أيُّ دور لباكستان في الشرق الأوسط الجديد؟
Arab
1 hour ago
share
بينما حاولت دول عدة لعب دور مؤثّر في إنهاء الحرب الدائرة في منطقة الخليج العربي، حظيت الوساطة الباكستانية بقبول الأطراف المنخرطة مباشرة في الحرب، وكذلك بقبول الأطراف الإقليمية والعالمية المعنية بالاستقرار في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أنّ باكستان لا تندرج عادة ضمن النطاق المتعارف عليه لدول "الشرق الأوسط"، إلا أنّ بروز دورها في التوسّط من أجل مفاوضات بين الجانبين الإيراني والأميركي يفتح آفاقاً جديدة لباكستان، ولدورها في تفاعلات المنطقة وأحداثها، ولسيناريوهات مختلفة محتملة لمستقبل النظام الإقليمي للشرق الأوسط والدوائر الإقليمية المتقاطعة معه. وفضلاً عن أنّها دولة إسلامية ملاصقة جغرافياً لإيران، ودولة جوار إقليمي للدول العربية، تجمع باكستان في نسيجها الديني بين المذهبَين الشيعي والسنّي. ويتّسم تكوينها الديمغرافي بتشابه عرقي وقبلي مع إيران، يعزّزه التواصل السكّاني عبر الحدود المشتركة التي تبلغ 900 كيلومتر. وفي المقابل، للمؤسّسة العسكرية الباكستانية روابط وثيقة وتاريخية مع الولايات المتحدة الأميركية. بينما يمثّل الباكستانيون نسبة معتبرة من العمالة الأجنبية في دول الخليج العربي، لعوامل حضارية وثقافية واقتصادية. وتردّد، قبل عقود، حديثٌ عن تمويل خليجي لبرنامج باكستان النووي. كما شاركت إسلام أباد في التحالف العسكري الداعم للشرعية في اليمن. ليست باكستان وحدها التي تملك روابط وصلات متنوّعة بطرفي الحرب وأطراف الأزمة، لكنّها تمتاز، على خلاف دول أخرى، باتساق سياساتها ووضوح مواقفها. على سبيل المثال، تدير باكستان علاقاتها مع إيران بتوازن مدروس، فتحرص دائماً على تطويق الخلافات والمشكلات التي تقع بين حين وآخر في جانبي الحدود المشتركة. وعلى الرغم ممّا في النسيج المجتمعي الباكستاني من زخم إسلامي وحضور أصولي، فإنّ التعاون مع واشنطن في مواجهة التطرّف الديني قوي ومتجذّر. وتمثل باكستان حالة فريدة للجوار الإقليمي العربي/ الشرق أوسطي، تجتمع فيها دوافع التقارب ومقوّمات التعاون. وتكاد تختفي منها مبرّرات النزاع، مثل الأطماع الإقليمية أو نوازع النفوذ والهيمنة الإقليمية. وليس لباكستان توجّهات مناوئة تعرقل توجّهات القوى العظمى في الشرق الأوسط، أو مواقف تتعارض مع تلك التوجّهات. وفيما يتعلّق بالحرب الدائرة حالياً، لا مصلحة لباكستان في حرب بين حليف تقليدي ودولة جوار حدودي، بعكس دول في الشرق الأوسط ربّما تجد في المعارك الدائرة فوائدَ عاجلة أو آجلة، من استنزاف الطرفَين وإضعافهما. وبالتجربة، باكستان جديرة بثقة واشنطن، ومن ثم لا توجد حساسيات أو محاذير تحول دون فتح قنوات اتصال ومسارات للحوار تقودها باكستان لتجسير الفجوات بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى. في هذا السياق، تبدو استضافة باكستان اجتماعاً لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر مدخلاً مناسباً لتأطير الدور الباكستاني في سياق جماعي يمنحه قوة دفع وتنوّعاً في الأفكار والآليات المقترحة. وسيمثّل هذا التشاور الجماعي سابقة مطلوباً تكرارها لاحقاً، أيّا كانت مجريات الحرب ومآلاتها، خصوصاً أنّ باكستان مرشّحة لأدوار أوسع في المستقبل القريب، تبدأ باستمرار الوساطة في تلك الحرب (ربّما لا تنتهي سريعاً)، ثم الاضطلاع بمهام محدّدة في أي اتفاق أو ترتيب مستقبلي لمرحلة ما بعد الحرب، خصوصاً فيما يتعلّق ببرنامج إيران النووي. كما يمكن الاعتماد على إسلام أباد في إجراءات لبناء الثقة بين إيران ودول الخليج العربي، بعد أن أدّى قصف إيران المتواصل أهدافاً في أراضي تلك الدول إلى نسف الجهود التي جرت من قبل لتحسين العلاقات بين طهران والعواصم الخليجية. وبالتبعية، يُنتظر من باكستان أدوارٌ أوسعُ في تشكيل وإدارة الوضع الإقليمي مستقبلاً؛ فمع التحوّلات الجذرية الجارية، تقترب باكستان من الانضمام عضواً جديداً بدور مستجدّ في ذلك النظام الإقليمي للشرق الأوسط "الجديد".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows