هل تقدم جبهة "البوليساريو" تنازلات لحل نزاع الصحراء؟
عربي
منذ 3 أيام
مشاركة
في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل مجلس الأمن إلى الدفع نحو "حل واقعي وعملي" يحظى بتوافق بين مختلف الأطراف المعنية بنزاع الصحراء الغربية، برزت دعوة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية ستيفان دي ميستورا قيادة جبهة "البوليساريو" إلى "تقديم التنازلات التاريخية اللازمة من أجل إيجاد حل مقبول من الطرفين"، ما أثار تساؤلات بشأن إمكانية تحقق ذلك. وبينما تشهد قضية الصحراء الغربية، التي تعود إلى نصف قرن، تحولات دقيقة في ظل سعي أميركي لإنهاء الملف خلال 2026، كانت لافتةً دعوة دي ميستورا، في إحاطته نصف السنوية أمام مجلس الأمن، الخميس الماضي، جبهة "البوليساريو" إلى "تقديم التنازلات التاريخية اللازمة من أجل إيجاد حل مقبول من الطرفين"، من أجل مصلحة "الأجيال الصحراوية المقبلة". ويأمل فيه المسؤول الأممي التمكن من جمع كل الأطراف المعنية (المغرب، البوليساريو، الجزائر، موريتانيا) مجدداً، قبل أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، بهدف "التوصل إلى اتفاق إطاري، وإلى وضع خطوط عريضة لآلية المصادقة على الاتفاق بما يتماشى مع مبدأ تقرير المصير، وآلية لتطبيق هذا الاتفاق خلال فترة انتقالية". وتتمسك جبهة "البوليساريو" بمبدأ تقرير المصير، فيما يكتسب الموقف المغربي مزيداً من الدعم الدولي، لا سيما مع قرار مجلس الأمن العام الماضي، بمبادرة من الولايات المتحدة الأميركية، والذي يدعم خطة الحكم الذاتي للصحراء الغربية تحت السيادة المغربية. الانخراط بالاجماع الدولي في هذا الصدد، قال مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية (المغرب) عبد الفتاح الفاتيحي إن "الزمن والجهد الدبلوماسي الدولي والأممي لن يترك لجبهة البوليساريو أي خيار آخر غير الانخراط في الإجماع الدولي الذي بات يستعجل حلاً سياسياً على أساس مبادرة الحكم الذاتي". وأوضح الفاتيحي في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "التوجه الأممي لا يترك أمام الجبهة مزيداً من الوقت حتى تقرر الانخراط في مسار يلتف حوله إجماع عالمي من خلال تزايد التأييد الدولي الحاشد لدعم سيادة المغرب على الصحراء عبر مسار الحكم الذاتي في الصحراء". وفي رأيه، فإن جبهة "البوليساريو"، وإن حاولت "المزايدة على الأمم المتحدة بالمحتجزين بمخيمات تندوف (للاجئين الصحراويين جنوب غربي الجزائر)، إلا أن هذه الورقة صدرت بشأنها دعوة أميركية (ليس رسمياً) للجزائر تقضي بضرورة تفكيك المخيمات من فوق أراضيها"، واعتبر أنه "لم يبق أمام جبهة البوليساريو مزيد الخيارات لإطالة أمد النزاع، بعد انهيار موقفها التفاوضي نتيجة تحجّر ممارستها في الراديكالية المتطرفة، ما يجعل المجتمع الدولي أقرب إلى المقترح المغربي بمنح الصحراء حكماً ذاتياً موسعاً". وأشار الفاتيحي إلى أن دعوة دي ميستورا للجبهة لتقديم تنازلات تاريخية هو تحذير لها من مغبة عدم الانخراط في المسار الأممي الذي "أرسى بوصلته نحو تنزيل الحكم الذاتي" لحسم نزاع الصحراء الغربية في أقرب فرصة. من جهته، رأى رئيس منتدى الباحثين في السياسات العمومية (المغرب) والباحث في العلاقات الدولية محمد صابر، في حديث لـ"العربي الجديد "، أن جبهة "البوليساريو" ليس لديها من خيار غير الاستجابة لدعوة دي ميستورا، ولا سيما "في ظل موازين القوى الدولية". وأوضح أن هذه القوى "باتت تجمع على المقترح المغربي لحل هذا النزاع، والاعتراف الدبلوماسي الدولي الكبير بمغربية الصحراء من خلال فتح مجموعة من القنصليات لعدة دول بالأقاليم الجنوبية للمملكة (المغرب)". وأضاف أن كل ذلك يأتي وسط "ما تعيشه الجبهة من الناحية السياسية والدبلوماسية من شبه عزلة دولية، والوضع الكارثي داخل المخيمات، والانقسام الداخلي للسكان (المخيمات)، حيث غالبيتهم يجدون مستقبلها ومستقبل أبنائها في واقعية المقترح المغربي". خيار جبهة "البوليساريو" بالمقابل، رأى الناشط الصحراوي والمسؤول السابق في جبهة "البوليساريو" مصطفى سلمى ولد سيدي مولود أن دعوة دي ميستورا للجبهة تتماهى مع ما جاء في قرار مجلس الأمن الأخير (رقم 2797 الذي اعتُمد في أكتوبر/ تشرين الأول 2025)، والذي يدعو إلى النقاش على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الخيار الواقعي الممكن لحل النزاع. وقال ولد سيدي مولود، لـ"العربي الجديد"، إنه "حتى لو أن دي ميستورا يعلم بأن قرار قبول البوليساريو بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو نقطة نهاية بالنسبة للجبهة، ولن تقدم عليه إلا بوصفه ملاذاً أخيراً، لكنها (دعوته) رسالة اختارت الأمم المتحدة توجيهها للبوليساريو تفيد بأن هامش المناورة بات محدوداً"، وأشار في الوقت نفسه إلى أن الدعوة "لم تغفل عن تذكير المغرب بمخاوف الجبهة وعدم اطمئنانها على مستقبل الصحراويين الذين تمثلهم في إطار المقترح المغربي". واعتبر أن "رسالة الأمم المتحدة في الواقع موجهة للطرفين، لكنها هذه المرة أكثر وضوحاً من ذي قبل، فهي تقول للبوليساريو إن لا خيار مطروحاً للحل غير الحكم الذاتي، و في الآن ذاته تقول للإدارة المغربية إن أي حل لا يحقق شراكة حقيقية للسكان المعنيين في تدبير شؤونهم لا يفيد في التقدم في الحل". وفي رأيه، فإنه "يمكن اعتبار ما تسرب من إحاطة دي ميستورا نوعاً من تأطير النقاش للمرحلة المقبلة وتبيان المسارات التي يجب على الأطراف السير فيها، لعل وعسى تكون الأمم المتحدة قادرة مع نهاية العام (الحالي) على الخروج باتفاق إطار يرسم معالم الحل النهائي"، كما رأى أن "موافقة الجبهة على الحكم الذاتي رهن بالمكاسب التي ستحققها في إطاره، ما يعني أن هناك تنازلات ما زالت مطلوبة من الطرفين (المغرب وجبهة البوليساريو) للوصول إلى توليفة تحقق للدولة السيادة الترابية (المطلب المغربي) وتضمن للصحراويين السيادة الشعبية (مطلب البوليساريو)".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية