حيدر الغراوي: من هامش السياسة إلى قلب الصراع الإقليمي
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في المشهد العراقي المعقد سياسياً وأمنياً، برز اسم حيدر الغراوي بوصفه أحد القيادات المطلوبة للولايات المتحدة، ضمن زعماء الفصائل العراقية التي تصنفها واشنطن بـ"الإرهاب". الغراوي زعيم جماعة "أنصار الله الأوفياء"، التي باتت وفقاً لقرار أميركي صدر أمس الاثنين، منظمة إرهابية، خُصصت مكافأة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن زعيمها، في خطوة تسلط الضوء على شخصية لها تأثير فاعل داخل مشهد المقاومة الإسلامية في العراق، ولها شبكة معقدة من الارتباطات الإقليمية والتأثيرات الداخلية. وحيدر مزهر مالك السعيدي، المعروف باسم حيدر الغراوي، ينحدر من محافظة ميسان جنوبي العراق، وهي بيئة عُرفت بنشاط سياسي وديني، وعلى الرغم من عدم توفر معلومات موثقة عن تاريخ ولادته، إلّا أن مسيرته تؤشر إلى انخراط مبكّر في العمل السياسي المرتبط بالتيار الصدري، قبل أن ينفصل عنه لاحقاً ويؤسّس جماعته المسلحة. ففي العام 2013 ظهر اسم الغراوي في العمل السياسي، حين أسس كياناً يحمل اسم "الصدق والعطاء"، شارك في الانتخابات المحلية في ميسان، وقد حقق نتائج جيّدة نسبياً، ما سمح لقيادات الكيان بتولي مواقع داخل الحكومة المحلية، وقد شكل ذلك قاعدة انطلق منها الغراوي نحو العمل المسلح. ومع اجتياح تنظيم داعش عدداً من محافظات البلاد صيف العام 2013، أعلن الغراوي تشكيل جماعة "أنصار الله الأوفياء"، وهي فصيل مسلح عمل ضمن خيمة "الحشد الشعبي"، ومنذ ذلك الوقت تطورت الجماعة من فصيل محلي إلى لاعب فاعل ضمن شبكة الفصائل المرتبطة بما يعرف بمحور المقاومة. عملت الجماعة بشكل وثيق على الحدود العراقية السورية، وشاركت في عمليات عسكرية ضد تنظيم داعش، خصوصاً في مناطق محافظة الأنبار، بما في ذلك محيط قاعدة عين الأسد، كما ارتبطت عملياتها بتنسيق مع فصائل أخرى مثل "كتائب حزب الله العراقية"، و"عصائب أهل الحق"، ضمن أطر عملياتية مشتركة. وتُصنَّف جماعة أنصار الله الأوفياء التي يتزعمها الغراوي، ضمن الفصائل المرتبطة بإيران، إذ تشير معطيات متعدّدة إلى ارتباطها بفيلق القدس الإيراني، وأن هذا الارتباط لم يكن نظرياً فحسب، بل تُرجم إلى تنسيق ميداني في العراق وسورية، إضافة إلى دعم لوجستي وعسكري، ما جعل الجماعة جزءاً من شبكة إقليمية أوسع تتقاطع أهدافها مع الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة. وقد اتهمت واشنطن، الجماعة بالضلوع في هجمات ضد مصالحها، بما في ذلك هجمات بطائرات مسيّرة، أسفر بعضها عن مقتل جنود أميركيين. وعلى الصعيد الداخلي، ارتبط اسم الجماعة باتهامات تتعلق بقمع احتجاجات أكتوبر/ تشرين الأول في العراق عام 2019، بما في ذلك حوادث اغتيال واختطاف طاولت ناشطين، وهي اتهامات تنفيها الجماعة ولا تعترف بها رسمياً. يحافظ الغراوي رسمياً على حضور سياسي وعسكري فاعل في العراق، رغم محدودية تمثيله البرلماني مقارنة بفصائل أكبر، وتشير تقديرات إلى أن نفوذ الغراوي يتجلى أكثر في البعد الأمني والميداني، خصوصاً في المناطق الحدودية، وفي علاقاته مع فصائل مسلّحة أخرى، ما يجعله جزءاً من موازين القوى غير الرسمية داخل الدولة. ويرى المختص في الشأن الأمني، عماد الفتلاوي، أن إدراج الغراوي على قائمة المطلوبين أميركياً، يأتي ضمن استراتيجية أميركية لتفكيك شبكة الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران، خصوصاً تلك التي تمتلك القدرة على تنفيذ هجمات عابرة للحدود. ويضيف لـ"العربي الجديد"، أنّ "إدراج اسم الغراوي ضمن قوائم المطلوبين يعكس توجهاً أميركياً لتقويض الأدوار القيادية داخل الفصائل، وأن أهمية الغراوي لا تنبع من كونه قائد فصيل فحسب، بل جزءاً من شبكة عمليات أوسع تمتد عبر الحدود وتعمل ضمن تنسيق إقليمي معقد"، ويشدّد على أن "واشنطن تعمل على تقليص قدرة تلك الفصائل على إعادة التموضع والاستمرار بالنشاط المسلح، الذي يشكل تهديداً للمصالح الأميركية".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية