انتكاسات متتالية للحزب "الاشتراكي" الألماني: أزمة هوية؟
Arab
2 hours ago
share
في أعقاب الهزيمة التاريخية للحزب الاشتراكي الديمقراطي العريق، الأحد في 22 مارس/آذار الحالي، في الانتخابات البرلمانية في ولاية راينلاند بفالس، وخسارته الصدارة بوصفه أقوى حزب منذ 35 عاماً نتيجة تسرب أصوات عشرات آلاف الناخبين لصالح "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي الذي حلّ ثالثاً، عادت لتطرح التساؤلات عما إذا كان "الاشتراكي" الذي حكم ألمانيا سنوات، ويعد حزب العمّال والنقابيين، أضحى يعاني من أزمة هوية، وهو الذي مني أيضاً بهزيمة ساحقة قبل نحو أسبوعين في ولاية بادن فورتمبيرغ ولم يحقق فيها إلا 5.5% من الأصوات. فماذا عن التداعيات التي ستطاول "الاشتراكي" الألماني الذي يكافح من أجل بقائه السياسي، وما مدى إمكانية تحسين صورته مجدداً أمام الناخبين قبل استكمال الانتخابات الولائية المقرّر إجراؤها في عدد من الولايات الأخرى حتى سبتمبر/أيلول 2026؟ انتكاسة انتخابية وتصدر "المسيحي الديمقراطي" النتائج في راينلاند بفالس بنسبة 31% معززاً حضوره بأكثر من ثلاث نقاط، فيما حلّ "الاشتراكي" ثانياً بنسبة 25.9% وبتراجع بلغ 9.8%، وبالتالي خسر رئاسة الوزراء هناك بفعل خسارته حوالي 10% من الأصوات. والأخطر ما حقّقه "البديل" اليميني الشعبوي وتقدمه بحوالي 11 نقطة ليحل ثالثاً بنسبة 19.5% ما يعدّ من أفضل نتائجه في ألمانيا الغربية. ولم يكن نصيب حزب الخضر سوى 7.9% وبتراجع 1.4% نقطة عن الانتخابات الماضية عام 2021. تقدم "البديل من أجل ألمانيا" بحوالي 11 نقطة في الولاية وعلى وقع الانتكاسة وخسارة "الاشتراكي" الألماني أحد معاقله الأكثر ثباتاً لصالح "المسيحي الديمقراطي"، ناقشت قيادات أقدم حزب في ألمانيا، يوم الجمعة الماضي، وعلى مدى أربع ساعات، في برلين، وبحضور ممثلي الحزب على المستويات الفيدرالية والمحلية، النتائج المخيبة للآمال وتراجع شعبية الحزب في استطلاعات الرأي، وخسارة رئاسة الحكومة في راينلاند بفالس، ومن أجل إعادة تحديد المسار المستقبلي للحزب بدقة. الأبرز كان الدعم القوي وتجديد الثقة بالزعيمين المشاركين للحزب، لارس كلينغبايل وباربل باس، اللذين أعلنا سابقاً نيتهما البقاء في منصبيهما. وأوضح كلينغبايل أن "القيادة الحزبية تسعى لترتيب الوضع مرحلياً كي لا يدفع بثاني أكبر حزب حاكم نحو الفوضى، ومن منطلق أن المسألة ليست بتولي المناصب، بل معالجة الهزيمة بشكل جذري". أما باس فاعتبرت أن "الحاجة الآن هي إلى مناقشة المضمون والاستراتيجية لدفع الدولة قدماً". وبخصوص المناقشات، تمّ التوافق على أن يكون "الاشتراكي" الألماني القوة الدافعة للتغيير، والمضي قدماً بإصلاحات شاملة لتخفيف الأعباء ودعم المواطنين، بينها تمويل إجراءات تخفيف الضرائب من خلال الضريبة على الأرباح من شركات الطاقة، إلى زيادة بدل النقل، وزيادة الضرائب على الأثرياء، وتحسين معاشات التقاعد، إلى أهداف الأمن الوظيفي والحيوية الاقتصادية. "الاشتراكي" الألماني ومعضلة القيادة وبرز قول رئيس منظمة الشباب في "الاشتراكي" الألماني فيليب تورمر، يوم 24 مارس الحالي، في حديث مع مجلة دير شبيغل، إن الأمور لا يمكن أن تستمر على هذا النحو، وهذا "المسار يقودنا إلى الهلاك" وتجب محاسبة المسؤولين، داعياً الزعيمين المشاركين إلى الاستقالة من قيادة الحزب، وإعادة هيكلة قيادة "الاشتراكي الديمقراطي". وأكد الأمر نفسه زميله في الحزب ماتياس ماخنيغ في تصريحات مع موقع ذا بايونير، مطالباً بالتخلي نهائياً عن هذه القيادة المزدوجة المشؤومة، إلا أن اجتماع الأزمة انتهى بمجرد وعود جوفاء، وكأن سلسلة الهزائم الانتخابية وفقدان الثقة لم يحدثا. واكتفى "الاشتراكي" بأن قدّم للإعلام عبارة هزيلة، وفيها أنه يعتزم التركيز بشكل أكبر على قضايا الاقتصاد والعمل في المستقبل.  وفي ظلّ هذه المعطيات والإجماع على أن الوضع الراهن غير مقبول، والمطالبات باتخاذ الزعيمين القرار السليم والتنحي جانباً، لا سيما أنهما يتوليان مناصب وزارية إلى جانب عملهم في زعامة "الاشتراكي"، وبالتالي التركيز على مهامهما الحكومية الصعبة بصفتهما وزيرين للمالية والعمل، قال بيورن تسيمرمان، عضو اللجنة الانتخابية لـ"الاشتراكي" في ولاية مكلنبورغ فوربومرن، لـ"العربي الجديد"، إن "تمسك باس وكلينغبايل بمنصبيهما يمكن تفهمه في ظل غياب البدائل وفي مرحلة التحضيرات لجولات انتخابية في ولايات أخرى خلال العام الحالي، وقد يكون من المجدي عقد مؤتمر حزبي في الخريف وبعد الانتخابات". واعتبر أن "كلّ ذلك من منطلق أن الأولوية الملحّة هي لمعالجة القضايا والاستراتيجية، لأن تغيير المناصب فقط لن يحل المشاكل الأساسية، ولكي نُظهر مجدداً ما يمثله الحزب من القيم التي نؤمن بها". بيورن تسيمرمان: الأولوية الملحّة هي لمعالجة القضايا والاستراتيجية، لأن تغيير المناصب فقط لن يحل المشاكل الأساسية ووفق تسيمرمان، فإنه بطبيعة الحال سيزداد الضغط على كلينغبايل وباس، إلا أنه أمل أن يقدما على اغتنام الفرصة، لا سيما أن أمامهما متسعاً من الوقت لإثبات إرادتهما وفهمهما أسباب تراجع "الاشتراكي" الألماني في أوساط الفئات الشعبية، ومعولاً على إمكانية الاستجابة السريعة للقضايا التي تشغل المواطن بضغط من حزبه داخل الحكومة الاتحادية، بينها الاجتماعية ونظام التقاعد والقطاع الصحي وتخفيض الضرائب، ولكي يشعر أصحاب المعاشات التي لا تتخطى ثلاثة آلاف يورو مثلاً بتحسن ملحوظ في مداخيلهم، وهذا ما يسعى إليه وزير المال كلينغبايل. وعما إذا كان "الاشتراكي" الألماني قد فَقَد هويته وصورته الذاتية، لم يغفل تسيمرمان التأكيد أن هناك حالة تراخ حزبي ساهمت في تفكك الترابط الذي كان في صلب عمل وتركيبة "الاشتراكي" وهو التواصل المباشر مع المواطنين، ما أفقده جزءاً يسيراً من الطبقة العمّالية التي كانت تعد البنية الصلبة لحزبه، إلى العاملين في الصناعة والحرفيين. وخلص إلى أنه يجب أن يكون الهدف الرئيسي لـ"الاشتراكي" حالياً استعادة اللحمة تدريجياً مع النقابات، وتحقيق المزيد من مطالب الموظفين والعمّال الذين يشعرون حالياً بالتهميش والحرمان والمزيد من الأعباء مع غياب العدالة الاجتماعية. والسعي الآن، وفق قوله، هو لاستقطاب الفئات الشبابية والناخبين الجدد الذين استطاع "البديل من أجل ألمانيا" استمالتهم، وهم مجموعة لا يستهان بها. وفي ردّ على سؤال عن الشخصيات الحزبية القيادية التي قد تتصدر المشهد، لم يتردد في تزكية رئيسة وزراء الولاية مانويلا شفيسيغ، وأنها قد تكون أبرز الوجوه لتولي القيادة، أو وزير العمل السابق هوبرتوس هايل. مع العلم أن حزبيين عمدوا إلى تزكية وزير الدفاع بوريس بيستوريوس الأكثر شعبية حالياً داخل "الاشتراكي" لتولي زعامة الحزب، لكن الأخير رفض الفكرة ووجه رسائل دعم إلى القيادة في برلين. ونقلت شبكة "إيه آر دي" الإخبارية عنه قوله إن حزبه ليس بحاجة إلى نقاش حول المناصب الآن، لا في الحزب ولا في الائتلاف، وسيكون ذلك تصرفاً غير مسؤول، وأنه غير متاح للمنصب، وعليه التركيز على عمله في الوزارة. من جهته، جاهر بوركهارد يونغ، أحد أبرز السياسيين المخضرمين داخل "الاشتراكي"، في بودكاست مع مجموعة فونكه الإعلامية في 26 مارس، بأن حزبه ربما بات يفتقر إلى شخصيات من خامة فيلي براندت وهيلموت شميدت، "شخصيات تحظى بمصداقية لدى الناس". وتماشياً مع ما سبق ذكره، اعتبر الباحث السياسي أوليف ليمبكه، في تصريح لموقع فوكوس أونلاين يوم 23 مارس، أن "الاشتراكي" بات يعاني من فقدان مصداقيته في ما يتعلق بتحقيق الارتقاء الاجتماعي للطبقة الكادحة، وتجاهل قاعدته الشعبية الأساسية المكونة من الطبقة العاملة المتوسطة، والتعثر في تحقيق إصلاحات تخدم ناخبيه، بينها مثلاً ضريبة الدخل. كما أكد المحلّل السياسي أوفه يون، في مقابلة إعلامية، أن "الاشتراكي" يواجه مشاكل جوهرية استفاد منها "المسيحي الديمقراطي"، فيما "البديل" يثابر على دغدغة مشاعر الناخبين بالخوف على مستقبلهم، وبتراجع مستوى معيشتهم إذا ما استمرت الأحزاب التقليدية في الحكم، لافتاً إلى أن التأييد لـ"البديل" ثابت بما خصّ الحد من تدفق الأجانب واللاجئين إلى البلاد، إلى جانب اكتسابه ثقة ناخبين في مجالات أخرى كالاقتصاد والأمن الداخلي، هذا عدا أن ناخبين آخرين عمدوا إلى التصويت اعتراضياً بعدما سئموا من الخطابات والوعود الفارغة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows