عربي
فتحت أولى جلسات محاكمة رموز في حقبة الأسد البائدة الملف الأمني للعميد طلال العيسمي، الذي عاد إلى واجهة الحدث السوري، إذ إنه من بين المطلوبين للعدالة في القضية التي بدأ النظر فيها الأحد، وتتعلق بالأحداث الدامية التي عصفت في محافظة درعا عام 2011، وكانت شرارة ثورة عمت البلاد.
العيسمي، الذي نُودي على اسمه مطلوباً للعدالة في أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب الضابط السابق في أجهزة النظام البائد الأمنية، يُحاكم غيابياً بتهم ارتكاب جرائم إبادة إبّان ترؤسه وحدة المهام الخاصة في وزارة الداخلية، والتي كانت مكلفة بـ"التعامل مع الاضطرابات". العيسمي، والمنحدر من إحدى قرى محافظة السويداء، متهم بالمشاركة في مجزرة جرت في الجامع العمري في مدينة درعا في عام 2011، حيث اشتركت وحدته مع وحدات عسكرية وأمنية أخرى في قمع محتجين، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات منهم، ومن ثم اندلاع ثورة عمّت البلاد واستمرت نحو 13 عاماً، انتهت أواخر عام 2024 بإسقاط النظام.
وشغل العيسمي بعد ذلك منصب معاون قائد شرطة العاصمة دمشق، قبل إحالته الى التعاقد في عام 2020. وبعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، عاد إلى الواجهة مجدداً بتوليه مهمة تسيير أعمال الشرطة في محافظة السويداء، ولكن من دون صدور تكليف رسمي من حكومة تصريف الأعمال في حينه. وظهر العيسمي في مقاطع فيديو بعد أيام من سقوط النظام البائد، مشرفاً على عمليات تسوية عناصر قوى الأمن الداخلي، وهو ما أثار استياء الشارع السوري في حينه.
وورد اسم العيسمي في إفادات منشقين عن النظام البائد، بوصفه أحد الضباط الذين أعطوا الأوامر لاستهداف المحتجين في درعا بالرصاص الحي. وعُيّن أخيراً قائداً لقوى الأمن الداخلي في محافظة السويداء، ضمن ما سمّي بـ"مجلس إدارة باشان"، الذي شكله الشيخ حكمت الهجري، أحد مشايخ العقل في المحافظة ذات الغالبية الدرزية مطلع الشهر الجاري. وخرج القسم الأكبر من محافظة السويداء عن سيطرة الدولة منذ منتصف العام الفائت عقب أحداث دامية تخللتها عمليات قتل وتهجير واسعة النطاق. وتعيش المحافظة منذ ذلك تحت وطأة فوضى وفلتان أمني، في ظل أوضاع معيشية خانقة. ورفض الهجري كل المبادرات التي طُرحت لتجسير الهوة الكبيرة مع العاصمة دمشق، ويطالب بـ"استقلال" كامل لمحافظة السويداء، معوّلاً على دعم إسرائيلي.
