Arab
وجّه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز رسالة سياسية قوية إلى مناضلي حزبه الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE)، دافع فيها عن موقف حكومته من الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن إسبانيا تتبنى موقفاً واضحاً وحاسماً يقوم على رفض الحرب والدعوة إلى السلام، في مقابل ما وصفه بـ"الغموض" الذي يطبع مواقف المعارضة.
ونُشرت الرسالة، اليوم الأحد، عبر القنوات الداخلية للحزب ومنصاته الرسمية، تزامناً مع مرور شهر على اندلاع التصعيد العسكري، في خطوة تعكس سعي سانشيز إلى تعزيز تماسك الحزب وتوضيح خطه السياسي في ظل تزايد الجدل حول الموقف الإسباني من النزاع.
وأكد رئيس الحكومة، في رسالته، أن بلاده لم تتردد منذ اللحظة الأولى، مشدداً على أن شعار "لا للحرب" ليس مجرد موقف سياسي ظرفي، بل يعبر عن رؤية عميقة لكيفية تموضع إسبانيا في العالم، تقوم على الدفاع عن السلام ورفض النزاعات المسلحة. وأضاف أن هذا الموقف ينبع من "ذاكرة جماعية" تشكلت عبر تجارب تاريخية عاشها المجتمع الإسباني.
وفي هذا السياق، استحضر سانشيز تجربة الاحتجاجات الشعبية ضد حرب العراق، معتبراً أنها شكلت لحظة مفصلية في وعي جيل كامل، ومؤكداً أنه كان من بين المشاركين فيها. وأوضح أن تلك المرحلة رسخت قناعة راسخة داخل الحزب والمجتمع بأن السلام ليس شعاراً سياسياً، بل التزام أخلاقي وسياسي.
وفي لهجة نقدية واضحة، وجّه سانشيز انتقادات غير مباشرة لحزب اليمين المحافظ، برئاسة ألبرتو نونيوز فيخو، متهماً بعض القوى السياسية بالتردد والاختباء وراء مواقف "ملتبسة" في لحظات تتطلب الحسم. وقال إن هناك من يتحدث عن السلام دون أن يواجه بشكل صريح الأطراف التي تؤجج الحروب، في إشارة إلى التباين الداخلي حول إدارة السياسة الخارجية.
وعلى الصعيد الداخلي، دافع رئيس الحكومة عن حزمة الإجراءات الاقتصادية التي أقرها البرلمان هذا الأسبوع، معتبراً أنها استجابة ضرورية لتداعيات الحرب التي بدأت تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية وزيادة أعباء القروض العقارية.
وأوضح أن هذه التدابير تمثل "أكبر درع اجتماعي واقتصادي في الاتحاد الأوروبي"، بقيمة تصل إلى 5 مليارات يورو، وتهدف إلى حماية نحو 20 مليون أسرة وثلاثة ملايين شركة من الآثار السلبية للأزمة.
واختتم سانشيز رسالته بالتأكيد أن مثل هذه اللحظات تبرز جوهر العمل السياسي الذي يتمثل في الدفاع عن السلام وحماية المواطنين، معتبراً أن الحزب الاشتراكي لا يزال يشكل قوة سياسية ذات حضور دولي، ومرجعية للتيارات التي تؤمن بقيم العدالة والإنسانية.
ويأتي هذا الخطاب في وقت تسعى فيه الحكومة الإسبانية إلى تثبيت موقعها داخل المشهد الأوروبي بوصفها أحد أبرز الأصوات الداعية إلى إنهاء النزاعات، وسط تحديات سياسية واقتصادية متزايدة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

Related News
مواسم العودة إلى الشراكة
alaraby ALjadeed
6 minutes ago