مطلع فبراير الماضي، أصدرت وزارة التجارة والصناعة في اليمن تعميمًا يقضي بحظر صناعة وتداول واستيراد الأكياس البلاستيكية خفيفة الوزن غير القابلة للتحلّل، والتي تحتوي على مادة بولي إيثيلين منخفضة الكثافة (LDPE)، في خطوة تهدف إلى الحد من التلوث وحماية البيئة، خاصة في المناطق الريفية والزراعية التي تتأثر بشكل مباشر بهذه المخلفات.
تُعد هذه المادة من أبرز المكونات المستخدمة في صناعة الأكياس البلاستيكية، إذ تشكّل نحو 80% من المواد الداخلة في تصنيعها، ما يجعلها أحد أهم مصادر التلوث البيئي وتأثيرًا على التربة والإنسان وخصوصا في المناطق الزراعية.
يقول المهندس محمد صالح، المختص في صناعة الأكياس البلاستيكية، إن هذه المادة لا تقتصر على صناعة الأكياس فقط، بل تدخل في معظم الصناعات البلاستيكية، مشيرا إلى أن مخلفاتها تتراكم في التربة، خاصة في الأراضي الزراعية، ما يفاقم من تدهور البيئة.
مواضيع مقترحة
- الأطفال وجمع البلاستيك: بين لقمة العيش ومخاطر النفايات
- خطر المخلفات البلاستيكية على صحة المواشيت
- تجميع البلاستيك.. مهنة الفقراء التي تحمي البيئة
تأثيرات خطيرة
يضيف صالح لـ”ريف اليمن”، أن هذه المادة تؤثر سلبًا على البيئة والتربة والمياه وكذلك الإنسان، إذ ينتهي الحال بمخلفات الأكياس البلاستيكية المصنوعة من هذه المادة متكدسة في التربة والأراضي الزراعية بدرجة أساسية.
من جانبه، يوضح أستاذ الكيمياء غير العضوية بجامعة تعز، منصور الخليدي، أن خطورة هذه المادة تكمن في كونها غير قابلة للتحلل العضوي، ما يؤدي إلى تراكمها في التربة وفقدان خصوبتها وتلوثها بشكل عام.
ويضيف الخليدي لـ”ريف اليمن”، أن تعرضها لأشعة الشمس أو حرقها يؤدي إلى إطلاق مواد كيميائية سامة تنتشر في الهواء، مسببة تلوثًا بيئيًا واسع النطاق.
ولا تقف أضرار هذه المادة عند البيئة، بل تمتد إلى الإنسان، إذ يؤكد الخليدي أن استنشاق الدخان الناتج عن حرق الأكياس البلاستيكية التي تحتوي على هذه المادة قد يسبب اضطرابات هرمونية وأمراضًا في الجهاز التنفسي لدى المواطنين.
لافتا أن نقل وحفظ الأطعمة الساخنة في الأكياس البلاستيكية التي تحتوي على هذه المادة يؤدي إلى تسرب مواد سامة إليها وانتقالها إلى تلك الأطعمة، ما يشكل خطرًا مباشرًا على صحة المستهلكين.
قانون بلا تطبيق
في ظل غياب آليات فعالة للتخلص من هذه المخلفات، تتراكم الأكياس البلاستيكية في التربة، لا سيما في المناطق الزراعية، التي تمثل نحو 44% من إجمالي مساحة الأراضي في اليمن، وفقًا لبيانات البنك الدولي لعام 2023.
رغم أن القانون اليمني يحظر صناعة واستيراد الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلل منذ عام 1999، إلا أن هذا النشاط لا يزال مستمرًا حتى اليوم، في ظل غياب الرقابة، وبحسب الهيئة العامة لحماية البيئة، بلغ عدد مصانع الأكياس البلاستيكية نحو 30 مصنعًا مرخصا في عام 2024.
وتشير بيانات كتاب الإحصاء السنوي الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء في عام 2019 إلى أنّ الكمية المستوردة من مادة بولي إيثيلين منخفضة الكثافة بلغت 36 مليون 972 ألف و 635 طنًا عام 2018، فيما وصل إجمالي قيمة إنتاج المنتجات البلاستيكية في القطاعين العام والخاص في عام 2019 إلى 90 مليارًا و439 مليون ريال، بحسب المصدر ذاته،
حلول ممكنة
يمكن الحد من أضرار هذه الأكياس عبر استخدام مجموعة من الحلول العملية المُجرّبة، ويرى خبير البيئة منير العشملي أن الحد من أضرار هذه الأكياس يتطلب حلولًا تدريجية، تبدأ بإعادة التدوير، إلى جانب استخدام مواد مضافة مثل (D2W) التي تسرّع عملية التحلل.

ويوضح العشملي لـ”ريف اليمن”: أن إضافة مادة D2W للمواد الخام عند الصناعة يسرّع عملية تحلّل الأكياس البلاستيكية التي تحتوي علي مادة بولي إيثيلين وبالتالي تخفيف أضراراها على البيئة والتربة”.
مشددا على أهمية تعزيز ثقافة تقليل استخدام الأكياس البلاستيكية للتخفيف من أضرار هذه المعضلة، إضافة إلى استخدام أكياس بلاستيكية مصنوعة من بلاستيك مُعاد تدويره، للمساهمة في الحد من التأثيرات السلبية لاستخدام الأكياس المصنوعة من هذه المادة.
وحول قرار الصناعة والتجارة بحظر صناعة واستيراد الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلّل، يخشى العشملي أن يظل هذا القرار حبرا على ورق خصوصًا وأنّه قد سبقه إصدار قرارات مماثلة من قبل، ولم تطبق، ما يضع مصير البيئة أمام اختبار حقيقي بين التشريع والتطبيق.
أخبار ذات صلة.