عربي
صعّد زعيم حزب "فوكس" اليميني المتطرف، سانتياغو أباسكال، هجومه على سياسات الحكومة الإسبانية في ملف الهجرة، متعهداً بمواصلة ما وصفه بـ"المعركة القانونية" ضد مشروع التسوية الاستثنائية لأوضاع المهاجرين غير النظاميين الذي أقرّته الحكومة. واعتبر أن هذه الخطوة تقود إلى "أسلمة" المجتمع الإسباني و"غزو مهاجرين"، في خطاب يعكس تشدداً متزايداً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وجاءت تصريحات أباسكال اليوم الجمعة خلال أول تجمع انتخابي لحزبه ضمن الحملة للانتخابات الأندلسية، والذي أقيم في حديقة "لا ألاميدا" بمدينة جاين، بحضور جمع أنصاره. وخلال كلمته، شدد على ما سماه "الأولوية الوطنية"، معتبراً أنه "لا يمكن منح الجنسية الإسبانية لأول من يصل"، في إشارة إلى رفضه لسياسات تسوية أوضاع المهاجرين.
واتهم زعيم "فوكس" الحكومة بالسعي إلى "استبدال الشعب الإسباني"، قائلاً إن السلطات "تفعل كل ما في وسعها لجلب آخرين يحصلون على المساعدات الاجتماعية والسكنية التي يحتاجها الإسبان"، على حد تعبيره، وأضاف أن الحكومة "تهدي الجنسية، وهي من أثمن ما يملكه الإسبان إلى جانب عائلاتهم، إلى الوافدين الجدد"، معتبراً أن ذلك يعكس توجهاً سياسياً يخدم مصالح انتخابية.
وفي سياق متصل، أعلن أباسكال أن حزبه سيواصل الطعن في الإجراءات الحكومية عبر المسارات القضائية، مؤكداً أن "المعركة لم تنتهِ"، في إشارة إلى معارضة "فوكس" المستمرة لسياسات الهجرة التي تتبناها الحكومة الائتلافية. ولم تقتصر انتقادات أباسكال على ملف الهجرة، إذ هاجم أيضاً الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي وتكتل "ميركوسور"، الذي دخل حيّز التنفيذ الجمعة، معتبراً أنه يشكل "حكماً بالإعدام" على القطاع الزراعي الإسباني، وخاصة في مناطق تعتمد كثيراً على الإنتاج الزراعي مثل الأندلس.
وقال إنّ هذا الاتفاق "يضرب المزارعين المحليين ويفتح الباب أمام منافسة غير متكافئة"، كما وجّه انتقادات لسياسات الطاقة المتجدّدة، واصفاً إياها بـ"الهوس المناخي"، مشيراً إلى أن التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية أدى، بحسب قوله، إلى اقتلاع مساحات من أشجار الزيتون في عدد من مناطق الأندلس، بينها مناطق في جاين، المعروفة بإنتاجها الواسع لزيت الزيتون.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، صعّد أباسكال هجومه على رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، محذراً من أن "الأسوأ لم يأت بعد"، داعياً أنصاره إلى عدم الوثوق باستطلاعات الرأي. واتهمه بالوقوف وراء "شبكة فساد"، في إشارة إلى قضايا قضائية تطال مقربين منه، كما وصفه بـ"المسؤول الأول" عن الفساد في البلاد. وذهب أباسكال أبعد من ذلك، باتهام سانشيز بمحاولة "سرقة الانتخابات العامة المقبلة عام 2027"، معتبراً أنه سيستخدم "هياكل الدولة التي سيطر عليها" لتحقيق ذلك، في تصريحات تعكس تصعيداً غير مسبوق في الخطاب السياسي. ويأتي هذا التصعيد في خطاب "فوكس" في سياق سعي الحزب لتعزيز حضوره في الأندلس، مستفيداً من قضايا الهجرة والاقتصاد والطاقة، التي تشكل محاور رئيسية في حملته الانتخابية، وسط منافسة محتدمة مع باقي القوى السياسية في الإقليم.
