Arab
في ثلاثة عقود، عُرض 120 فيلماً من المشرق العربي. نالت أفلام مخرجين عرب 12 جائزة، منها سبع جوائز جمهور. هذا يُبرز جاذبية المخرجين العرب الآسيويين لجمهور مهرجان فزول السينمائي الدولي لسينمات آسيا في فرنسا.
هذا ما يقوله جان مارك تيروان، مدير المهرجان، مُقدّماً القسم المكرّس، هذا العام، لسينما المشرق العربي. بات المهرجان، في دورته الـ32 (27 يناير/ كانون الثاني ـ 3 فبراير/ شباط 2026)، من أهم مهرجانات فرنسا، لدوره في نشر السينما الآسيوية حالياً، والتعريف بما قبل الآن. مهرجان ودّي، كما توصف مهرجانات يتصادف فيها نجوم مع جمهور في صالات السينما، والدروب المؤدية إليها، والمطاعم والمقاهي. في هذه المدينة الصغيرة (فُزول)، التي ذكرها المغني الفرنسي البلجيكي جاك بريل في أغنية، لا سجادة حمراء، بل حفلتا افتتاح واختتام بسيطتان، تؤديان الغرض من دون بهرجة، وعروض أفلام وأمسيات ثقافية، يتداخل فيها الحوار مع الموسيقى وطعام البلد الضيف، يحضرها راغبون في لقاء كبار السينما الآسيوية المعاصرة.
سابقاً، كرّم المهرجان سينمائيون من المشرق العربي: الراحلة جوسلين صعب، "سيدة السينما اللبنانية"، بعرضٍ استعادي لأفلامها (2009)، والسوري محمد ملص، الذي مُنح "الدراجة (السيكلو) الذهبية" (جائزة فخرية)، في تكريمٍ له بحضوره (2018)، والفلسطينية الفرنسية هيام عباس (2019). تشهد الدورة الجديدة هذه حضور سينما سورية ولبنان والعراق والأردن وفلسطين، في "السينما العربية في المشرق"، وبه يُكرّس المهرجان اهتمامه بالسينما العربية، في المشرق العربي الذي كان دائماً جزءاً من المفهوم الأولي له، الذي يهدف من بدايته إلى أن يشمل كل آسيا، من الشرق الأدنى إلى الشرق الأقصى.
تعبّر الأفلام المختارة عن حروب المنطقة ومآسيها، فيكون هذا فرصة لأهل المدينة وزائري مهرجانها من فرنسا وخارجها، ليشهدوا ما يعيشه هؤلاء الجيران، وقد تساعدهم على فهم أفضل لحالة المنطقة، المُعقّدة والشائكة. الأفلام قليلة، وفلسطين أكثر حضوراً، بسبعة أفلام عن أحوال شعب ومعاناته: "أحلام عابرة" (2025) لرشيد مشهراوي. فيلم طريق، نوع سينمائي مفضّل لديه، تدور أحداثه في منطقة حدود بين إسرائيل وفلسطين، حيث يجتاز صبي في رحلة رمزية مدناً فلسطينية ممنوعة عليه، بحثاً عن حمامة تائهة. "المسافة صفر" (2024)، إشراف مشهراوي نفسه، لمصوّرين من غزة، يتاح لهم سرد قصصهم اليومية في القصف الإسرائيلي العنيف، فيتجسّد فيه صمود الشعب الفلسطيني. "200 متر" (2020) لأمين نايفه، مع علي سليمان: تصوير عبثية الحياة اليومية لعائلة فلسطينية، يفصل 200 متر بين أفرادها بسبب الجدار الذي أقامته إسرائيل، ما يُجبرهم على عبور نقاط تفتيش عدّة يومياً للّقاء، ومحاولة الحفاظ على مظهرٍ من مظاهر الحياة الأسرية.
هناك أيضاً "حمى البحر الأبيض المتوسط" (2022) لمهى الحاج، الذي يصف بفكاهة سوداء اكتئاب الشخصية الرئيسية جرّاء صراع مع جنسية مفروضة عليه، جرّدته من هويته العميقة والذاتية. و"نحو بلد مجهول"(2024)، أول روائي طويل لمهدي فليفل، مستوحى من أحداث حقيقية عن مأساة المنفى والتشرد في بلد مؤقت، انتظاراً لفرصة لجوء إلى بلد أوروبي غني. "كان يا ما كان في غزة" (2025)، ثالث روائي طويل للأخوين التوأمين عرب وطرزان ناصر، من غزة، تدور أحداثه عام 2007، عام فوز حماس بالانتخابات التشريعية في القطاع، بأسلوب فكاهي سوداوي وعبثي، يجمع أنواعاً سينمائية مختلفة: بوليسي، ووسترن، وكوميديا سوداء، وإثارة. أما "ليلى والذئاب" (1984)، للّبنانية هايني سرور، فيدحض النسخة الاستعمارية والذكورية من التاريخ، عبر سفر ليلى، الطالبة اللبنانية، في الزمان والمكان، لاستعراض 80 عاماً من تاريخ الشرق الأوسط من وجهة نظر نسوية. كذلك ينقّب في الذاكرة الجماعية للنساء الفلسطينيات واللبنانيات، ويكشف أدوراهن الخفية. تدرك ليلى، في نهاية رحلتها، أن النظام الأبوي يضطهد الرجال أيضاً.
إلى ذلك، يعود اللبناني الفرنسي كارلوس شاهين إلى الحرب الأهلية اللبنانية عام 1958، في "أرض الوهم" (2022)، للتساؤل عما إذا يُمكن للمرأة أن يكون لها مصيرٌ آخر، غير الذي رسمه لها الرجال في لبنان الفتيّ، الحالم بعصر ذهبي. النزاع الطائفي اللبناني أيضاً مع نادين لبكي، في "وهلأ لوين" (2011). وتكتمل السلسلة بـ"حرائق" (2010)، للكندي دوني فيلنوف، المأخوذ من مسرحية اللبناني الكندي وجدي معوض: مآسٍ عالمية، كالحرب والمنفى والأصول والصراع الثقافي ومعاناة الشعوب عبر التاريخ.
معاناة السوريين بسبب الحرب تظهر في "نزوح" (2022) لسؤدد كعدان. و"كعكة الرئيس" (2025) لحسن هادي، يروي حكاية صبية صغيرة، تجهد في الحصول على مستلزمات وصفة كعكة حلوى، لاحتفال مدرستها بعيد ميلاد صدام حسين، في عراق محاصر.
