Arab
أصدرت المحكمة العليا الأميركية، اليوم الأربعاء، قراراً بأغلبية 6 قضاة محافظين مقابل 3 قضاة ليبراليين، يقر بإلغاء خريطة الدوائر الانتخابية في ولاية لويزيانا التي كانت تقضي بإضافة دائرة ثانية ذات أغلبية سوداء. ويُعد هذا الحكم مهماً لأنه يضعف أحد البنود الأساسية في قانون حق التصويت الصادر عام 1965، ما قد يمنح ولايات الجنوب ذات الأغلبية الجمهورية مساحة أوسع لإعادة رسم الدوائر الانتخابية بطريقة قد تؤثر على تمثيل الأقليات.
ويحدّ الحكم الجديد من مراعاة العرق في رسم خرائط الدوائر الانتخابية، ويضعف آخر ركيزة أساسية لقانون حق التصويت، الذي يعد أحد أبرز إنجازات حركة الحقوق المدنية عام 1965. وحتى ستينيات القرن الماضي، فرضت الولايات في الجنوب نظام "جيم كرو"، الذي شمل عدة وسائل لمنع الأميركيين ذوي البشرة السوداء من حقهم في التصويت في الانتخابات، مثل اشتراط اختبارات الإلمام بالقراءة والكتابة ودفع ضرائب الاقتراع، وقد منع القانون كل هذه الممارسات.
وقد يدفع القرار الجديد، كما تقول صحيفة "واشنطن بوست"، الجمهوريين، خاصة في ولايات الجنوب، إلى إعادة رسم الدوائر الانتخابية ذات الأغلبية من الأقليات، ما يعني أن الدوائر الجديدة قد تهدد فرص إعادة انتخاب بعض الديمقراطيين السود، وقد تؤثر على انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2026.
ويمنع البند الثاني من قانون حق التصويت أي ممارسات انتخابية قد تؤدي إلى عدم المساواة في الوصول إلى مراكز الاقتراع على أساس العرق. وخلال العقود الماضية، ضغطت المنظمات المدنية لحث الولايات على إعادة رسم خرائطها الانتخابية بما يعزز تصويت الأقليات وتمثيلها في الكونغرس، غير أن قرار المحكمة العليا اليوم يقيد قدرتها على القيام بذلك، من خلال الحد من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي تأمر بها المحاكم، والتي تستخدم العرق كعامل محدد.
وكتب القاضي المحافظ صمويل أليتو أن "استخدام العرق كعامل أساسي في رسم الدوائر، حتى لو كان امتثالاً لقانون حق التصويت، لا يبرره"، وأنه "لا توجد مصلحة حكومية ملحة لذلك"، معتبراً أن إضافة دائرة أخرى للأقلية السوداء في الولاية غير دستورية، ومن شأنها أن تنتهك الحقوق الدستورية للمدعين.
وأتاحت المحكمة العليا، منذ بضع سنوات، بفضل القضاة المحافظين فيها، للولايات الحق في إعادة رسم الخرائط الانتخابية، بما يسمح للحكومة المسيطرة في الولاية برسم حدود الدوائر لمصلحتها، حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى تجاهل حقوق أقليات ومجموعات. وتعرف عملية إعادة رسم الدوائر الانتخابية باسم "جيري ماندرينغ"، وتوصف بأنها أكبر عملية فساد بشكل قانوني في السياسة الأميركية.
ورغم أن الأميركيين من ذوي البشرة السوداء في ولاية لويزيانا يمثلون نحو ثلث سكان الولاية، إلا أن الجمهوريين، الذين يسيطرون على المجلس التشريعي، أعادوا رسم الدوائر بحيث تكون هناك دائرة واحدة ذات أغلبية سوداء من بين 6 مقاعد في مجلس النواب على مستوى البلاد. ورفع ناخبون دعوى بموجب قانون حق التصويت، معتبرين أنها تقلل من قوتهم الانتخابية، وبالفعل أمر قاضٍ فيدرالي بإعادة رسمها، غير أن المحكمة العليا قضت اليوم بأن المحاكم الدنيا وسّعت نطاق قانون حق التصويت بشكل مفرط.
وكان واحد من أهم الأحكام المتعلقة بحق التصويت قد صدر عام 2013، عندما أبطل قضاة المحكمة العليا بنداً من قانون حقوق التصويت، كان يشترط على الولايات التي لها تاريخ في التمييز ضد الناخبين من الأقليات الحصول على موافقة الحكومة الفيدرالية أو قاضٍ على أي تغييرات في قانون الانتخابات. وتقع معظم الولايات المشمولة بهذا البند في الجنوب، ما ألغى قدرة اللجنة الفيدرالية المستقلة على منع التلاعب في خرائط الدوائر الانتخابية.

Related News
"جنوب أفريقيا أولاً" تستنسخ شعار ترامب
alaraby ALjadeed
11 minutes ago
تحالف بينت لبيد: الدلالات والمعاني
alaraby ALjadeed
11 minutes ago
إعلام إيراني: وفاة 8 في حريق مركز تجاري غربي طهران
aawsat
15 minutes ago