Arab
كان من المفترض أن يحتفل لبنان اليوم بأحد الشعانين في أجواء من الفرح، ولا سيّما أنّه عيد الأطفال الذين ينتظرونه ليحملوا شموعهم ويرتدوا ملابسهم الجديدة، غير أنّ العدوان الإسرائيلي المتواصل على البلاد منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري نغّص العيد وفرحته. صحيح أنّ ثمّة أطفالاً احتفلوا به، غير أنّ آخرين كثيرين كانوا يعانون في مراكز الإيواء أو على قارعات الطرقات بعد ما هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية وانتهكت طفولتهم.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قد أفادت، في آخر تقاريرها، بأنّ أكثر من 370 ألف طفل في لبنان أُجبروا على ترك منازلهم، وذلك في خلال ثلاثة أسابيع، محذّرةً من "حجم النزوح وسرعته الصادمَين". وإذ أكدت المنظمة أنّ "أكثر من مليون شخص اقتُلعوا من ديارهم في كلّ أنحاء لبنان"، بيّنت أنّ هؤلاء يمثّلون أكثر من 20% من السكان.
وفي هذا اليوم الذي يحيل إلى السلام، بحسب معاني العيد، سُجّل سقوط 49 شهيداً و116 جريحاً، ليرتفع إجمالي عدد ضحايا العدوان على لبنان إلى 1238 شهيداً و3543 جريحاً في أقلّ من شهر، مع العلم أنّ حصيلة الأطفال من بينهم وصلت إلى 124 شهيداً و413 جريحاً، وذلك وفقاً لآخر بيانات وزارة الصحة اللبنانية الصادرة بعد ظهر اليوم.
"جريمة مزدوجة" في جنوب لبنان
من جهة أخرى، أصدر مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع للوزارة بياناً، ظهر اليوم، أعلن فيه عن "جريمة مزدوجة" ارتكبها العدو الإسرائيلي ضدّ القطاع الصحي في مدينة بنت جبيل بمحافظة النبطية جنوبي لبنان صباحاً. وأوضح أنّ مركبة إسعاف تابعة للدفاع المدني - الهيئة الصحية استُهدفت، الأمر الذي أدّى إلى استشهاد مسعف. أضاف المركز أنّ مخزناً للأدوية والمستلزمات الطبية استُهدف بدوره في "مستشفى بنت جبيل الحكومي"، الأمر الذي تسبّب في احتراق المخزن كلياً.
وقد جدّدت وزارة الصحة العامة، في هذا السياق، إدانتها الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على القطاع الصحي، وهو ما يمثّل "انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي"، وفقاً لما تؤكده. وإذ ندّدت الوزارة بـ"صمت المجتمع الدولي حيال هذه الانتهاكات الإنسانية"، شدّدت على أنّ ذلك لن يثنيها عن رفع الصوت، في سعي إلى "إحقاق حقوق الشهداء المسعفين"، وإلى صون المنظومة الصحية والخدمات الطبية والإنقاذية الواجب تأمينها من دون عائق لكلّ من يحتاج إليها.
يُذكر أنّ البيانات الأخيرة المحدّثة بعد ظهر اليوم تشير إلى أنّ عدد شهداء القطاع الصحي في لبنان ارتفع إلى 52 شهيداً، في حين وصل عدد جرحاه إلى 127 جريحاً، مع العلم أنّ عدد الاعتداءات على القطاع الصحي عموماً بلغ 77 اعتداءً.
إدانة أممية لإسرائيل: عملياتها المتوسعة في جنوب لبنان تقتل عاملاً صحياً آخر
من جهته، نشر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس تدوينة على موقع إكس، اليوم، أكد فيها أنّ "العمليات العسكرية الإسرائيلية المتوسّعة في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل عامل آخر في المجال الصحي اليوم"، شارحاً أنّ "مسعفاً قُتل في غارة استهدفت مركبة إسعاف في بنت جبيل". وقد أعلن المسؤول الأممي بصراحة عن الجهة التي ارتكبت، أي إسرائيل، مع العلم أنّ وكالات الأمم المتحدة تتحفّظ في العادة عن تسمية الجهات، معيدةً ذلك إلى أنّها ترصد ما يحصل وليست جهة تحقيق.
أضاف غبيريسوس، في تدوينته نفسها، أنّ "مستودعاً طبياً دُمّر كذلك في هجوم، بالمدينة نفسها". وشدّد على "وجوب وقف الهجمات على المرافق الصحية فوراً. لا يمكن لهذا أن يتحوّل إلى قاعدة/ معيار". وتابع أنّ "العاملين في المجال الصحي محميون بموجب القانون الدولي الإنساني"، وبالتالي "لا يجوز استهدافهم".
Israel's expanding military operations in southern Lebanon have resulted in the death of yet another health worker today. A paramedic was killed in a strike on an ambulance in Bint Jbeil.
Additionally, a medical warehouse in the same city was destroyed in an attack.
Prior to… pic.twitter.com/C58rPp0K3a
— Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) March 29, 2026
تجدر الإشارة إلى أنّ وزير الصحة العامة اللبناني ركان ناصر الدين كان قد عقد، أمس السبت، مؤتمراً صحافياً، بيّن فيه أنّ استهدافات القطاع الصحي، التي تطاول مستشفيات ومنشآت ذات صلة وكوادر صحية ومركبات إسعاف، تُصنَّف من ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية"، وفقاً للقانون الدولي الإنساني. وأشار ناصر الدين إلى أنّ وزارته تعمل على "إعداد ملف قانوني كامل لرفعه إلى مجلس الوزراء اللبناني، تمهيداً لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن وتبيان الحقيقة"، مشدّداً على أنّ "العدو الإسرائيلي لم يلتزم في تاريخه بتطبيق القانون الدولي الإنساني".

Related News
مواسم العودة إلى الشراكة
alaraby ALjadeed
6 minutes ago