Arab
يوثّق "سكين: محاولة قتل سلمان رشدي" (2025)، لألكس جيبْني، رحلة حياة الكاتب البريطاني ذي الأصل الهندي، استناداً إلى لقطات غير معروضة سابقاً، مُصوّرة بكاميرا زوجته رايتشل إلزا غريفيث: "أدخل الغرفة، وفيها كل هذه الأجهزة. الجو بارد جداً. هناك جهاز تنفس اصطناعي أزرق ضخم. أفكّر حينها: أشخاص كهؤلاء لا ينهضون من السرير"، تقول القصّاصة غريفيث (هوليوود ريبورتر، 16 يناير/كانون الثاني 2026). الصحافي ستيفن زايتشِك، ناقل كلامها في مقالته المنشورة في المجلة الأميركية نفسها، يكتب أن لقطات من الوثائقي، "المُصُوّر كجزء من يوميات زوجته"، تكشف "نافذة موصدة"، فالجميع يتذكّرون "الفيديو المنتشر كالنار في الهشيم لمشهد اعتداء شاب (هادي مطر) على رشدي (12 أغسطس/آب 2022)، الذي يحاول صدّ الهجوم أمام جمهور مصدوم". يُضيف زايتشِك: "لكن، ما أعقب ذلك، لم نره: الاقتراب من الموت، والرعب النفسي الشديد".
التصوير هذا يلتقط أيضاً التعافي الجسدي لرشدي، واستعادة روحه، وتفاؤله. فالفيلم، المشارك في الدورة الـ42 (22 يناير/كانون الثاني ـ 1 فبراير/شباط 2026) لمهرجان صندانس السينمائي، مستوحى من مذكرات رشدي "سكين: تأملات بعد محاولة قتل"، الصادرة عام 2024 باللغتين الإنكليزية (رشدي ـ دار جوناثان كايب، والترجمة الفرنسية لجيرار مودال، منشورات غاليمار).
جيبْني، أحد خرّيجي المهرجان، يُضيف إلى رصيده الفني هذا الفيلم، "الذي يستكشف تداخل الدين والفن وحرية التعبير"، والذي "يجمع هذه الخيوط في مناخ مُعاصر، يواجه فيه فنانون جريئون تهديداً غير مسبوق"، كما في كاتالوغ المهرجان. يُقدّم رشدي الفيلم بكلماته الخاصة، مستعرضاً سيرته المهنية، وأسلوبه الكتابي، والأثر الثقافي البالغ لأعماله. وبفضل "سردٍ مؤثر ولقطات حميمة"، تُكشف تفاصيل تعافيه من الاعتداء الفردي عليه: "هذا حدثٌ يُنذر بمستقبل قاتم في الأعوام اللاحقة".
يصنع جيبْني ما يُشبه "هدية رائعة"، بتوثيقه حكايات الكاتب سلمان رشدي الذي يتناول قضايا العنف والتسامح والتعبير، تلك القضايا "التي نحتاج إلى إجاباتها الآن أكثر من أي وقت ماضٍ". الصحافية آدي مورفيت تنقل عن جيبْني التالي: "أعتقد أن فكرة توثيق تعافيه من هذا الاعتداء الوحشي بصرياً مثيرة للاهتمام حقاً، بالنسبة إلى سلمان ورايتشل؛ فكرة توثيق هذا الحدث، وإظهار كيف يبدو الإرهاب، وكيف تنطبع ندوبه حرفياً في جسد رشدي. إنهما متحمّسان لهذه الفكرة بشدّة" (فارايتي، 22 يناير/كانون الثاني 2026).
في مقالة لها، مكتوبة بُعَيد صدور "سكين" (ذا غارديان، 21 إبريل/نيسان 2024)، تروي الصحافية رايتشل كووك أنّ رشدي، بعد 12 أسبوعاً من حادثة الطعن، التي كادت تودي بحياته، يعود إلى منزله بنيويورك: "بعد مراحل عدّة في مسار التعافي، يعود سريعاً إلى حياته الطبيعية، يأكل (بحذر) ويشرب، ويبهر الجميع بحضوره. في حفلة عشاء ببروكلين، يلتقي صديقه القديم مارتن أميس، الذي يحتضر حينها لإصابته بمرضٍ سرطاني. بعد هذا اللقاء، الذي سيكون الأخير بينهما، يُرسل أميس إلى رشدي رسالة إلكترونية "مليئة بالإطراء" إلى درجة "أنني لا أستطيع سردها كاملة"، تقول كووك. لكن، ما يخبرنا به هو أنه، بعد توقّعه "تغيّر" زميله الكاتب، بل ربما "ضعفه" بسبب صدمته، يفاجأ أميس بثباته. يكتب أن سلمان رشدي سليمٌ ومعافى: "أفكر بدهشة: إنه قادر على تجاوز الأمر".
"سكين" (فيلم ألكس جيبْني وكتاب سلمان رشدي) يُذكّر بكتاب سابق (مذكرات؟ سيرة ذاتية؟) للكاتب، بعنوان "جوزف أنطون ـ مذكرات" (الطبعة الإنكليزية، راندوم هاوس، 2012. الترجمة العربية لأسامة إسبر، منشورات الجمل، 2021). فـ"سكين" يسرد، أساساً، الحاصل بعد الاعتداء الفردي، متوغلاً في مسار جحيمي يُفرض عليه، منذ تنبّهه إلى شابٍ يقف بين الجمهور، ويتوجّه إليه، ويطعنه مراراً. مسار يحاول رشدي تكثيفه بنصّ يحثّ على معاينة الألم متنوّع الأشكال والثقل، رغم سلاسة القراءة، التي لن تبلغ جمال نصّ "جوزف أنطون" (اسم مستعار لرشدي، يؤلّفه من كاتبين يحبّهما: جوزف كونراد وأنطون تشيخوف)، وعمقه وبهاء التقاطه تفاصيل صغيرة، كالتقاطه الحكاية الأكبر والأعمق والأخطر، التي يعيشها منذ إبلاغه نبأ صدور فتوى الخميني بإهدار دمه، في 14 فبراير/شباط 1989، بسبب روايته "الآيات الشيطانية" (1988، فايكينغ برس).

Related News
بيريل كوك... مئة عام من تصوير بهجة الهامش
alaraby ALjadeed
12 minutes ago
"أوراكل": انقطاع الكهرباء أثر على تطبيق تيك توك
alaraby ALjadeed
19 minutes ago
"أوراكل": انقطاع الكهرباء أثر على تطبيق تيك توك
alaraby ALjadeed
19 minutes ago