سفير إيران يواصل عمله في بيروت ولا مبادرات جدية لإنهاء الحرب
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
لا يزال الأفق السياسي في لبنان مسدوداً، رغم الحراك الدبلوماسي على خطّ محاولة إيجاد مخارج لإنهاء الحرب، كان آخره المصري، الذي لم يُحدث أي خرقٍ في المشهد، وسط تمسّك إسرائيل بالخيار العسكري وتصعيد عملياتها البرية والجوية، وتشديد حزب الله بدوره على أنّ الكلمة الآن فقط للميدان. وينتظر لبنان حالياً أي وساطة خارجية جدية من شأنها إيقاف الحرب، واضعاً مبادرة الرئيس جوزاف عون التي تقوم على التفاوض المباشر مع إسرائيل على الطاولة كحلّ بالنسبة إليه، رغم التباينات الداخلية حولها، وذلك في وقتٍ تشهد ساحته المحلية فتوراً على مستوى التواصل بين الرئاسات الثلاث، ومعارك سياسية، من بوابة القرارات التي يتخذها مجلس الوزراء بشأن حزب الله وسلاحه، وكان آخرها قرار الخارجية اللبنانية طرد السفير الإيراني، وإمهاله حتى أمس الأحد للمغادرة، إلّا أنه حتى الساعة لا يزال في لبنان ويرفض ترك أراضيه. وفي السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي اليوم الاثنين، تعليقاً على أوضاع الدبلوماسيين الإيرانيين في بيروت على خلفية إعلان الخارجية اللبنانية سحب اعتمادها للسفير الإيراني، إنه جرى التحقق من الأخبار التي أثيرت بشأن السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني، مؤكداً أن السفارة الإيرانية لا تزال مفتوحة وأن السفير سيواصل عمله في بيروت بالتنسيق مع الجهات المعنية في لبنان، وما زال حاضراً هناك. ولا تزال أزمة طرد شيباني تتصدّر المشهد، في ظلّ اتصالات مستمرة لاحتواء التصعيد، خاصة بعد مقاطعة وزراء حزب الله وحركة أمل جلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي، وتصاعد خطاب مناصريهما التهديدي التحريضي والتخويني ضد الحكومة ورئيسها نواف سلام، والتحذير من تداعيات مغادرة السفير الإيراني بتفجير الوضع الداخلي. وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن "الحكومة اللبنانية لا نية لديها بالتراجع عن قرارها، فيما يتمسّك حزب الله وحركة أمل برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري برفض القرار، وهناك اتصالات تحصل لإيجاد مخرج لهذه الأزمة، خاصة أن الحكومة تريد إظهار جديتها للخارج، في اتخاذ القرارات في هذه المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها البلاد، والتحديات التي تواجهها". وتبعاً للمعلومات، "فإنّ حزب الله وبري يرفضان ما حصل، وعبّرا عن موقفهما من خلال مقاطعة جلسة الخميس الوزارية، لكن لا توجّه حالياً للاستقالة من الحكومة، رغم الامتعاض الحاصل من القرارات التي تتخذها ومن شأنها أن تفجّر الوضع داخلياً". وهاجم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الدولة اللبنانية، على خلفية بقاء السفير الإيراني في بيروت، ملمحاً إلى ضرورة إقالة وزراء حزب الله من الحكومة. وقال ساعر، في منشور عبر منصة إكس، إن مهلة طرد السفير الإيراني انتهت أمس، وفي هذا الصباح لا يزال يحتسي قهوته في بيروت ويسخر من الدولة المضيفة، كما أن وزراء حزب الله ما زالوا يشغلون مناصبهم في الحكومة اللبنانية، معتبراً أن لبنان دولة افتراضية تخضع عملياً لاحتلال إيراني، احتلال علني لا يتحدث عنه أحد، مشدداً على أن لبنان لن يستعيد حريته ما لم يتُخذ في بيروت قرار بمواجهة الاحتلال الإيراني، وأداته المنفذة حزب الله. وعلى صعيد الحراك الدبلوماسي، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" إن "زيارة وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي إلى بيروت الخميس الماضي، لم تحمل أي مبادرة جدية، لكن هناك أفكاراً جرت مناقشتها، وعرض للأجواء السياسية والعسكرية، والتطورات على صعيد المنطقة، مع مخاوف عبّرت عنها مصر من استمرار التصعيد العسكري، واحتلال إسرائيل مناطق إضافية في الجنوب اللبناني". وأضافت أن "مصر أيّدت الإجراءات والقرارات التي يتخذها لبنان، ورحّبت بها، وعبّرت عن إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية والتوغلات البرية، لكنها تنظر بقلق إلى تمسّك إسرائيل بالخيار العسكري، وإلى عدم التزام حزب الله بقرارات الدولة اللبنانية، الأمر الذي من شأنه أن يصعّب القدرة على الوصول إلى أي حلّ خاصة بالمدى القريب"، لافتة إلى أن "هناك تعويلاً على الجهود التي تُبذل لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس على لبنان، علماً أن لا ضمانات بذلك". في السياق، يقول عضو كتلة حزب الله البرلمانية النائب إيهاب حمادة لـ"العربي الجديد" إنّ "المقاومة أعدّت العدّة لحرب طويلة، ونحن نقوم بواجبنا في الدفاع عن أرضنا، والمقاومة تخرج يوماً بعد يوم ما في جعبتها، وها هو الإسرائيلي وغيره يشهد أن هذا الاستعداد غير مسبوق". ويضيف حمادة "نحن أمهلنا العمل الدبلوماسي أكثر من 15 شهراً وهذا لم يأتِ إلّا بمزيدٍ من القتل والتهجير والاستهداف، وهذا العدو مصيره أن يدفع الأثمان الباهظة، ومصير دباباته الاحتراق في الميدان، مع ما يمارسه العدو من تكتم شديد على الخسائر"، مشيراً إلى أن "العدو وصل سابقاً إلى بيروت واستطاعت المقاومة أن تخرجه كما أخرجته من الجنوب، وما عبّر عنه بالشريط المحتل، وفي هذه اللحظة المجاهدون يخوضون قتالاً كربلائياً لا عودة عنه حتى تحرير كامل الأرض". وحول خطوات حزب الله المقبلة بعد مقاطعة وزراء حزب الله وحركة أمل جلسة الحكومة الخميس الماضي، اعتراضاً على قرار الخارجية اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني، قال حمادة "كلّ الأمور مفتوحة، والموقف الحالي هو الخطوة الأولى، وإذا ما استمرت السلطة اللبنانية من خلال الارتهان إلى وزير عمل حزبه سابقاً على تسليم دبلوماسيين إيرانيين إلى إسرائيل، فالأمور مرشحة إلى تحركات ومواقف بالحدّ الأدنى أوسع، ولن يستطيعوا أن يُخرجوا السفير من لبنان، فليخرجوا هم لأنهم ارتموا بأحضان العدو".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية