Arab
لا يُمكن وصف ما يحدث في رياضة التايكواندو التونسية بأنه مجرد طفرة عابرة بل هو عقيدة انتصار تتوارثها الأجيال خلال السنوات وتُحقق الإنجازات، ففي الوقت الذي يظن فيه البعض أن الشعلة ربما تنطفئ، تُخرج تونس للعالم جيلاً جديداً يثبت أنّ "الخضراء ولادة"، وأن منجم المواهب التونسي لا ينضب مهما اشتدت الأزمات.
طشقند 2026 : صرخة جيل جديد
في قلب العاصمة الأوزبكية طشقند، وخلال بطولة العالم للأواسط، أثبت الشبان أنهم خير خلف لخير سلف؛ فبإمكانيات بسيطة وعزيمة فولاذية، انتزع البطل مالك المقراني فضية عالمية غالية في وزن 51 كيلوغراماً بعد مسيرة بطولية، تلاه البطل آدم الحسناوي الذي طوق عنقه بالبرونز في وزن 59 كيلوغراماً. ولم يتوقف الطموح عند المنصة، بل كانت قاب قوسين أو أدنى من تعزيز الحصيلة عبر أبرار جوبالي وإيلاف علية اللتين وصلتا لربع النهائي، ليؤكد هذا الرباعي أن مستقبل التايكواندو التونسي في "أمان" وأن خريطة الطريق نحو أولمبياد أستراليا 2032 بدأت تُرسَم من الآن.
سلسلة لا تنقطع: "الّي خلّف ما ماتش"
التايكواندو في تونس ليس مجرد رياضة بل هو إرث. نحن نتحدث عن مدرسة عالمية لم تتخلف عن "البوديوم" منذ أولمبياد طوكيو 2021. هذه السلسلة الذهبية هي امتداد لملحمة بدأت مع أساطير مثل الحمروني، البريكي، سيف وياسين الطرابلسي، وأسامة الوسلاتي. واليوم، نعيش عصر محمد خليل الجندوبي (بطل العالم) وفراس القطوسي (البطل الأولمبي)، جنباً إلى جنب مع بطلات سطرن أسماءهنّ بأحرف من نور؛ من خولة بن حمزة وفادية الفرحاني وإكرام الظاهري، وصولاً إلى المتألقة شيماء التومي و"توأم روحها" في الإبداع وفاء المسغوني.
استثمار وطني... لا مجرد رعاية رياضية
إن الوعد بتحقيق 15 ميدالية عالمية وأولمبية بحلول عام 2032 ليس ضرباً من الخيال بل هو استشراف مبني على واقع "المنجم" الذي نملكه. ولكن، لكي تستمر هذه الملحمة، وجب على الدولة والقطاع الخاص تغيير نظرتهم:
-الدعم المادي والمعنوي: هؤلاء الأبطال يستحقون الـ Tapis Rouge والصور في الصفحات الأولى، لا كتشريف بل كاستحقاق.
-دعوة للشركات الكبرى: تبني هؤلاء الأبطال هو "واجب وطني" ومكسب تسويقي ضخم. المراهنة عليهم استثمار آمن لا يكلف الكثير مقارنة بما يحققه من إشعاع عالمي لراية البلاد.
تونس التي لا تقهر
الرسالة اليوم واضحة: التايكواندو التونسي أثبت أنه لا يتوقف على اسم بعينه بل هو منظومة نجاح تتحدى المستحيل برغم الظروف الصعبة، هؤلاء الشباب الذين رفعوا العلم في بطولات ومحافل دولية هم وقود المستقبل وعلى الجميع الوقوف خلفهم لأنهم ببساطة يعلّون اسم البلاد في المحافل التي يصمت فيها الجميع ويتكلم فيها فقط صوت النشيد الوطني التونسي. تحيا تونس ببطولاتها وأبطالها، والقادم سيكون أعظم.
