تراجع أسهم الأسواق الناشئة مع ضغط النفط والتكنولوجيا
عربي
منذ يوم
مشاركة
تراجعت أسهم الأسواق الناشئة، اليوم الثلاثاء، متخليةً عن مستوياتها القياسية، تحت ضغط موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط الذي أثّر سلبًا في معنويات المستثمرين. وانخفض مؤشر الأسواق الناشئة بنسبة 0.6%، وذلك بعد يوم واحد من استعادته مستويات قياسية كان قد بلغها قبل اندلاع الحرب في إيران. ومع دخول النزاع شهره الثالث، تتأرجح الأسواق بين التفاؤل المدفوع بآمال التوصل إلى اتفاق سلام، والمخاطر المرتبطة باستمرار ارتفاع الأسعار. في هذا السياق، ارتفع خام برنت للجلسة السابعة على التوالي، في وقت يترقب فيه المتداولون ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مقترح إيران لإعادة فتح مضيق هرمز. في المقابل، أعاد تقرير لصحيفة أميركية، وفق ما ذكرت وكالة بلومبيرغ، حول شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي إحياء المخاوف من أن موجة الصعود في هذا القطاع قد تكون مبالغاً فيها، ما انعكس تراجعاً في أسهم التكنولوجيا. وانخفضت أسهم شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات، التي تشكّل 13% من مؤشر الأسهم في الأسواق الناشئة، بنسبة 2.2%. كما تراجعت أسهم مجموعة علي بابا القابضة وشركة سامسونغ للإلكترونيات بأكثر من 1% لكل منهما. وبحسب "بلومبيرغ"، قال مدير محافظ الاقتصاد الكلي العالمي في شركة لإدارة الأصول إن أسهم الأسواق الناشئة تضم مكوّنًا كبيرًا من قطاع التكنولوجيا، ما ساعد المؤشرات على تجاهل التأثيرات السلبية للحرب. وأضاف أن الارتفاع الأخير "يلتقط أنفاسه"، لا سيما مع بقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل. وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز فعليا أمام شحنات النفط من شأنه أن يعزز مخاوف التضخم، ما يضع البنوك المركزية أمام معادلة صعبة بين كبح التضخم ومخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي. وقد دفعت هذه المخاوف عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع، بالتوازي مع قوة الدولار، ما أدى إلى تراجع مؤشر عملات الأسواق الناشئة بنسبة 0.3%. وفي هذا الإطار، هبط البيزو الفلبيني إلى مستوى قياسي منخفض جديد، فيما تأثر البات التايلندي بخفض توقعات النمو، وتراجع الراند الجنوب أفريقي بنسبة وصلت إلى 0.5%. كما ألقت توقعات التضخم المرتفعة بظلالها على سندات الأسواق الناشئة، إذ سجلت السندات الإندونيسية لأجل عشر سنوات أطول موجة ارتفاع في أكثر من ثلاثة أشهر، في حين صعدت عوائد السندات في جنوب أفريقيا إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع. وأشار البنك الاحتياطي في جنوب أفريقيا إلى أن بقاء أسعار النفط قرب 100 دولار لفترة مطوّلة قد يستدعي رفعًا واحدًا على الأقل لأسعار الفائدة. وفي ما يتعلق بالبنوك المركزية، من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي المجري على أسعار الفائدة دون تغيير، خلال أول اجتماع للسياسة النقدية منذ الانتخابات التي أنهت حكم رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، الذي استمر 16 عاماً. وفي هذا السياق، ارتفعت عوائد السندات المجرية لأجل عشر سنوات بمقدار أربع نقاط أساس، بينما تراجع الفورنت مقابل اليورو. وعلى صعيد آخر، تدرس الصين إصدار سندات سيادية خضراء في لندن خلال العام الجاري، في إطار سعيها لتعزيز حضورها في أسواق الدين الدولية وتمويل مشاريع المناخ. كما رفعت وكالة التصنيف الائتماني الدولية النظرة المستقبلية للاقتصاد الصيني إلى "مستقرة" بدلاً من "سلبية"، في إشارة إلى تنامي الثقة في أدائه. في المقابل، تختبر صربيا شهية الأسواق عبر إصدار سندات خضراء لأجل 12 عاماً مقومة باليورو، إلى جانب إصدار آخر لأجل خمس سنوات باليورو، وسندات لأجل عشر سنوات مقومة بالدولار. وتعكس تحركات الأسواق الناشئة حالة التوتر بين عاملين رئيسيين: تباطؤ زخم أسهم التكنولوجيا، التي شكّلت المحرك الأساسي للصعود خلال الفترة الماضية، وارتفاع أسعار النفط الذي يعزز الضغوط التضخمية عالمياً. هذا التداخل يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر، خصوصًا في ظل حساسية هذه الأسواق لتدفقات رؤوس الأموال وتقلبات العملة. وفي الوقت نفسه، يضع استمرار ارتفاع النفط البنوك المركزية أمام معضلة مزدوجة، إذ يفرض الحفاظ على استقرار الأسعار التشدد في السياسة النقدية، بينما يهدد ذلك بإبطاء النمو الاقتصادي. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإمدادات الطاقة، تبقى الأسواق الناشئة عرضة لتقلبات حادة في المدى القريب.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية