استجواب نيابي لوزير البترول المصري حول أزمة الغاز والطاقة في البلاد
Arab
1 hour ago
share
تقدم حزب العدل المصري، عبر نائبه خبير اقتصاديات البترول محمد فؤاد، اليوم الأربعاء، بأول استجواب في مجلس النواب الجديد، ضد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، حول أزمة الغاز والطاقة في مصر، باعتبارها ملفاً سيادياً ترتبت عليه آثار مباشرة على الأمن الطاقي، والاستقرار المالي، والقدرة الإنتاجية للاقتصاد الوطني. يأتي الاستجواب انطلاقاً من مسؤولية البرلمان في تقييم السياسات العامة، ونتائجها الفعلية، وليس الاكتفاء بالتصريحات أو المستهدفات المعلنة، لا سيما في ملف بحجم وتأثير قطاع الطاقة، وفق ما أورده الحزب المحسوب على المعارضة. ويبين الاستجواب أن إنتاج الغاز الطبيعي دخل مساراً هابطاً بشكل واضح منذ عام 2022، حيث تراجع متوسط الإنتاج اليومي من نحو 6.5–7 مليارات قدم مكعبة إلى قرابة 4 مليارات قدم مكعبة بنهاية 2025، بانخفاض تراكمي يقترب من 17.5% خلال فترة تولي الوزير الحالي، من دون ظهور مؤشرات فنية دالة على انعكاس هذا الاتجاه، رغم البيانات شبه اليومية عن زيادة الإنتاج بصورة لا تترجم على أرض الواقع. ويُظهر التحليل أن التراجع في إنتاج الغاز الطبيعي لم يكن عارضاً، بل مساراً منتظماً، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول دقة التقديرات التنفيذية التي بُنيت عليها السياسات والقرارات المرتبطة بالكهرباء والاستيراد. جاء الاستجواب بعد ساعات من موافقة وزير البترول على زيادة أسعار الغاز الذي تنتجه شركة "إيني" و4 شركات أجنبية أخرى من الحقول المصرية الواقعة بالبحر المتوسط والمياه العميقة، بنسب تتراوح ما بين 30% - 50%، لترتفع قيمة المليون وحدة حرارية البريطانية من 4 إلى 8 دولارات. تتطلب موافقة الوزارة تحويل الاتفاق الجديد إلى البرلمان لتمريره، حيث ستتولى وزارة المالية تمويل صفقات الشراء من الشركاء الأجانب، من الموازنة العامة للدولة، خلال العام المالي 2026-2027، بما يضعها في مواجهة جديدة، مع نواب البرلمان الذين طالبوا بتحديد موعد عاجل لاستجواب نقص الغاز المحلي. ويرصد الاستجواب وجود فجوة متكررة بين المستهدفات الإنتاجية التي عُرضت ضمن خطط 2025–2026، وبين ما تحقق فعلياً على الأرض، نتيجة إدراج آبار ومشروعات لم تبدأ أعمال الحفر بها، أو لم تثبت جدواها الفنية بعد. وفي حقل ظهر بالبحر المتوسط، على سبيل المثال، استهدف العرض الرسمي إنتاج 230 مليون قدم مكعبة يومياً، بينما لم يتجاوز الإنتاج الفعلي 130 مليون قدم مكعبة، بما يمثل عجزاً يقارب نسبة 43%، وهي فجوة كان لها انعكاس مباشر على قرارات تشغيل محطات الكهرباء والتوسع في الاستيراد. ويتناول الاستجواب إخفاقات واضحة في إدارة ملف وحدات التغويز العائمة (FSRU)، رغم تقديمه باعتباره حلاً عاجلاً لأزمة صيفية، إذ أدت التأخيرات وسوء التنسيق إلى غرامات تأخير يومية تتراوح بين 100 و150 ألف دولار، وتحمّل تكلفة شهرية تقارب 12 مليون دولار لوحدات لم تدخل الخدمة الفعلية في التوقيتات المعلنة. وهو ما عكس عبئاً مالياً مباشراً بالعملة الصعبة، من دون عائد تشغيلي مقابل. ونتيجة طبيعية لهذا المسار، ارتفعت فاتورة واردات الوقود إلى نحو 21 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 12 مليار دولار في العام السابق، أي بزيادة تقارب 9 مليارات دولار خلال عام واحد، ما شكّل ضغطاً شديداً على الموازنة العامة وميزان المدفوعات. وحسب الاستجواب، فإن معالجة فجوة الطاقة لم تتم عبر تسريع التعافي الإنتاجي، بل عبر التمويل والاقتراض، حيث حصلت الهيئة العامة للبترول على تمويل خارجي بنحو 1.455 مليار دولار، استُخدم لتغطية فجوات الاستيراد، لا لتمويل توسعات إنتاجية مستدامة. وبذلك تحولت فجوة التخطيط إلى التزام مالي جديد تتحمله الدولة.  وانعكست الأزمة على القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، من خلال خفض أو توقف جزئي للإنتاج، في وقت تحمّل فيه قطاع الكهرباء تكلفة وقود بديل أعلى، بما يهدد استدامة التعرفة ويضغط في النهاية على المواطن. وشدد حزب العدل على أن الاستجواب يهدف إلى تقييم السياسات ونتائجها، وتحديد المسؤوليات العامة على أسس موضوعية، بما يضمن مصارحة حقيقية حول وضع الطاقة، وتصحيح المسار بدلاً من ترحيل الأزمات، وحماية المواطن من تحمّل كلفة اختلالات لم يكن طرفاً فيها. وذكر الحزب أن أمن الطاقة، واستقرار المالية العامة، وتنافسية الصناعة، ملفات لا تحتمل التقدير غير المنضبط، وأن افتتاح الفصل التشريعي لمجلس النواب بهذا الاستجواب يعكس توجهاً واضحاً نحو نقاش جاد قائم على الأرقام والوقائع، لا على الوعود والبيانات الصحافية، وإنكار الواقع.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows