البعثة الأممية في ليبيا تدفع بالمسار الأمني ضمن خريطة الحل السياسي
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
عقدت البعثة الأممية في ليبيا اجتماعاً لأعضاء المسار الأمني في "الحوار المهيكل"، في مدينة بنغازي، أمس الثلاثاء، بمشاركة أعضاء مجموعة العمل الأمنية، المنبثقة عن لجنة المتابعة الدولية المعنية بليبيا ضمن "عملية برلين". ويأتي ذلك فيما لا تزال مواقف الأطراف الليبية تسير وسط تباين، لا سيما مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة. وقالت البعثة، في بيان لها، إنّ النقاشات في اجتماع بنغازي ركزت على وضع آليات لتنفيذ مخرجات المسار الأمني، بما يعزز "بناء الثقة ويدعم الاستقرار"، مشيرة إلى تأكيد المشاركين على أهمية تنسيق الجهود بين المسارات المختلفة للوصول إلى "تسوية شاملة"، مع دعم دور اللجنة العسكرية المشتركة الليبية (5+5) في تثبيت "وقف إطلاق النار". وجددت البعثة التزامها بدعم مسار أمني يقوده الليبيون، بهدف تحقيق "الاستقرار الدائم" وتهيئة الظروف لإجراء "انتخابات حرة ونزيهة". ويأتي اجتماع المسار الأمني، أحد مسارات "الحوار المهيكل" الأربعة (الاقتصاد، الأمن، الحوكمة، والمصالحة الوطنية)، تزامناً مع تكثيف البعثة لقاءاتها مع القيادات العسكرية، إذ عقدت رئيس البعثة هانا تيتيه، أول أمس الاثنين، لقاءين منفصلين مع رئيس الأركان المكلف في حكومة الوحدة الوطنية الفريق صلاح النمروش، وآمر المنطقة العسكرية الغربية الفريق أسامة الجويلي، لبحث الوضع الأمني و"أهمية إحراز تقدم في توحيد المؤسسة العسكرية، إضافة إلى تنفيذ خريطة الطريق السياسية الخاصة" بالبعثة. وسبق ذلك لقاء أجرته نائبة البعثة الأممية ستيفاني خوري في 19 إبريل/ نيسان الماضي مع خالد حفتر، الذي يحمل صفة "رئيس الأركان العامة" بالقوات التابعة لقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، حيث ناقشت معه نتائج مسار الأمن ضمن "الحوار المهيكل" الهادف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية. وأفادت مصادر ليبية مطلعة، في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد"، بأن البعثة الأممية في ليبيا تتجه إلى توسيع نطاق النقاشات لتشمل تفكيك العوائق التي عطلت المسار الانتخابي، موضحة أنها تدفع، عبر طاولة "الحوار المصغر" التي تشكلت أخيراً من ممثلين عن طرفي حكومة الوحدة الوطنية وقيادة خليفة حفتر، إلى جانب ممثلين عن مجلسي النواب والدولة، نحو عدم حصر النقاش في الجوانب الفنية والقانونية المتعلقة بـ"القوانين الانتخابية" و"المفوضية العليا للانتخابات". وبينت المصادر أن توجه البعثة يقوم على إدماج البعدين "الأمني" و"القضائي" ضمن مسار النقاش، من خلال ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها ربط عمل المفوضية بـ"تفاهمات أمنية تضمن تحييد تأثير التشكيلات المسلحة على العملية الانتخابية"، وثانيها معالجة الانقسام داخل المؤسسة القضائية بما يسمح بإقرار "آلية موحدة للفصل في الطعون الانتخابية"، وثالثها ضبط العلاقة بين الحكومة والمسار الانتخابي بما يمنع "أي تدخل سياسي مباشر". وأكدت المصادر ذاتها، أن الهدف النهائي من هذه المقاربة هو إعادة بناء البيئة "السياسية والأمنية والقضائية" المحيطة بالانتخابات، بما يفضي إلى إنشاء "منظومة انتخابية متكاملة" قادرة على ضمان نزاهة العملية الانتخابية ومصداقيتها في ليبيا. تيتيه: الحوار المصغر في ليبيا ليس بديلاً عن الحوار المهيكل وخلال المسار الأمني في بنغازي، أكدت تيتيه أنّ طاولة "الحوار المصغر" ليست "بديلاً" عن "الحوار المهيكل"، بل تندرج ضمن خارطة الطريق التي أعلنتها البعثة الأممية في ليبيا في 21 أغسطس/ آب الماضي، وفق مصدر من لجنة الحوار. وأشار المصدر إلى أن تيتيه أوضحت أن لجنة "الحوار المصغر" عقدت أولى جلساتها في روما، الأسبوع الماضي، لبحث الملفين اللذين أخفق فيهما مجلسي النواب والدولة، وهما تهيئة المفوضية العليا للانتخابات وتعديل القوانين الانتخابية، مشيرة إلى أن البعثة قد توسع المشاورات "إذا اقتضت الحاجة". وتندرج مجموعة العمل الدولية ضمن مخرجات مؤتمر برلين حول ليبيا، المنعقد عام 2020، وتضم ممثلين عن عدد من الدول والمنظمات المعنية بليبيا، وتجتمع دوريا لمتابعة الأوضاع الأمنية واتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الأطراف الليبية في العام نفسه. وفيما لا يزال مجلس النواب يلزم الصمت حيال حراك البعثة الأممية، لا يزال مجلس الدولة يعيش خلافات حادة بين أعضائه، فقد عقد جلسة، أمس الثلاثاء، عصفت بها خلافات جديدة بين أعضائه، على خلفية منع عضويه، عبد الجليل الشاوش وعلي عبد العزيز، المشاركين في "طاولة الحوار المصغر" من حضور الجلسة. وتأخر المجلس في إصدار بيان عن جلسته حتى ليل أمس، ودون أن يشير إلى الخلافات واللغط بشأن منع العضوين عن حضور الجلسة والخلافات، قال إنه قرر إعادة تشكيل لجنة القوانين الانتخابية المشتركة مع مجلس النواب، لجنة 6+6، لتضم ثلاثة أعضاء جدد بالإضافة لثلاثة أعضاء من السابقين في اللجنة، إلى جانب تشكيل لجنة من 15 عضوا للتواصل مع مجلس النواب بشأن العملية الانتخابية. وجاء اجتماع المجلس بعد إصداره بياناً، الأحد الماضي، أعلن فيه رفضه لمخرجات اجتماع الطاولة المصغرة في روما، والتي تمثلت في تشكيل مجلس جديد للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات من ستة أعضاء، بواقع ثلاثة من مجلس النواب وثلاثة من مجلس الدولة، على أن يتولى مكتب النائب العام اختيار الرئيس من بين القضاة المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة. جزء من المشكلة؟ وفيما يبدو قرارا مجلس الدولة، أمس الثلاثاء، محاولة لاستعادته دوره في العملية السياسية ودفع مجلس النواب إلى التعاطي معه، اعتبر عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة، أن المجلسين تحولا من "أدوات للحل" إلى "جزء من المشكلة". وفي تعليقه على جلسة أمس، قال بن شرادة لـ"العربي الجديد"، إن عدداً من الأعضاء طالبوا بتشكيل لجنة تحقيق في واقعة المنع، معتبراً ذلك "اختراقاً خطيراً" لعمل المؤسسة وعدم احترام للوائحها. وأضاف بن شرادة في حديثه أنّ تعطيل "خريطة الطريق الأممية" لم يعد مرتبطاً فقط بتعقيدات المشهد، بل بـ"غياب الإرادة الحقيقية" لدى بعض الأجسام السياسية، مشيراً إلى أن استمرار المجلسين في "حالة الجمود والمماطلة" يعكس "أزمة في تحمل المسؤولية الوطنية". واعتبر أن مجلسي النواب والدولة تحولا من "أدوات للحل" إلى "جزء من المشكلة"، عبر عرقلة التقدم نحو "بناء دولة مستقرة" وإطالة أمد الصراع، مؤكداً أن ليبيا "لا تحتمل مزيداً من التأجيل"، وداعياً إلى "تغليب المصلحة الوطنية، والانخراط في مسار سياسي واضح يقود إلى انتخابات شفافة ومؤسسات موحدة". وتقوم خريطة الطريق الأممية بشأن ليبيا، المعلنة في 21 أغسطس الماضي، على ركنين أساسيين؛ الأول يتمثل في مراجعة القوانين الانتخابية وتهيئة مفوضية الانتخابات للعمل، وقد أُوكل تنفيذه إلى مجلسي النواب والدولة وهما الملفان اللذان نقلا إلى "الطاولة المصغرة" بعد أن أخفق المجلسان فيهما، بينما يقوم الثاني على إطلاق "الحوار المهيكل" بمشاركة نحو 120 شخصية ليبية بهدف صياغة توصيات تمهد لإجراء الانتخابات وتوسيع قاعدة التوافق السياسي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية