Arab
أكدت مصادر ليبية لـ"العربي الجديد"، اليوم السبت، أن مسار الحوار المهيكل، الذي ترعاه البعثة الأممية ضمن خريطة الطريق السياسية، يعارض خطة التقارب الأميركية، التي تهدف إلى تشكيل سلطة موحدة تضم طرفي حكومة الوحدة الوطنية وقيادة اللواء خليفة حفتر.
وكانت البعثة الأممية قد أعلنت، الثلاثاء الماضي، استئناف لجنة الحوار المهيكل اجتماعاتها في طرابلس، وأنها ستناقش المسببات العميقة للصراع في البلاد، مع التركيز على تحديد أولويات إصلاح قطاعي الأمن والحوكمة، بما يشمل قضايا الأمن الوطني والدفاع وإنفاذ القانون، إلى جانب معالجة المأزق الدستوري الذي يعرقل إجراء انتخابات ذات مصداقية. وأشارت البعثة الى أن المشاركين يعملون على إعداد توصيات عملية وقابلة للتنفيذ، تمهيداً لإدراجها ضمن التقرير النهائي للحوار، في إطار جهود تهدف إلى دفع العملية السياسية، وتعزيز توحيد المؤسسات، وتهيئة مسار واقعي نحو تنظيم انتخابات وطنية.
ووفقاً لمعلومات أدلت بها مصادر ليبية مقربة من أوساط الحوار المهيكل، لـ"العربي الجديد"، فإن الجلسات الحالية "تشهد مشاورات متقدمة في ما يتعلق بأسس اتفاق سياسي، بما فيها حلحلة النقاط الخلافية في القوانين الانتخابية وتشكيل حكومة موحدة للبلاد، في طريق المضي نحو بناء أرضية لإجراء الانتخابات المؤجلة منذ سنوات، وإنهاء الأزمة السياسية التي طال أمدها".
وأشارت المصادر نفسها، التي فضّلت عدم ذكر اسمها، إلى أن البعثة اقترحت أن ينظر أعضاء الحوار في بلورة رؤية لتقريب وجهات النظر المختلفة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، لتجاوز حالة الانسداد السياسي المستمرة بينهما منذ عدة أشهر. وأشارت إلى وجود تباين في وجهات النظر، إذ يرى فريق تعذر التقارب بين المجلسين وبالتالي ضرورة تجاوزهما، بينما يؤكد آخرون رأي البعثة بشأن أهمية الدفع نحو تقارب المجلسين لضمان شرعنة أي اتفاق سياسي، خاصة في ظل الحاجة إلى البناء على الوثائق السياسية السابقة، التي لم تكتسب شرعية التنفيذ إلا بعد مصادقة المجلسين، مثل اتفاق الصخيرات عام 2015 واتفاق جنيف عام 2020.
وفيما أكدت المصادر أن مسار الحوار "يسير بشكل جيد"، مع استمرار المشاورات للوصول إلى توصيات نهائية يُتوقع أن تعلنها البعثة الأممية في يونيو المقبل، لفتت الى أن التركيز الأكبر ينصب على مساري الحوكمة والأمن، باعتبارهما الأكثر ارتباطاً بالقضايا السياسية. وفي ما يتعلق بما تداولته وسائل إعلام محلية بشأن وجود خلافات داخل مسار الحوكمة، أكدت المصادر أن سير الحوار "لا يزال منتظماً"، مشيرة إلى جدل وقع بين الأعضاء بسبب رفضهم نقاشاً دار بين بعض الأعضاء، خلال إحدى فترات الاستراحة، حول المقترح الأميركي المتعلق بإنشاء سلطة موحدة بين حكومة الوحدة الوطنية وقيادة خليفة حفتر، إذ أبدى المشاركون إجماعاً على عدم مناقشة هذا المقترح، حتى خارج الإطار الرسمي للجلسات.
وكانت البعثة الأممية قد أعلنت، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، تشكيل لجنة الحوار المهيكل، التي تضم 120 شخصية تمثل مختلف الأطياف السياسية والمجتمعية، بهدف إعداد توصيات تهيئ لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعالجة التحديات في أربع مسارات هي الحوكمة والأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية، إذ عقدت اللجنة منذ ذلك الحين عدة جولات من الاجتماعات ضمن هذه المسارات. ويأتي هذا الحوار ضمن خريطة الطريق السياسية التي طرحتها البعثة في أغسطس/آب الماضي، والتي تشمل أيضاً تعديل القوانين الانتخابية واستكمال تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، وهي مهام أُسندت إلى مجلسي النواب والدولة، غير أن المجلسين لم يحرزا تقدماً يُذكر، في ظل اندلاع خلافات بينهما بشأن كيفية تهيئة مجلس مفوضية الانتخابات للعمل، ما عرقل استمرار اتصالهما بشأن مسألة تعديل القوانين الانتخابية.
تسير الخطة الأممية بالتوازي مع تنامي الانخراط الأميركي في الملف الليبي
وتعقيباً على هذه الخلافات، أعربت رئيسة البعثة الأممية، هانا تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في فبراير/شباط الماضي، عن أسفها لغياب أي تقدم ملموس بين المجلسين، محذّرة من أن الإجراءات الأحادية في جانبهما زادت من تعقيد المشهد السياسي وأضعفت مصداقيتهما، ملوحة بإمكانية اللجوء إلى "نهج بديل" لتجاوز حالة الجمود.
وتسير الخطة الأممية بالتوازي مع تنامي الانخراط الأميركي في الملف الليبي، بقيادة مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، من خلال تنظيمه مفاوضات مباشرة بين قادة الأطراف الرئيسية، ممثلة في سلطة حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وسلطة خليفة حفتر في بنغازي. وقد عُقدت اجتماعات في هذا الإطار خلال سبتمبر/أيلول الماضي في روما، وفي يناير/كانون الثاني الماضي في باريس، ثم في تونس خلال الأسبوع قبل الماضي، مسفرة عن توقيع اتفاق لتوحيد الإنفاق المالي في البلاد، بالتزامن مع تنفيذ قيادة "أفريكوم" تمرينات عسكرية مشتركة مع قوات من معسكري شرق وغرب البلاد في مدينة سرت، منتصف الأسبوع الماضي.
وعلى الرغم من تداول الأوساط الليبية أنباء عن عزم بولس تنظيم اجتماعات جديدة في واشنطن خلال الفترة المقبلة، بهدف الدفع نحو تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، فإن البعثة الأممية لم تصدر أي موقف واضح أو معلن بشأن هذا التحرك الأميركي على المستوى السياسي، واكتفت بإصدار بيانين منفصلين رحبت فيهما بتوصل الأطراف الليبية إلى توقيع "الاتفاق التنموي الموحد"، معتبرة أنه خطوة مهمة لإنهاء الانقسام المالي في البلاد، كما رحبت بالتمرينات العسكرية المشتركة في سرت، واعتبرتها خطوة "لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية".

Related News
ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة
aawsat
4 minutes ago
الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا
aawsat
5 minutes ago