من صدّام إلى الفصائل... قوائم المكافآت الأميركية تتبدل في العراق
Arab
2 hours ago
share
أعلنت الولايات المتحدة الأميركية، يوم الثلاثاء الماضي، تخصيص مكافأة مالية تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى زعيم جماعة كتائب حزب الله العراقية، أحمد الحميداوي. الإعلان جاء عبر برنامج مكافآت أميركي تابع لوزارة الخارجية، عرفه العراقيون منذ عام 2003، بصفته مؤشراً عملياً لتوجهات واشنطن وتبدلاتها السياسية في العراق. في فبراير/شباط 2003، أصدرت الولايات المتحدة قائمة تضم 55 اسماً للقيادة العراقية السابقة، عُرف لاحقاً باسم "آس البستون"، حيث نُشرت على أوراق اللعب المعروفة، وتصدر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، القائمة، مع نجليه عدي وقصي، وأبرز مساعديه، وهم عزت إبراهيم الدوري، طارق عزيز، علي حسن المجيد، عبد حمود، سلطان هاشم، وطبان الحسن، برزان التكريتي، وهدى صالح عماش، إلى جانب وزراء ورؤساء وقادة الوحدات العسكرية والأمنية في العراق خلال تلك الفترة من عهد صدام حسين. رعت واشنطن برنامج مكافآت لملاحقة رموز "البعث" ثم كبار قادة تنظيم التوحيد والجهاد، و"القاعدة"، و"داعش" برنامج المكافآت يتوسع في العراق وضعت واشنطن مبالغ تبدأ من 25 مليون دولار ونزولاً لغاية عشرة ملايين دولار، ووجهت خطابها للعراقيين آنذاك للمساعدة في الإبلاغ عن الأسماء، وكان أبرز ضحايا هذه المكافآت نجلا صدام حسين، عدي وقصي، اللذان قتلا في مواجهة مع القوات الأميركية بالموصل عام 2003، بعد وشاية من أحد المقربين منهما، يُدعى نواف الزيدان، إثر لجوئهما إلى منزله، لكنه وفقاً لإفادات أدلى بها توجه إلى الجيش الأميركي وأبلغه بمكان وجود نجلي صدام. برنامج المكافآت الأميركي توسعت فكرته في العراق، إذ رعا الجيش الأميركي برنامجاً مماثلاً في بغداد، لملاحقة كبار قادة تنظيم التوحيد والجهاد، ثم "القاعدة"، وتنظيم داعش، وشمل نشر مئات الصور في الشوارع والطرق بمختلف مدن العراق، عبارة عن وجوه المطلوبين مع رقم الهاتف للاتصال ومبلغ المكافآة الذي كان يبدأ من 50 ألف دولار وينتهي عند عشرة ملايين دولار، مثل أبو مصعب الزرقاوي، وأبو عمر القرشي، واستمر لغاية عام 2017، بإصدار بيانات المكافآت، مثل أبو بكر البغدادي (25 مليون دولار)، وأبو علي العفري وأبو محمد القحطاني، وآخرين بمبالغ أقل. ويقول مستشار وزارة الدفاع العراقية السابق، أحمد عباس الدراجي، لـ"العربي الجديد"، إن أكثر من 100 اسم وضعتها واشنطن في برنامج مكافآت وزارة الخارجية منذ عام 2003، من صدّام وقيادات حزب البعث، مروراً بـ"القاعدة" و"داعش"، وانتهاءً بالفصائل اليوم. لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن برنامج وزارة الحرب الأميركية (بنتاغون) الذي اعتمده الجيش الأميركي خلال فترة احتلال العراق بين 2003 ولغاية 2011 يضم عشرات المطلوبين، قسمٌ منهم ما زالوا أحياء، ويتم التقصّي عنهم حتى الآن. أحمد عباس الدراجي: المطلوبون باتوا من حلفاء القوى السياسية بالعراق اليوم ويشير الدراجي إلى أنه "في الدولة العراقية مؤسسات أمنية وقضاء وحكومة في ذلك الوقت (بعد سقوط نظام صدام حسين) لم تُطرح لديها فكرة قانونية تعامل العراقيين مع الأميركيين بشكل مباشر للإدلاء بمعلومات بواسطة هذا البرنامج، كون المطلوبين خصوماً لها، بمعنى أن صدام حسين ورموز النظام السابق، ثم القيادات الإرهابية كالزرقاوي والبغدادي وغيرهما، كانوا أعداء أيضاً للحكومة، لكن الوضع اختلف تماماً الآن، فالمطلوبون باتوا من حلفاء القوى السياسية بالعراق اليوم، مثل زعيم كتائب حزب الله أحمد الحميداوي، والقيادي اللبناني في حزب الله محمد كوثراني، المعروف بوصفه مسؤول الملف العراقي بالحزب والذي رُصِد له هو الآخر مبلغ بقيمة عشرة ملايين دولار". ويلفت إلى أن المكافآت الجديدة التي رصدتها واشنطن وضعت رقم هاتف أميركياً يبدأ بـ00120، وليس رقم هاتف عراقياً مع وضع عنوان بريد إلكتروني، على عكس السابق حيث كانت هناك أرقام هواتف من شركتي "زين أثير" و"آسيا سيل" المحليّتين. الإغراءات المالية التي قدّمتها واشنطن لمن تخاطبهم بالمواطنين العراقيين، تُعبّر أيضاً عن تجاوز أو ضعف الثقة في تعامل الأميركيين مع المؤسسات الأمنية العراقية، وقفزها عليها بمخاطبتها العراقيين عبر إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً. فشل مُرّكب وينص القانون العراقي على تجريم التعاون أو التخابر مع الجهات الخارجية، بعقوبات تصل إلى الإعدام، أو السجن المؤبد، غير أن البُعد الأخلاقي في المجتمع العراقي، بات يصم التعاون مع الأميركيين بالعار والغدر، خصوصاً بعد سلسلة الاعتداءات الأميركية الأخيرة داخل العراق والحرب على إيران، وجرائم الإبادة بحق الفلسطينيين واللبنانيين. رغم ذلك، يبرز التساؤل حول مدى قُدرة الدولة على ضبط هذا النوع من التداخل بين التدخل الدولي والاختصاص القضائي الوطني. خبراء وباحثون عراقيون يُجمعون على أن هذا المسار في الانتقال بين هوية ونوعية المطلوبين، يعكس "فشلاً مُرّكباً" للولايات المتحدة داخل العراق، كما يطرح هذا الإعلان تحديات إضافية أمام الحكومة العراقية، التي تجد نفسها بين ضغوط خارجية وأخرى داخلية متمثلة بالفصائل والقوى المسلحة. ويتحدث الخبير القانوني العراقي حبيب القريشي، لـ"العربي الجديد"، عن "جدلية قانونية وسياسية حسّاسة في العراق، حيث إن برنامج (المكافآت من أجل العدالة الأميركي) ليس مجرد أداة أمنية، بل هو مرآة تعكس تحولات علاقة واشنطن ببغداد منذ 2003". ويبين القريشي أن "الموقف القانوني العراقي من التخابر والتجسس، هو ما نصّ عليه قانون رقم 111 لسنة 1969، تحت باب الجرائم الماسّة بأمن الدولة، وتنص على السجن المؤبد أو المؤقت بحق كل من تخابر مع دولة أجنبية أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها للقيام بأعمال عدائية ضد العراق". حبيب القريشي: استلام مبالغ مالية من دولة أجنبية مقابل معلومات أمنية يعدّ ركناً مادياً لجريمة التخابر ويتابع القريشي: "بالنسبة للمكافأة المالية، فاستلام مبالغ مالية من دولة أجنبية مقابل معلومات أمنية يعد ركناً مادياً لجريمة التخابر"، مؤكداً أن "عجز الدولة العراقية عن حماية ساحتها من أن تتحول مسرحاً لتصفية الحسابات أو جمع المعلومات الاستخبارية العابرة للحدود، يقابله الفشل الأمني الأميركي بالرغم من المبالغ الضخمة، فإن العديد من المطلوبين يعيشون ويتحركون ضمن بيئات اجتماعية وسياسية توفر لهم الحماية، ما يعني أن الإغراء المالي لم ينجح في كسر الولاءات العقائدية أو الخوف من الملاحقة المحلية". من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية خالد العرداوي، لـ"العربي الجديد"، إن "قضية المكافآت مقابل الإدلاء بمعلومات عن المطلوبين للولايات المتحدة باتت معقدة، ويختلط فيها البعد السياسي بالقانوني". ويلفت العرداوي إلى أن "الموضوع قد تكون له تداعيات اجتماعية خطيرة على الأفراد أولاً، والمجتمع ثانياً، ولهذا يجب أن يكون للحكومة العراقية موقف تجاه ذلك وعدم السكوت عن خطوات أميركية كهذه تتم من دون أي تنسيق مسبق أو حتى علم".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows