انتشار قوات مساندة للجيش في الخرطوم يثير مخاوف وسط نفي للتوترات
عربي
منذ 22 ساعة
مشاركة
أثار تزايد وجود قوات عسكرية مساندة للجيش السوداني في عدد من مناطق العاصمة الخرطوم، منذ مطلع الأسبوع الجاري، مخاوف المواطنين الذين عاد الآلاف منهم إلى منازلهم بعد معاناة مع اللجوء والنزوح لنحو ثلاثة أعوام. وتأتي هذه المخاوف وسط حملة تبثها صفحات موالية لقوات الدعم السريع، التي تخوض حرباً مع الجيش السوداني منذ إبريل/نيسان 2023، تروّج وجودَ توترات بين الجيش والقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح التابعة لحركات دارفور الموقعة على اتفاق سلام مع الحكومة والمساندة للجيش في الحرب. وفيما لم يصدر عن الجيش أو الحكومة، حتى مساء اليوم، أي تعليق حول حقيقة ما يحدث، نفت قيادة القوة المشتركة وجود أي توترات أو تحركات غير مصرح بها. وشوهدت خلال الأيام الماضية سيارات عسكرية متمركزة في أطراف الخرطوم، إلى جانب تزايد تجول أخرى وسط المدينة، الأمر الذي أثار مخاوف وتساؤلات المواطنين، خصوصاً بعد قرار سابق للحكومة نصّ على إفراغ العاصمة من التشكيلات العسكرية. وقال شهود عيان لـ"العربي الجديد" إنهم لاحظوا تزايد المركبات العسكرية التابعة للقوات المساندة للجيش، خصوصاً القوة المشتركة للحركات جنوبي الخرطوم، من دون توضيح من الحكومة حول طبيعة هذه الحشود العسكرية، مبدين مخاوفهم من عودة التوترات إلى العاصمة بعد عودتهم إليها عقب نزوحهم سابقاً بسبب المعارك المدمرة التي شهدتها المدينة بين الجيش والدعم السريع. ودعا المتحدث باسم قوات العمل الخاص التابعة للجيش بولاية غرب كردفان، محمد ديدان، في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، اليوم الجمعة، إلى توضيح سبب انتشار القوات في الخرطوم للرأي العام، وأضاف: "ما الذي يمنع قيادة الجيش، التي حرّكت هذه القوات بالتعليمات وأعادت تموضعها في الخرطوم لأغراض عملياتية بحتة، أن تخرج وتوضح للرأي العام". وتعليقاً على ما يُثار بشأن التحركات، قالت حركة العدل والمساواة السودانية، التي تعد عضواً أساسياً في القوة المشتركة، إن هناك حملة إعلامية ممنهجة تديرها بعض الدوائر ذات الأجندة الضيقة، تستهدف تشويه صورة الحركة عبر بث أخبار كاذبة تزعم تحريك قواتها في بعض محاور القتال نحو العاصمة الخرطوم. وأضاف المتحدث باسم الحركة، محمد زكريا فرج الله، في بيان صحافي أمس الخميس، أن هذه المزاعم عارية تماماً من الصحة، وأن قواتهم ملتزمة التزاماً كاملاً بتوجيهات وقيادة القوات المسلحة السودانية، وتعمل ضمن منظومة التنسيق العسكري الوطني في معركة الدفاع عن البلاد، ولم يتم تحريك أي قوات نحو الخرطوم إلا بأمر قيادة القوات المسلحة. واعتبر أن الهدف من هذه الشائعات هو تأليب الرأي العام، وإضعاف الجبهة الداخلية، ومحاولة النيل من وحدة الصف الوطني في لحظة تتطلب أعلى درجات التماسك والتنسيق لمواجهة المليشيا وهزيمتها، مبيناً أن هذه الحملة تمتد إلى استهداف رئيس الحركة جبريل إبراهيم بصفته وزيراً للمالية، عبر ترويج معلومات مضللة وأخبار مفبركة، "في سياق واضح يعكس أجندات ضيقة لا تخدم المصلحة الوطنية". ودعا المتحدث باسم الحركة جماهير الشعب السوداني ووسائل الإعلام إلى عدم الالتفات لهذه الحملات المغرضة، والتحقق من صحة المعلومات من مصادرها الرسمية، كما ناشد كل القوى والجهات الوطنية الارتقاء إلى مستوى التحديات التي تمر بها البلاد، وتوحيد الجهود والصفوف في معركة الكرامة الوطنية، بدلاً من الانشغال بحملات التشويه التي تخدم أعداء الوطن. وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، أكدت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح أن جميع تحركاتها تتم وفق توجيهات وتعليمات غرفة القيادة والسيطرة للدولة، وضمن خطط عسكرية محكمة تهدف إلى بسط الأمن والاستقرار وحماية المدنيين. وأفاد المتحدث باسم القوة المشتركة، الرائد متوكل علي، في بيان صحافي أول من أمس الأربعاء، بأن الساعات الأخيرة شهدت حملات ممنهجة تقودها بعض الجهات والأشخاص عبر وسائل مختلفة، تهدف إلى تضليل الرأي العام وبث الأكاذيب ضد قواتهم والقوات المسلحة السودانية وقيادة الدولة. ولفت إلى أن هذه المحاولات البائسة تأتي في سياق الحرب النفسية التي تنتهجها المليشيات ومن يعاونها، بعد التحركات الميدانية الأخيرة لقواتها في عدد من المحاور، والتي أربكت حساباتهم وكشفت ضعفهم على الأرض. وتابع: "وعليه، يسعى هؤلاء إلى نشر الشائعات وبث الخوف وسط المواطنين، في محاولة يائسة لتعويض خسائرهم وفشلهم العسكري". وأضاف: "كما نطمئن المواطنين الكرام بأن هذه التحركات لا تمثل أي تهديد لهم، بل تأتي في إطار مسؤولياتنا الوطنية لحماية الأرض والعرض، والتصدي لكل من يحاول العبث بأمن البلاد واستقرارها". كما أصدر قائد عمليات القوة المشتركة، عبد الله بشر، أمس الخميس، قراراً يحظر على كل الوحدات والتشكيلات التابعة لقواته كشف مواقع التمركز والتحركات أو تصويرها أو نشرها بأي وسيلة كانت، كما منع إساءة استخدام الزي العسكري أو الظهور الإعلامي غير المنضبط الذي يسيء إلى سمعة القوات أو يخالف القيم العسكرية، إضافة إلى منع تصوير الأسرى أو نشر محتواهم عبر الوسائط المختلفة إلا وفق الإجراءات الرسمية المعتمدة. كما حظر القرار أي إساءة أو تصريحات غير لائقة تجاه القيادات أو القوات النظامية أو المساندة، لما تمثله من إخلال بالانضباط العسكري. وكان رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قد أصدر في 17 يوليو/تموز 2025، قراراً بتشكيل لجنة لتهيئة البيئة لعودة المواطنين إلى العاصمة الخرطوم، ووجّه اللجنة بإفراغ العاصمة من كل القوات المقاتلة والكيانات المسلحة بواسطة رئاسة هيئة أركان الجيش خلال أسبوعين من تاريخ القرار، لكن التنفيذ استغرق وقتاً أطول، فيما لا تزال العاصمة تشهد وجوداً كثيفاً للقوات العسكرية المختلفة. كما أصدر البرهان قراراً آخر في 17 أغسطس/آب 2025، بموجب المادتين (14) و(5/2) من قانون القوات المسلحة، نصّ على إخضاع جميع القوات المساندة العاملة مع القوات المسلحة وتحمل السلاح لأحكام قانون القوات المسلحة لسنة 2007 وتعديلاته، ويُطبق على منسوبيها، وأشار إلى أنه بموجب ذلك تكون كل هذه القوات تحت إمرة قادة القوات المسلحة في مختلف المناطق. وتتعلق المادة 14 من قانون القوات المسلحة السودانية لعام 2007 بضوابط الاختيار والتأهيل والتعيين والتجنيد، فيما تتعلق المادتان 2 و5 بتفسير القانون وتعريف قوات الاحتياط والقوات الأخرى المساندة التي يتم تكوينها بموجب القوانين واللوائح العسكرية. وعقب اندلاع الحرب وتزايد عدد المجموعات شبه العسكرية التي تقاتل إلى جانب الجيش، أُثيرت مخاوف من تكرار تجربة مليشيا الدعم السريع، التي بدأت بوصفها مجموعة قبلية مسلحة كانت تُعرف باسم "الجنجويد"، استخدمها نظام الرئيس المخلوع عمر البشير لمواجهة الحركات المسلحة التي كانت تقاتل الحكومة في دارفور، قبل أن يتم تقنين وجودها وتحويلها إلى "قوات الدعم السريع"، ثم تمردها على الجيش في إبريل/نيسان 2023. ميدانياً، شنت قوات الدعم السريع هجوماً هو الثاني هذا الأسبوع على الخرطوم، اليوم الجمعة، عبر طائرة مسيّرة قصفت سيارة عسكرية في جنوب مدينة أم درمان، الضلع الآخر للعاصمة الخرطوم، كما شنت هجوماً بطائرات مسيّرة على مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، استهدف مبنى تلفزيون الولاية، من دون إعلان وقوع خسائر بشرية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية