حصار هرمز قد يطول: سيناريو يضغط على الموازنة ويزيد التضخم
عربي
منذ ساعة
مشاركة
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أمس الأربعاء أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب من مساعديه الاستعداد لحصار بحري أميركي مطول لمضيق هرمز، بعدما أعلن ترامب في وقت سابق من يوم الثلاثاء أن طهران طلبت من الولايات المتحدة رفع الحصار البحري مقابل فتح مضيق هرمز على أن يتم تأجيل البحث في الموضوع النووي، إلا أن ترامب يرفض تحييد الملف النووي قبل رفع الحصار. وتتزايد حدّة التوتر في الممرات البحرية المحيطة بجنوب إيران، وأكدت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، في مؤتمرها الصحافي الثلاثاء،أن طهران وضعت مسبقاً جميع الترتيبات اللازمة لـ"تحييد الحصار البحري"، مشيرة إلى توسيع العمل مع الجوار، معتبرة أن الاحتياطات الضرورية قد اتُّخذت بالكامل. في المقابل، تكشف البيانات الدولية عن واقع أكثر تعقيداً؛ إذ أفادت شركة "كيبلر" لتحليلات السلع الأساسية بأن الحصار أدى إلى تقليص حاد في كميات النفط المحملة على الناقلات من 2.1 مليون برميل يومياً بين 1 و13 إبريل/نيسان، إلى نحو 567 ألف برميل فقط خلال الفترة بين 14 و23 من الشهر ذاته، مع تسجيل خمس شحنات فقط. كما أظهر تقرير لشركة “فورتكسا” لتحليل بيانات الطاقة، الصادر في 2 مايو/أيار، أن 19 ناقلة مرتبطة بإيران غادرت الخليج بعد اختراق الحصار، في حين كانت 15 ناقلة أخرى في طريقها إلى الدخول من بحر العرب. وتؤكد البيانات أن ست ناقلات على الأقل حملت ما يقرب من 10.7 ملايين برميل من الخام الإيراني، تُقدّر قيمتها بنحو 910 ملايين دولار. ورغم قدرة إيران على تنفيذ عمليات التحميل كلما توفرت ناقلات فارغة، يبرز التحدي الأكبر عند محاولة عبور بحر عُمان ثم بحر العرب، حيث تشدد القوات الأميركية رقابتها. ولهذا، تُحوَّل مسارات العديد من السفن حالياً إلى مقربة من ميناء تشابهار الإيراني، باعتباره أقرب منفذ إلى بحر العرب، لتبقى في وضع استعداد لعبور الأسواق متى ما تراجع الحصار أو نجحت طهران في كسر الطوق البحري المفروض. وأوضح خبير الشؤون النفطية الإيراني، مصطفى توانغر، في حديثه لـ"العربي الجديد" أنه نظراً إلى المسافة التي تستغرق حوالي 20 يوماً بين إيران والصين، وبالنظر إلى المخزونات الإيرانية العائمة في عرض البحر، فإن هذا التراجع في الصادرات "لن يؤثر بشكل فوري على عائدات التصدير، لكن استمرار هذا التوجه خلال الشهر أو الشهرين القادمين قد يتسبب في مشاكل جدیة للبلاد". وأضاف توانغر: "يجب الانتباه إلى أنه في ظل الأضرار التي لحقت بصناعتي البتروكيماويات والصلب، اللتين توفران جزءاً كبيراً من العملة الصعبة للبلاد، فإن عدم القدرة على التصدير الفعلي للنفط وتحصيل عوائد المبيعات قد يؤدي إلى مواجهة البلاد نقصاً حاداً في النقد الأجنبي". وعلى الرغم من عدم وجود تقديرات دقيقة لحجم الخسائر الاقتصادية لإيران نتيجة تعطل صادراتها النفطية، يبقى في حال تمكنت الولايات المتحدة من إيقاف الصادرات النفطية الإيرانية بحراً بشكل كامل، أنّ ذلك سيكبد الاقتصاد الإيراني خسائر تقدر بـ 200 إلى 250 مليون دولار يومياً (حوالي 70 إلى 90 مليار دولار سنوياً) بناءً على الأسعار الحالية. وفي حديثه لـ "العربي الجديد" رداً على سؤال حول نسبة العائدات النفطية من إجمالي إيرادات الدولة، قال الخبير الاقتصادي الإيراني علي موسوي، إنه استناداً إلى أرقام الموازنات في السنوات الأخيرة، تراوح الحصة المباشرة للإيرادات النفطية في الموازنة العامة عادةً بين 30 و40 %. غير أن هذا يمثل الجزء الظاهر فقط من حجم الارتباط. وأضاف موسوي: "إذا أخذنا في الحسبان دور بيع العُملة الصعبة الناتجة عن النفط، وتأثيره على القاعدة النقدية، إضافةً إلى إيرادات الشركات النفطية، يمكن أن تصل درجة التبعية الحقيقية للموازنة إلى نحو 45 إلى 55 %". وتابع قائلاً: "ومن ناحية الإيرادات بالعملة الصعبة، لا يزال النفط يشكل ما يقرب من نصف إجمالي مصادر الدخل الخارجي للاقتصاد الإيراني، رغم أن صادرات البتروكيماويات والمعادن خفّضت جزءاً من هذه الحصة. وبالتالي، وبغضّ النظر عن التقلبات قصيرة المدى، يبقى الاقتصاد الإيراني معتمداً بنيوياً على العائدات النفطية". كما حذّر موسوي من تداعيات الحصار البحري وتراجع الإيرادات النفطية، مؤكداً أن النفط يؤدي ثلاث وظائف أساسية في بنية الاقتصاد الإيراني؛ فهو أولاً "المصدر الأهم للعملة الصعبة"، مشيراً إلى أن انخفاض الصادرات يظهر سريعاً في سوق الصرف عبر ارتفاع سعر الدولار الذي يبلغ سعر صرفه حالياً مليون و500 ألف ريال، مما ينعكس مباشرة زيادة في التضخم. وأضاف أن "جزءاً كبيراً من موارد الموازنة الحكومية يعتمد على العائدات النفطية"، موضحاً أن تراجع الصادرات يؤدي عادةً إلى اتساع العجز في الموازنة، الذي يتحول بدوره إلى نمو في القاعدة النقدية والسيولة، وبالتالي إلى تضخم أعلى. كما أشار موسوي إلى أن تراجع الإيرادات النفطية "يقلّص قدرة الحكومة على الاستثمار"، ما يفضي إلى تباطؤ المشاريع العمرانية، وتراجع النمو الاقتصادي، وتزايد حالة عدم اليقين في الأسواق. وتابع أن استمرار القيود على العائدات النفطية "يمهّد لمزيد من عدم الاستقرار في المؤشرات الاقتصادية الكلية، ويُفاقم الضغوط على الأسر والقطاعات الإنتاجية". وفيما يتصل بالخيارات والسيناريوهات المتاحة أمام إيران لتجاوز الحصار البحري، أوضح موسوي أن طهران تمتلك عدداً من السيناريوهات الممكنة للحدّ من آثار قيود تصدير النفط. وقال موسوي إن من بين هذه المسارات استخدام خطوط الأنابيب البرية لنقل جزء من الصادرات، وتوسيع قنوات البيع عبر الدول المجاورة، إضافة إلى زيادة صادرات المشتقات النفطية والبتروكيماويات. وأضاف موسوي أن تنويع الصادرات غير النفطية، مثل الفولاذ ومنتجات التعدين والبتروكيماويات، يمكن أن يساهم في تعويض جزء من الخسائر. إلا أن موسوي شدّد على أن هذه البدائل "لا تتمتع بالطاقة ولا بالعائد نفسه الذي تحققه صادرات النفط الخام الرسمية"، مؤكداً أن نجاحها يبقى "جزئياً ونسبياً". وأوضح أن تدفق العائدات المالية "قد يستمر، لكنه يكون بكلفة أعلى ومخاطر أكبر وأسعار أقل"، لافتاً إلى أن إيران تستطيع إدارة القيود إلى حدّ معين، "لكن التعويض الكامل عن الإيرادات النفطية يبقى غير ممكن عملياً". وفي هذا الصدد، أكد الخبير الإيراني علي أصغر زرغر في حديث مع "العربي الجديد" أن تشديد الحصار على مضيق هرمز يمكنه أن يؤثر مستقبلاً على الصادرات النفطية الإيرانية وفي التجارة الخارجية برمتها، مشيراً إلى أن طهران على المدى القصير ستكون قادرة على الالتفاف على الحصار عبر ناقلات تحمل أعلاماً غير إيرانية، أو عبر خطوط النفط العابرة من العراق، أو عبر ميناء جاسك، ومضيفاً أن مستقبل ذلك يتوقف على المدى الذي سيصل إليه الحصار وتطوراته. كما عدّ زرغر أن امتداد الحصار زمنياً سيؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية للطاقة، قائلاً إن "إيران تمسك عملياً بعنق الاقتصاد العالمي من خلال موقعها في مضيق هرمز"، إذ تمر عبره ليس فقط ناقلات النفط، بل أيضاً سفن تحمل منتجات أخرى من دول الخليج مثل الغاز والبتروكيماويات والأسمدة والفوسفات. وشدد على أن أي تعطل في حركة الملاحة سيضاعف الضغوط على أسعار الطاقة والسلع. من جانب آخر، ذكر موقع "اقتصاد نيوز" الإيراني أنه لا ينبغي أن يتركز التحليل فقط على الصادرات البحرية، فحتى في ظل القيود البحرية، فإن إيران ليست معتمدة على مسار واحد فقط. وبحسب الموقع، فإن جزءاً من انتقال الطاقة ممكن عبر المسارات البرية والسككية؛ فعلى سبيل المثال، تم في السنوات الأخيرة نقل الوقود عبر سكة حديد "خواف-هرات" إلى أفغانستان، مما أثبت إمكانية استخدام البنية التحتية للسكك الحديدية الإيرانية في نقل المشتقات النفطية على نطاق محدود، ولافتاً إلى أنه يمكن تصديرها عبر هذا المسار إلى الصين. كما أشار الموقع إلى أنه في بعض الفترات تمت صادرات محدودة من المشتقات إلى باكستان عبر المسارات البرية والمشتركة، فضلاً عن نقل الوقود داخل البلاد بين المصافي ومناطق الاستهلاك عبر السكك الحديدية والطرق البرية. هذه المسارات لا تعد بديلاً كاملاً للصادرات النفطية البحرية، لكنها تساعد على ضمان عدم توقف تدفق الطاقة في البلاد والحفاظ على قدر من المرونة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية