Arab
أعادت حملة رقمية أطلقها نشطاء مغاربة ملف معتقلي حراك الريف إلى الواجهة، في وقت تتزايد فيه مطالب أحزاب سياسية وهيئات حقوقية بإحداث انفراج سياسي وحقوقي وطي ملفات الاعتقال السياسي ومعتقلي الرأي، لتصفية الأجواء السياسية استعدادا لتشريعيات 23 سبتمبر/ أيلول المقبل. وأطلق نشطاء وحقوقيون مغاربة، منذ الأحد الماضي، حملة رقمية واسعة تحت شعار "أسبوع المعتقل"، لإطلاق سراح معتقلي حراك الريف إلى جانب مختلف معتقلي الرأي والحراكات الاحتجاجية، في مقدمتهم شباب "جيل زد"، والنقيب محمد زيان، والناشطة سعيدة العلمي، والناشط رضوان القسطيط، ومغني الراب صهيب قبلي.
وانطلقت الحملة بدعوة وجهها طارق الزفزافي، شقيق قائد حراك الريف ناصر الزفزافي، عبر مقطع فيديو دعا فيه المواطنين داخل المغرب وخارجه إلى نشر رسائل تضامنية وصور ومقاطع فيديو تحت اسم "أسبوع المعتقل"، مؤكداً أن الهدف هو "كسر حالة الصمت التي طاول ملف معتقلي حراك الريف مؤخرا". وسرعان ما انضمت والدته إلى المبادرة بنشر مقطع قصير جاء فيه: "أطلقوا سراح أبنائنا"، قبل أن تتبعها والدة معتقل حراك الريف نبيل أحمجيق. في حين كان لافتاً إعلان هيئات عدة دعمها وانخراطها في الحملة، من بينها حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، والهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين، ومبادرة "مغربيات ضد الاعتقال السياسي"، إلى جانب سياسيين ونشطاء حقوقيين وصحافيين.
ويعتبر ملف حراك الريف، الذي تفجر بعد الاحتجاجات التي شهدتها مدينة الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف، شمال المغرب، في أكتوبر/تشرين الأول 2016، للمطالبة بتنمية المنطقة وإنهاء التهميش ومحاربة الفساد، من الملفات الشائكة والمعقدة، بكل تداعياته الحقوقية والمدنية، سواء من طرف الدولة، أو تعدد وتنوع المتدخلين فيه من هيئات ولجان محلية ووطنية ودولية تُعبر عن المعتقلين وأسرهم أمام الدولة وأجهزتها الرسمية.
وفيما شهدت العلاقة بين منطقة الريف والعاصمة الرباط تطورات متلاحقة خلال السنوات الماضية، يبقى إطلاق سراح ما تبقى من معتقلين، وعلى رأسهم قائد الحراك ناصر الزفزافي، وتحقيق الملف المطلبي للحراك، من المطالب الرئيسة التي يرفعها حقوقيون وجمعية عائلات المعتقلين، من أجل تحقيق تقدم ملحوظ في مسار حلحلة الملف. وفي هذا السياق، رأى رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان (غير حكومية) إدريس السدراوي أن "الحملة تمثل تعبيراً سلمياً مشروعاً يندرج ضمن ممارسة الحقوق والحريات المكفولة دستورياً، كما تعكس استمرار انشغال جزء من الرأي العام بملف لا يزال مفتوحاً ويحتاج إلى مقاربة متجددة تراعي الأبعاد الحقوقية والإنسانية".
وشدد السدراوي، في حديث مع "العربي الجديد"، اليوم الخميس، على أهمية "مواصلة وتعزيز مسار العدالة الانتقالية، بما يضمن استكمال مختلف مشاريعها، خاصة تلك المرتبطة بجبر الضرر وترسيخ الثقة وتعزيز ضمانات عدم التكرار، وذلك في أفق ترسيخ دولة الحق والقانون". وأكد دعم منظمته لكل المبادرات المدنية السلمية الرامية إلى معالجة هذا الملف، داعياً إلى "فتح أفق إيجابي يفضي إلى حل عادل ومنصف، يأخذ بعين الاعتبار البعد الإنساني، ويحترم التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان".
وأضاف: "تعتبر الرابطة أن الدولة المغربية راكمت تجارب مهمة في معالجة ملفات أكثر تعقيداً وحساسية، وتمكنت من تدبيرها في إطار من الحكمة والتبصر، وهو ما يجعلها اليوم قادرة، بنفس الروح، على تجاوز هذه المرحلة عبر تحقيق ربح حقوقي يعزز المكتسبات ويقوي صورة المغرب كبلد منخرط في دينامية الإصلاح".
من جهة أخرى، اعتبر السدراوي أن نجاح هذه الحملة "يقتضي تنظيمًا محكمًا ورؤية استراتيجية واضحة، تقوم على إدماج وسطاء فاعلين بين مكونات المجتمع المدني والسلطات العمومية على رأسها الهيئات الدستورية، وفي مقدمتها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بما يضمن فتح قنوات الحوار والتفاعل المؤسساتي المسؤول". ورأى أن "الرهان اليوم ليس فقط إطلاق حملة إعلامية ظرفية، بل بلورة خطة عمل مستمرة ومستدامة، قائمة على التراكم والتنسيق، هدفها النهائي الإسهام في إيجاد حل شامل لهذا الملف، ينتهي بطيّه بشكل نهائي في إطار احترام القانون وضمان الحقوق". واعتبر أن "طي هذا الملف بشكل نهائي، في إطار مقاربة شمولية ومتوازنة، من شأنه أن يشكل خطوة متقدمة نحو تعزيز الثقة، وترسيخ المصالحة، ودعم الاستقرار الاجتماعي، بما يخدم المصلحة العليا للوطن".
من جانبه، عبر منسق العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان (غير حكومية) بوبكر أونغير، في تصريح لـ"العربي الجديد"، عن مساندته لكل المبادرات الحقوقية المدنية التي تروم إطلاق سراح المعتقلين على خلفية حراك الريف وباقي معتقلي الحركات الاحتجاجية، مناشداً العاهل المغربي الملك محمد السادس في إطار صلاحياته الدستورية أن يصدر عفواً عن كل معتقلي الحركات الاحتجاجية الاجتماعية. وقال أونغير إن "من شأن هذا الصفح الجميل أن يرسخ صورة بلادنا في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، ويفتح الطريق أمام مصالحة تاريخية جديدة تحتاجها بلادنا لربح رهانات كبرى تنتظرنا جميعاً في المستقبل".
وتابع أونغير أن "الإفراج عن المعتقلين على خلفية أحداث الريف سيكون أكبر هدية حقوقية وسياسية يهديها الملك محمد السادس لشعبه. أتمنى صادقاً أن تستمر بلادنا في المشاريع الحقوقية الكبرى والتنموية المميزة التي تعتبر المصالحة الحقوقية وتصفية الأجواء العامة وبناء جسور الثقة المتراصة بين الشعب المغربي ومؤسساته الدستورية، في طليعتها المؤسسة الملكية". واعتبر أن "إطلاق سراح المعتقلين على خلفية الحراكات الاجتماعية في جو انتخابي تشريعي مغربي سيؤدي لا محالة إلى تنشيط الدورة السياسية المغربية، وإعطاء نفس سياسي جديد للسياسة المغربية التي تحتاج إلى ديناميات حقيقية تحفز الشعب المغربي بكل فئاته على المشاركة السياسية الفاعلة والنشيطة"، غير أنه أكد أن "المطالب الحقوقية يجب ألا تكون بمنطق الضغط والبحث عن الربح السياسي ضد الدولة ومؤسساتها، لكن بمنطق الحوار والشراكة والبحث عن المصلحة العليا للوطن".
يذكر أن حراك الريف بدأ بين خريف 2016 وصيف 2017 حين خرجت احتجاجات شعبية في منطقة الحسيمة (شمال المغرب)، بعد وفاة بائع السمك محسن فكري سحقاً داخل شاحنة قمامة، بينما كان يحاول استعادة أسماكه التي صادرتها الشرطة. وطالبت الاحتجاجات بالتنمية وتأمين فرص العمل، قبل أن تتحول أحياناً إلى العنف، ما دفع السلطات الأمنية إلى القبض على مرتكبيها. وبعد الاحتجاجات، أقال الملك محمد السادس 4 وزراء وعدداً من المسؤولين لعدم إحراز تقدم في خطة التنمية. وفي يونيو/حزيران 2018، قضت المحكمة الابتدائية في الدار البيضاء بإدانة ناصر الزفزافي و3 آخرين، هم سمير أيغيد، ونبيل أحمجيق، ووسيم البوستاتي بالسجن 20 عاماً، وذلك بعد اتهامهم بـ"المساس بالسلامة الداخلية للمملكة". كما قضت بحبس نشطاء آخرين لمدد راوحت بين عام واحد و15 سنة.

Related News
5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك
aawsat
8 minutes ago
التوتر يدهس الجميع والدولار أكبر المستفيدين
alaraby ALjadeed
19 minutes ago