Arab
تحوّل اقتحام سلواد شمال شرقي رام الله، الذي بات شبه روتيني من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، إلى فاجعة دموية لعائلة حماد، التي فقدت ابنها الثاني خلال خمس سنوات. فقد استُشهد عبد الحليم حماد (37 عاماً) فجر اليوم الأربعاء، بعد إطلاق النار عليه داخل منزله خلال عملية اقتحام، ما أعاد فتح جرح عميق للعائلة، حيث كان شقيقه، محمد، استشهد عام 2021 قرب مستوطنة عوفرة المقامة على أراضي بلدتي سلواد وعين يبرود.
وتيتمت فاطمة، ابنة عبد الحليم، التي لم تتجاوز عاماً ونصف العام، فقط، كما تقول العائلة، لأنه حاول الدفاع عن شقيقه إسلام (26 عاماً) الذي كان يتعرض لضرب مبرح على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك بعد تعرض والده ووالدته للدفع. ولم يكن هدف اقتحام منزل عائلة حماد معلوماً لها، ولا حتى هدف اقتحام البلدة، سوى أنه واحد من اقتحامات متكررة يومية للبلدة، وشبه أسبوعية لعدد من منازل البلدة، كما يقول رئيس بلدية سلواد رائد حامد لـ"العربي الجديد"، لكن، كما يشير فريد حماد، عم الشهيد عبد الحليم، فكون أحد أفراد العائلة شهيداً (محمد)، فإن المنزل مهدد بالاقتحام في أي وقت، من دون سبب.
الاقتحام فجر اليوم، اتسم بالوحشية والعنف، إذ بدأ بخلع باب المنزل واقتحام الطابق الأول، الذي يسكن فيه والدا عبد الحليم وشقيقه الأصغر إسلام، ليصل إلى مسامع عبد الحليم أصوات شقيقه الذي انهال عليه الجنود بالضرب، لتختلط بأصوات والدته ووالده اللذين حاولا الدفاع عنه، وتلقيا نصيباً من الدفع.
ويقول فريد حماد لـ"العربي الجديد": "إن ابن شقيقه نزل مسرعاً لمحاولة إنقاذ وحماية شقيقه، وفي لحظات أُعدم بخمس رصاصات أمام عيني والديه وشقيقه". ويدعي جيش الاحتلال أن عبد الحليم قام بطعن مجندين، ويقول عمه، إن الحادثة لم تأخذ لحظات، مكملاً الحديث: "الاحتلال يبحث دائماً عن مبررات لجريمته، نحن نتحدث عن إنسان كان نائماً في سريره الساعة الرابعة فجراً، ونزل بدافع طبيعي ليدافع عن شقيقه بعد سماع صراخ أمه وأخيه. القصة حدثت في ثوانٍ معدودة".
ولم يكتف جنود الاحتلال بإعدام عبد الحليم، بل صعدوا إلى شقته في الطابق العلوي، لينتقموا من عائلته الصغيرة، أي زوجته وطفلته فاطمة، وقد حطموا محتويات المنزل وخلفوا خراباً فيه. بل وبحسب مصادر عائلية، قام جنود الاحتلال بترويع زوجة عبد الحليلم وتهديدها، ووصل الأمر إلى محاولة سحب طفلتها الرضيعة من بين يديها بالقوة. جنود الاحتلال على ما يبدو كانوا مصرين على فتح جرح العائلة القديم، فهم استهدفوا صور الشهيد محمد التي كانت معلقة على حيطان المنزل كما يقول فريد حماد، قاموا بتمزيقها والدوس عليها بأحذيتهم، تصرف فقط نابع من الحقد لأنهم رأوا صور شهيد فلسطيني معلقة على حائط منزل عائلته.
ويقول حماد: "إن استشهاد محمد عام 2021 كان ترك فراغاً وحزناً كبيراً على العائلة، خاصة أن جثمان محمد محتجز لدى سلطات الاحتلال منذ ذلك الحين، والآن أصبح للعائلة شهيدان يحتجز الاحتلال جثمانيهما بعد اختطاف جثمان عبد الحليم. وطاول التنكيل فجر اليوم، روحي حماد والد الشهيدين، حيث اقتاده الجنود إلى معسكر عوفرة، وأُفرج عنه لاحقاً، قال الأب لأقاربه حين أفرج عنه بعد ساعات: "لقد خرجت من الموت"، ألقي بروحي وابنه إسلام أرضاً في المعسكر على بطنيهما، وعاد بملابس وصفها ذووه بأنها بيضاء لشدة اتساخها نتيجة لذلك.
أما إسلام فلا يزال معتقلاً، وسط تخوف كبير على وضعه، حيث يقول عمه فريد إنه يعاني ظرفاً صحياً، ويحتاج إلى أدوية مهدئة بشكل دوري، والعائلة تحاول مع الارتباط الفلسطيني وجهات أخرى إيصال الدواء الذي يحتاج إليه، وتتخوف على وضعه الصحي.
الترهيب والجريمة في منزل حماد ليس معزولاً عن سياق عام تعيشه بلدة سلواد، ويبدو أنها تدفع ثمن موقعها الجغرافي المطل على شارع 60 وهو شارع رئيسي للمستوطنين شرق رام الله، وكذلك القرب من مستوطنة عوفرة ومعسكر لجيش الاحتلال، وكذلك سياق الهجمة الاستيطانية المتواصلة، خصوصاً بعد حرب الإبادة على غزة، حيث أقيم بعد السابع من أكتوبر/تشرين أول 2023، بؤرتان استيطانيتان على أراضي سلواد، وثالثة قريبة جداً على أراضي دير جرير.
ويؤكد رئيس بلدية سلواد أن الاقتحامات للمنازل وتفجير أبوابها لا هدف أمنياً له، حيث لم تسجل حالات اعتقالات سوى اعتقال إسلام بسبب الحادثة التي حصلت، وما يحصل، في رأيه، هو عملية تخريب واستفزاز وإرهاب للأهالي. ويوضح رئيس البلدية رائد حامد أن الاقتحامات باتت ظاهرة يومية ليلاً ونهاراً، وتحمل رسائل واضحة بأن جيش الاحتلال حاضر ومتيقظ ويستبق الأحداث، رغم عدم وجود أي أحداث في البلدة، حتى عدم وجود حوادث إلقاء حجارة تجاه جيش الاحتلال أو مركبات المستوطنين،
ويشير حامد أن سلواد تدفع ثمن التناغم بين جيش الاحتلال والمستوطنين، قائلاً: إن هناك تبادل أدوار بين الجهتين، حيث تقام بؤر استيطانية تسيطر على أراضي المواطنين وتحرمهم منها، وفي المقابل يغلق جيش الاحتلال مدخل سلواد الجنوبي القريب من مستوطنة عوفرة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويكثف من اقتحاماته للبلدة والاعتداء على أهاليها.
