Arab
أثبتت جهود الضبط المالي ضمن "برنامج الإصلاح الاقتصادي" في تركيا فعاليتها، بعدما تجاوزت معدلات نمو الإيرادات خلال الربع الأول من العام الجاري معدلات نمو الإنفاق، رغم الضغوط الناتجة عن تكاليف الفائدة والتحويلات الجارية. ويعزو مختصون هذا الأداء إلى تراجع الإنفاق الحكومي ونمو عائدات الضرائب، نتيجة تشديد الملاحقة الضريبية واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التقدير والتحصيل.
وكشفت وزارة المالية والخزانة، اليوم الأربعاء، في تقريرها الشهري لأداء ميزانية الحكومة المركزية لشهر مارس/آذار 2026، أن نفقات الميزانية بلغت 1.460 تريليون ليرة تركية، فيما سجلت الإيرادات 1.230 تريليون ليرة، ليصل عجز الميزانية الشهري إلى 229.872 مليار ليرة تركية. وعلى أساس سنوي، تراجع عجز الموازنة من 261.466 مليار ليرة في مارس 2025 إلى 229.872 مليار ليرة في مارس 2026.
وأشار التقرير إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي في مارس/آذار بنسبة 42.1% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، مع بلوغ معدل تنفيذ النفقات 7.7% في 2026 مقابل 7% في 2025. في المقابل، ارتفعت إيرادات الميزانية بنسبة 60.6% لتصل إلى 1.230 تريليون ليرة، وارتفع معدل التحصيل من 6% إلى 7.6%. كما زادت إيرادات الضرائب بنسبة 63.9% لتبلغ 1.057 تريليون ليرة، وارتفع معدل تحصيلها وفق تقديرات الميزانية من 5.8% إلى 7.6%. وبلغت الإيرادات غير الضريبية 139.221 مليار ليرة تركية.
وفي ما يخص الربع الأول من العام (يناير/كانون الثاني – مارس/آذار)، بلغت نفقات الميزانية 4.425 تريليونات ليرة، مقابل إيرادات قدرها 4.5 تريليونات ليرة، ليسجل العجز 420.049 مليار ليرة، في حين تحقق فائض أولي قدره 456.022 مليار ليرة. وبالمقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي سجلت عجزاً بلغ 710.817 مليارات ليرة، يظهر تراجع ملحوظ في العجز، مع تحول العجز الأولي البالغ 246.867 مليار ليرة إلى فائض خلال العام الجاري.
ويعزى هذا التحسن إلى ارتفاع إيرادات الميزانية خلال الربع الأول بنسبة 66.4% لتصل إلى 4.5 تريليونات ليرة، وزيادة إيرادات الضرائب بنسبة 66.1% إلى 3.360 تريليونات ليرة. في المقابل، ارتفعت النفقات بنسبة 42%، فيما زادت النفقات باستثناء الفوائد بنسبة 33.8% لتصل إلى 3.549 تريليونات ليرة.
ويرى أستاذ المالية في جامعة باشاك شهير في إسطنبول، فراس شعبو، أن تراجع العجز في 2026 يعود إلى "طفرة" في إيرادات الضرائب، نتيجة إدخال الذكاء الاصطناعي بشكل فعّال في المنظومة الضريبية، سواء عبر مكافحة التهرب والاقتصاد غير الرسمي، أو تحديث نظام الفوترة الإلكترونية، وتحليل المخاطر وتصنيف المكلفين، ما انعكس على كفاءة التحصيل التي ارتفعت من 60% إلى 90%. ويضيف شعبو، لـ"العربي الجديد"، أن زيادة الإيرادات الضريبية ترافقت مع انضباط مالي وتراجع في الإنفاق، نتيجة التركيز على تقليص الهدر في الإنفاق العام والتحويلات الجارية غير الضرورية. كما يشير إلى تراجع أعباء زلزال 2023، الذي كان قد ضغط على الميزانية ورفع مستوى الإنفاق الحكومي.
يُذكر أن الموازنة العامة في تركيا لعام 2025 سجلت عجزاً إجمالياً بلغ 1.8 تريليون ليرة، بانخفاض نسبته 14.6% مقارنة بعجز 2024 البالغ 2.1 تريليون ليرة. في المقابل، نما الناتج المحلي الإجمالي لتركيا بنسبة 3.6% في 2025 ليصل إلى نحو 1.59 تريليون دولار، مقارنة بـ1.36 تريليون دولار في 2024، وفق بيانات هيئة الإحصاء.

Related News
البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم
aawsat
9 minutes ago