عربي
حذر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من أنّ "الاقتصاد البريطاني لن يعود كلياً إلى طبيعته بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز"، في إشارة إلى أنّ تداعيات الحرب في المنطقة قد تترك آثاراً أعمق وأطول من مجرد اضطراب مؤقت في حركة الطاقة والتجارة. وقال ستارمر، في مقابلة مع إذاعة "بي بي سي راديو 4" البريطانية، اليوم السبت، إن "إعادة فتح المضيق قد تخفف بعض الضغوط المباشرة على الأسواق وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة، لكنها لا تعني بالضرورة عودة الوضع الاقتصادي إلى ما كان عليه قبل الأزمة". وشدد على أنّ "بريطانيا تواجه لحظة تتطلب قراءة أوسع لطبيعة الصدمات التي تعرّض لها الاقتصاد خلال السنوات الماضية".
وأوضح رئيس الوزراء البريطاني أنّ "المملكة المتحدة لا ينبغي أن تكتفي بالعودة إلى الوضع الراهن بعد كل أزمة، كما حدث في أعقاب الانهيار المالي عام 2008 وجائحة كوفيد". واعتبر أن "تكرار المسار نفسه لم يعد كافياً، لأن الأزمات المتلاحقة كشفت هشاشة بنية الاقتصاد البريطاني وعمق الضغوط التي يشعر بها المواطنون في حياتهم اليومية".
وتأتي تصريحات ستارمر في وقت خفّض فيه صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني إلى مستوى هو الأدنى بين الاقتصادات العالمية الكبرى. وذكر الصندوق، في تقريره الصادر في 14 إبريل/ نيسان المنصرم، أنّ نمو الناتج المحلي البريطاني خلال العام الجاري سيسجل 0.8%، نزولاً من توقعات سابقة عند 1.3%. ويعد هذا الخفض، البالغ 0.5 نقطة مئوية، الأكبر بين دول مجموعة السبع الصناعية، وجاء بعد خفض مماثل أعلنته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مارس/ آذار الماضي.
واللافت في تحديثات صندوق النقد ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هو الأداء الضعيف نسبياً للمملكة المتحدة. ويعود ذلك جزئياً إلى اعتمادها على واردات الطاقة، وحساسيتها لأسعار الاستيراد، وارتفاع مستويات الدين الحكومي، وهو ما يحد من قدرتها على تخفيف الأثر الاقتصادي على الأسر مقارنة بدول أخرى.
وأشار تقرير صندوق النقد أيضاً إلى أن بريطانيا ستسجل معدلات تضخم أعلى من معظم الاقتصادات المتقدمة هذا العام، إذ يتوقع أن يبلغ متوسط نمو الأسعار السنوي 3.2% خلال 2026. وقد يرتفع التضخم مؤقتاً إلى نحو 4% قبل أن يعود إلى المستوى المستهدف بحلول نهاية 2027، مع تراجع تأثير أسعار الطاقة وضعف سوق العمل.
وسبق أن أعلنت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز أنّ "الحرب في المنطقة ليست حربنا، لكنها ستكلف المملكة المتحدة ثمناً". وأضافت أن "هذه تكاليف لم نكن نريدها، لكنها تكاليف سيتعين التعامل معها". وأكدت أن نهجها الاقتصادي في هذه الأزمة سيكون مرناً تجاه عالم متغير، ومسؤولاً بما يخدم المصلحة الوطنية، مع الحفاظ على السيطرة على التضخم وأسعار الفائدة لحماية الأسر والشركات. وختمت بالقول إن "بريطانيا دخلت هذا الصراع في وضع أقوى بفضل القرارات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي، لكنها شددت على أن هناك المزيد مما يتعين القيام به".

أخبار ذات صلة.
هل يعاني نادي الشباب من مشكلة «انضباطية»؟
الشرق الأوسط
منذ 10 دقائق
يوروفيجن 2026... تغيب سلوفينيا لتحضر فلسطين
العربي الجديد
منذ 24 دقيقة