اليمنيون ورفض العدوان الإيراني على الخليج: موقف تصنعه التجربة والمعاناة
حزبي
منذ ساعة
مشاركة

 

 

 

 

أثارت الاعتداءات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت الأشقاء في الكويت والبحرين، وما خلفته من ضحايا وإصابات وأضرار طالت منشآت مدنية وحيوية، موجة واسعة من الإدانات العربية، وسط تحذيرات من تداعيات هذا التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها.

 

ويرى مراقبون أن استهداف الدول والمنشآت المدنية لا يؤدي إلا إلى تعميق التوترات الإقليمية وتوسيع دائرة الصراع، كما يلحق أضراراً مباشرة بالشعوب ومصالحها الاقتصادية والتنموية، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى تعزيز الاستقرار وحماية مكتسبات التنمية والتعاون المشترك.

 

يكتسب الموقف الرافض لهذه الاعتداءات في اليمن بعداً خاصاً، إذ يعد اليمنيون من أكثر شعوب المنطقة تضرراً من السياسات والمشاريع الإيرانية خلال السنوات الماضية، عبر وكلاء طهران الذين عملوا على دعم ميلشيات الحوثي كأداة للابتزاز وفرض النفوذ.

 

وأشعلت جماعة الحوثي المدعومة من إيران حربا واسعة في اليمن وتسببت في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية والاقتصادية، وأدخلت البلاد في دوامة من الصراع والانقسام وعدم الاستقرار مازالت مستمرة إلى الآن.

 

إدانة اعتداءات إيران

 

وبدأت مأساة اليمنيين في 21 سبتمبر 2014 بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، حينها تحدث مسؤولين إيرانيين بأن العاصمة العربية الرابعة أصبحت ضمن نفوذهم، في تلك اللحظة بدأت إيران بتعزيز دعمها للجماعة وكان ذلك أشبه بإعلان عداء معلن ضد اليمن دول الخليج العربي.

 

يدرك اليمنيون العداء الإيراني الممنهج ضد الدول العربية، وفي هذا السياق أدان التجمع اليمني للإصلاح الهجمات الإيرانية التي استهدفت الكويت والبحرين، أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول وتصعيداً يهدد أمن المنطقة واستقرارها ويزيد من حدة التوتر.

 

وأشار الناطق الرسمي للحزب عدنان العديني، بأن المنطقة تحتاج إلى التهدئة واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها. كما عبّر عن تضامن الحزب مع الأشقاء في الكويت والبحرين، مقدماً التعازي لأسر الضحايا ومتمنياً الشفاء العاجل للمصابين.

 

ويعكس هذا الموقف رؤية يمنية تشكلت خلال سنوات الحرب، حيث ينظر كثير من اليمنيين إلى التدخلات الإيرانية بوصفها أحد أبرز العوامل التي أسهمت في إطالة أمد الصراع وتقويض مؤسسات الدولة وتعميق المعاناة الإنسانية.

 

وتعمل إيران على استهداف الدول بشكل أساسي من أجل إلحاق الأذى فيها وتبرر ذلك بأنها تستهدف القواعد العسكرية الأمريكية، لكن توثيق الهجمات تكشف هجمات ممنهجة على المنشآت المدنية، وسبق أن أكدت إيران ذلك قبل اندلاع الحرب حيث هددت باستهداف دول الخليج.

 

موقف اليمن

ورأى المحلل السياسي الدكتور عمر ردمان، أن الموقف اليمني المندد بالاعتداءات الإيرانية الأخيرة على الكويت والبحرين يعكس إدراكاً متراكماً لدى اليمنيين لطبيعة المشروع الإيراني في المنطقة، بعد سنوات من المعاناة مع التدخلات الإيرانية ودعمها لجماعة الحوثي.

 

ويضيف لـ"الصحوة نت" أن التجربة اليمنية أثبتت أن النظام الإيراني لا يفرق في سياساته تجاه دول المنطقة، وأن مشروعه التوسعي لا يعترف بسيادة الدول، لافتاً أن اليمن دفع ثمناً باهظاً نتيجة هذه التدخلات التي أضرت بأمنه واستقراره وسيادته، وحولت أراضيه إلى ساحة صراع وتصفية حسابات إقليمية ودولية.

 

وأشار ردمان، إن الاعتداءات الأخيرة على الكويت والبحرين تعيد التأكيد على صحة التحذيرات التي أطلقتها الشرعية اليمنية منذ بداية الانقلاب الحوثي، بأن التهديدات التي تستهدف اليمن لن تتوقف عند حدوده، بل ستمتد إلى محيطه الخليجي والعربي.

 

وأعتبر أن، ما تتعرض له دول الخليج اليوم يؤكد ترابط التهديدات الأمنية التي تواجه المنطقة ووحدة التحديات المرتبطة بالمشروع الإيراني. وقال "إن هذه الاعتداءات تعزز القناعة بأن معركة استعادة الدولة اليمنية لم تكن شأناً يمنياً داخلياً فحسب، بل جزءاً من مواجهة أوسع مع مشروع يستهدف الأمن والاستقرار الإقليميين".

 

وجاء دعم التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية جاء في إطار التصدي لهذه التهديدات قبل تمددها إلى بقية دول المنطقة، وفق ردمان. وكان ذلك ضمن مسار متكامل للحفاظ على وحدة الأمن القومي العربي من النفوذ العدواني الإيراني.

 

وحدة منظومة الأمن

 

ويؤكد سياسيون وباحثون أن وحدة القضايا والمصالح بين دول المنطقة تجعل أي اعتداء على دولة خليجية اعتداءً على منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي برمتها، ويعد استقرار اليمن ووحدته مصلحة لدول الخليج حيث يساهم وجود دولة قوية في اليمن خلق توازن طبيعي يمنع التمدد الإيراني.

 

ومواجهة التهديدات الإيرانية لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن استقرار المحيط العربي. ويرى الباحث العراقي لقاء مكي "أن قوة دول الخليج العربي مرتبطة عضويًا بواقع الحال في اليمن والعراق اللذين مثلان العمق الاستراتيجي وحائط الصد الطبيعي للمنطقة".

 

ومن هذا المنطلق، ينسجم الرفض اليمني للاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين وسائر دول المنطقة مع الموقف الرافض للمشروع الحوثي المدعوم إيرانياً، الذي يسعى إلى إضعاف الدولة الوطنية وتقويض مؤسساتها الشرعية وإحلال الولاءات العابرة للحدود محل الهوية الوطنية الجامعة.

 

وتشير التجربة اليمنية خلال العقد الماضي إلى أن تمدد النفوذ الإيراني عبر الجماعات المسلحة لم يؤدِّ إلا إلى تعميق الحروب والانقسامات وإعاقة فرص التنمية والاستقرار، وهو ما يجعل اليمنيين أكثر وضوحاً في موقفهم الرافض لأي اعتداءات أو سياسات تهدد أمن الدول العربية وسيادتها.

 

وفي ظل هذه التطورات، تتجدد الدعوات إلى احترام سيادة الدول ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، والعمل على معالجة الخلافات والأزمات عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها ويجنب شعوبها المزيد من الصراعات والمعاناة.

 

ويؤكد اليمنيون، الذين خبروا آثار التدخلات الإيرانية بصورة مباشرة، أن أمن اليمن والخليج يمثل منظومة واحدة لا تتجزأ، وأن مواجهة المشاريع القائمة على العنف والهيمنة والتبعية تظل مسؤولية مشتركة لحماية الدولة الوطنية وصون مصالح الشعوب العربية والحفاظ على استقرار المنطقة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية