والوصول إلى صفقة. ما هي "أباريق الشاي"؟ تشير دراسة لـ"مركز دراسة الطاقة العالمية" إلى أن تنامي قطاع التكرير المستقل في الصين المعروف باسم "أباريق الشاي" (Teapots)، والذي كان له تأثير كبير بأسواق النفط العالمية، يعود إلى قرار الحكومة الصينية في عام 2015 الذي سمح لهذه المصافي باستيراد النفط الخام من خلال نظام حصص وتراخيص. وتشير الدراسة إلى أن هذه المصافي، بحلول نهاية عام 2016، كانت تستحوذ على نحو 1.5 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل صافي واردات إسبانيا من النفط الخام في عام 2014، ما عزز من القوة السوقية للصين باعتبارها أكبر مستورد للنفط في العالم. وتشير الدراسة التي أعدتها الباحثة إيريكا داونز إلى أن صعود "أباريق الشاي" كان مفاجئاً إلى حد كبير، ففي بداية الألفية كانت الحكومة الصينية تحاول الحد من نمو هذا القطاع وتنظيمه بإغلاق أو دمج المصافي التي تقلّ طاقتها عن 40 ألف برميل يومياً. لكن ما حدث هو العكس، فبدلاً من الانكماش، قامت هذه المصافي، بدعم من حكومات محلية تعتمد على الوظائف والإيرادات التي توفرها، بتوسيع طاقتها لتفادي الإغلاق. ونتيجة لذلك، ارتفعت طاقة مصافي "أباريق الشاي" من 832 ألف برميل يومياً في 2005 إلى 4.175 ملايين برميل يومياً في 2015، بحسب "داونز". وقد ساهمت هذه المصافي التي يتركز معظمها في إقليم شاندونغ، في زيادة طاقة التكرير الصينية إلى حوالى 20 مليون برميل يومياً، متجاوزة بذلك الولايات المتحدة، لتصبح أكبر سوق لتكرير النفط عالمياً خلال سنوات قليلة. إيران و"أباريق الشاي" وحسب تقرير نشرته "وول ستريت جورنال"، ترى الولايات المتحدة أن مصافي التكرير الصينية الصغيرة هي شريان الحياة المالي لإيران، وهي تسعى لقطعه في الوقت الراهن بعدما أكدت إدارة ترامب أن حصارها على موانئ إيران ونفطها بات محكماً. وثمة اعتقاد لدى الخزانة الأميركية بأن المصافي الصينية الصغيرة تستوعب كل برميل نفط ينقله "أسطول الظل" سراً من إيران، وهو ما يعود على طهران بعشرات مليارات الدولار، حسبما تقول المصادر الأميركية. وبدأت وزارة الخزانة الأميركية حملتها على "أباريق الشاي " في الأسبوع الماضي بفرض عقوبات على "هنغلي للبتروكيماويات"، وهي شركة تكرير قالت إنها اشترت نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات، إلى جانب 40 شركة شحن وسفينة يُزعم تورطها في هذه التجارة. وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن "هنغلي" اشترت نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات في السنوات الأخيرة، ما جعلها واحدة من أهم عملاء طهران. لكن التقارير المالية العامة للشركة لا تتضمن أي إشارة إلى تعاملات مع إيران. وتنفي "هنغلي" الاتهامات الأميركية، مؤكدة في إفصاح للبورصة أنها "لم تقم بأي تعاملات تجارية مع إيران". وقالت الشركة هذا الأسبوع إنها تواصل العمل بشكل طبيعي رغم العقوبات، وستستمر في تسوية مشترياتها النفطية باليوان بدلاً من الدولار. وقد تراجع سعر سهمها بنحو 10% فور إعلان العقوبات قبل أن يستعيد معظم خسائره لاحقاً. ثم حذّرت الخزانة الأميركية، يوم الثلاثاء الماضي، المؤسسات المالية من أنها قد تُستهدف إذا سهّلت معاملات للمصافي الصينية التي تستخدم النفط الإيراني. وبالنسبة إلى الصين، تُعد أكثر من 100 مصفاة من هذا النوع أداة حاسمة للالتفاف على العقوبات الأميركية. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هذا الأسبوع إن العقوبات الأميركية الأحادية "لا أساس لها في القانون الدولي"، مؤكداً أن بلاده ستدافع عن حقوق شركاتها ومصالحها. ويرى محللو الطاقة أن بكين، من خلال إسناد تجارة النفط الإيراني إلى شركات خاصة تعمل إلى حد كبير بشكل مستقل عن شركات الطاقة الحكومية الكبرى، تستطيع دعم طهران وتأمين الوصول إلى نفطها، مع الحفاظ على توازن علاقاتها مع الولايات المتحدة وقوى الشرق الأوسط. وفي الوقت الراهن، يبدو أن المصافي الصينية ما زالت قادرة على الوصول إلى النفط الإيراني، بما في ذلك شحنات غادرت إيران قبل الحصار الأميركي. لكن حصاراً طويل الأمد قد يجبر هذه المصافي على التوجه إلى دول أخرى. لكن تقارير أخرى تفيد بأن حجم هذه التجارة بات كبيراً إلى درجة تجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، القضاء عليها بالكامل. ولتحقيق ذلك، قد تضطر الولايات المتحدة إلى اتخاذ خطوات أكثر حدة، مثل اعتراض عدد أكبر بكثير من السفن أو تدمير البنية التحتية لتصدير الطاقة الإيرانية. ومن شأن مثل هذه الإجراءات أن ترفع أسعار النفط العالمية وتثير استياء بكين، التي أمضت سنوات في محاولة تحصين نفسها ضد اضطرابات الإمدادات.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows