عملات المصدرّين الآسيويين تواصل تراجعها أمام الدولار الضعيف
Arab
15 hours ago
share
ثمة إجماع على أن حالة عدم اليقين السياسي الناجمة عن تحركات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أثرت سلبا على مكانة الدولار الأميركي باعتباره عملة قياس عالمية وملاذاً آمناً. وقد حدث بالفعل وتراجعت قيمة الدولار في مواجهة عملات رئيسية أخرى مثل اليورو والجنيه الإسترليني واليوان الصيني. لكن الاستثناء في ضعف قوة الدولار يتمثل في سوق العملات الآسيوية، خاصة الين الياباني والوون الكوري الجنوبي والدولار التايواني. فبدلا من ارتفاع عملات المصدرين الآسيويين من كوريا الجنوبية واليابان، ما حدث كان العكس. إذ يجري تداول الين الياباني والوون الكوري الجنوبي قرب أدنى مستوياتهما منذ عقود، في حين تخلّى الدولار التايواني عن معظم مكاسبه أمام العملة الأميركية بعد ارتفاع حاد في مايو/أيار الماضي. وأصبحت حالة الضعف في الين والوون مصدر قلق كبير إلى درجة أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عبّر علنًا عن مخاوفه إزاء تراجعهما. ومنذ يوم الجمعة، قفز الين على خلفية تكهنات بأن الولايات المتحدة واليابان تستعدان لتدخل منسّق في سوق العملات. والسؤال الذي يطرحه المتعاملون هو: ما الذي يفسر هذا التراجع في وقت ضعف فيه الدولار أمام نظرائه في مجموعة السبع، مثل الجنيه الإسترليني واليورو، وفي وقت تحقق فيه دول شرق آسيا المصدّرة فوائض تجارية كبيرة، كما أن فجوة أسعار الفائدة بينها وبين الولايات المتحدة هي الأضيق منذ سنوات؟ ومن بين التفسيرات المحتملة: تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج بحثًا عن الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، والمخاوف من عدم الانضباط المالي في اليابان، وتأثير صفقات الاستثمار التي أبرمتها الدول المعنية مع إدارة ترامب. ومن الواضح أن المستثمرين الآسيويين قد أقدموا على عمليات شراء مكثفة للأصول الأميركية في ظل النمو القوي الذي يسجله قطاع التكنولوجيا الأميركي، وهو أحد العوامل التي أبقت عملات المنطقة ضعيفة. وفي تايوان، أدت المشتريات الضخمة التي قامت بها شركات التأمين على الحياة من الديون الأميركية إلى ضغوط هبوطية على عملتها، لا سيما بعد اقتراح تغييرات في القواعد المحاسبية تقلل من متطلبات التحوّط للاستثمارات الخارجية. وفي كوريا الجنوبية، ساهم اندفاع المستثمرين الأفراد لشراء الأسهم الأميركية بشكل مماثل في إضعاف الوون. كما زادت تعهدات اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان باستثمار 550 مليار دولار و350 مليار دولار و250 مليار دولار على التوالي في الولايات المتحدة، في إطار صفقات تجارية تفاوضت عليها إدارة ترامب، من الضغوط، إذ ستنطوي هذه الاتفاقات على تدفقات رأسمالية ضخمة إلى الخارج. ويوم الاثنين، هدّد ترامب برفع الرسوم الجمركية على كوريا الجنوبية مع تعثر مشروع قانون تنفيذ الاتفاق في البرلمان، وسط توقعات بأن تتعرض اليابان للضغوط نفسها. وفي ظل المخاوف بشأن تأثير ذلك على العملات، رفعت كوريا الجنوبية الشهر الماضي بشكل كبير هامشها المتاح لإصدار سندات بالعملة الأجنبية تُستخدم للدفاع عن قيمة الوون. وكانت الرهانات على ارتفاع العملات العام الماضي مدفوعة جزئيًا بتوقعات بأن تضغط واشنطن على حلفائها الآسيويين لتعزيز عملاتهم، التي لا تزال منخفضة القيمة وفقًا لمقياس سعر الصرف الفعلي الحقيقي، وهو مقياس مرجّح بالتجارة ويأخذ التضخم في الحسبان. وقد ساهم الضعف طويل الأمد للعملات في تغذية فوائض هذه الدول التجارية مع الولايات المتحدة، وهو مصدر كبير لغضب ترامب من النظام التجاري العالمي. كما أن قضايا هيكلية مثل شيخوخة السكان في شرق آسيا تزيد من اعتماد المنطقة على الصادرات لتحقيق النمو. وخلال الأشهر الستة الماضية، كانت العملة الإقليمية الرئيسية الوحيدة التي ارتفعت أمام الدولار هي اليوان الصيني. وقد أدى تضخم الفائض التجاري لبكين إلى تأجيج التوترات العالمية وإطلاق دعوات أكثر إلحاحًا لرفع قيمة عملتها.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows