شهد اليمن خلال شهر مارس/ آذار 2026 بداية قوية لموسم الأمطار الصيفية، حيث ارتفعت معدلات الهطول بشكل غير مسبوق في أعلى مستوى لها مستوى خلال خمس سنوات.
ووفق نشرة المناخ الزراعي، شهد مارس ارتفاع ملحوظ في معدل هطول الأمطار، سجلت مقاييس الأمطار بلغت 120 ملم في إب، وفي أواخر الشهر بلغت 140 ملغم في المرتفعات الجبلية الوسطى والجنوبية”.
وبلغت تقديرات الأقمار الصناعية هطول أمطار تجاوزت 120 ملم في عمران وذمار والضالع والبيضاء. ووفق النشرة “ارتفعت كمية الأمطار بشكل حاد وأدت حدوث فيضانات مفاجئة في أجزاء من المرتفعات الجنوبية”.
وتشهد اليمن سنوياً في شهر مارس الانتقال من فصل الشتاء الجاف إلى موسم الأمطار في فصل الصيف، والذي يبلغ ذروته في شهري أبريل ومايو، وكانت الظروف المناخية أعلى من المعدل الطبيعي بشكل عام.
كمية أمطار قياسية
مقارنة بالمتوسط المناخي على مدى الثلاثين عاماً الماضية، تجاوزت كمية الأمطار في مارس 2026 المعدل الطبيعي بأكثر من 80% في معظم أنحاء اليمن، باستثناء أقصى شمال حجة والجوف، بينما شهدت سقطرى جفافاً استثنائياً.
وبالمقارنة مع مارس 2025، كانت الكميات الإجمالية أعلى عموماً، حيث تجاوز الفائض 25 ملم -أي ما يعادل أربعة أضعاف- في اليمن وكان متوسط هطول الأمطار هو الأعلى منذ خمس سنوات، ووفق نشرة المناخ الزراعي الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة «الفاو».
وهذا يشير إلى غزارة الأمطار غير المسبوقة. ووفق الفاو “هذا التحول المناخي المفاجئ حمل معه فرصاً زراعية واعدة، لكنه في الوقت نفسه كشف هشاشة البنية التحتية الزراعية والريفية أمام الفيضانات والتعرية”.
الغطاء النباتي
أظهرت المؤشرات أن 82% من المناطق المزروعة سجلت أداءً جيداً، مع استقرار ملحوظ في معظم المناطق الزراعية، فيما واقتصر الإجهاد النباتي بمناطق صغيرة في تعز وحضرموت والمهرة وسقطرى، وأثر على من 2٪ من إجمالي المساحة المزروعة.
وصنفت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، مؤشر الإجهاد النباتي لشهر مارس 2026 كثاني أقوى عام على مدى خمس سنوات، على الرغم من انخفاض طفيف مقارنة بالعام الماضي،
وأشارت بيانات نظام معلومات الزراعة المستدامة لشهر مارس 2026 إلى عدم وجود إجهاد مائي كبير للمحاصيل، كما ارتفعت درجات الحرارة مقارنة بشهر فبراير، حيث تراوحت بين 15-20 درجة مئوية في المرتفعات و25-30 درجة مئوية على السواحل.
كيف أثر على سبل العيش؟
وساعدت الظروف المناخية في نمو المحاصيل والمراعي ودعمت نشاط مصايد الأسماك، غير أن الفيضانات المفاجئة ومخاطر أمراض الماشية أدت إلى تعطيل سبل العيش وتفاقم انعدام الأمن الغذائي بين الفئات الأكثر ضعفاً.
ووفق نشرة الفاو “تحسنت ظروف زراعة الذرة والدخن في المرتفعات، كما دعمت الأمطار إنتاج الخضروات في السواحل، خاصة في أبين، والمراعي شهدت تجديداً ملحوظاً، ما حسن من توافر المياه للماشية، فيما ساعدت الظروف الجوية على نشاط الصيد”.
في المقابل ألحقت، الفيضانات أضراراً جسيمة بالمزارع والبنية التحتية، وزادت من خطر انتشار أمراض الماشية والطفيليات، كما عطلت العواصف بعض أنشطة الصيد وألحقت أضراراً بالمعدات.
تشير التوقعات إلى استمرار الأمطار الغزيرة خلال النصف الأول من أبريل، مع احتمالية وصولها إلى 150 ملم، ما يزيد من خطر الفيضانات. بحسب نشرة المناخ الزراعي.
ورغم أن هذه الظروف قد تعزز الإنتاج الزراعي، إلا أن المخاطر المرتبطة بتآكل التربة وأمراض المحاصيل تبقى قائمة، مما يهدد الغلة الزراعية ويزيد من هشاشة الفئات الأكثر هشاشة.
رغم التحسن الزراعي، فإن الفيضانات فاقمت من أزمة الأمن الغذائي، ويأتي ذلك في وقت يحتاج فيه أكثر من 23 مليون شخص في اليمن إلى مساعدات إنسانية منقذة للحياة، بحسب برنامج الأغذية العالمي.